منصة إرشاد

أهميـةُ استغــلالِ ميـــــاهِ الأمطـــارِ

الدكتور : رضوان الرباعي *

تمثلُ مياهُ الأمطارِ نعمةً عظيمةً أنعمَ اللهُ بها علينا، وأحدَ مصادرِ المياهِ المتجددةِ في اليمنَ، غيرَ أنَّ هذا الموردَ لا يُستغلُّ بالشكلِ المطلوبِ، إذ يذهبُ معظمُ ما يهطلُ من أمطارٍ إلى الصحراءِ أو يصبُّ في البحرِ دونَ الاستفادةِ منه، بسببِ غيابِ مشاريعِ الحصادِ المائيِّ وضعفِ البنيةِ التحتيةِ المتعلقةِ بتجميعِ وتخزينِ مياهِ الأمطارِ.
وقد عرفَ اليمنيونَ منذُ القدمِ أهميةَ هذه النعمةِ، وكانوا السباقينَ إلى إنشاءِ السدودِ والصهاريجِ وقنواتِ الريِّ، مثلَ سدِّ مأربَ التاريخيِّ، الذي لا يزالُ شاهدًا على حضارةٍ زراعيةٍ عظيمةٍ بنت مجدَها على استغلالِ كلِّ قطرةِ ماءٍ.
واليومَ، نحنُ أحوجُ ما نكونُ إلى استلهامِ تلكَ الروحِ الحضاريةِ والعمليةِ، لاستعادةِ أمجادِنا الحضاريةِ في ظلِّ التغيراتِ المناخيةِ وتزايدِ التحدياتِ البيئيةِ والزراعيةِ.
من أبرزِ الجهودِ التي تم القيامُ بها مشروعُ الريِّ الطارئُ الذي تم تنفيذُهُ في تهامةَ، والذي وفَّر حلولًا فعّالةً، وتم من خلالِه التوسعُ الكبيرُ في استصلاحِ الأراضي الزراعيةِ واستغلالِها في زراعةِ الحبوبِ، كما تم إعدادُ الخارطةِ المائيةِ والتي تُعدُّ إنجازًا عظيمًا جاري العملُ على استكمالِها، والتي حدَّدت أماكنَ المنشآتِ المائيةِ وواقعَها، وحدَّدت مواقعَ المنشآتِ التي سيتم إنشاؤُها مستقبلًا، بالإضافةِ إلى الوديانِ ومنابعِها ومصباتِها، وهي خطوةٌ هامةٌ في سبيلِ التخطيطِ السليمِ لاستغلالِ مياهِ الأمطارِ.
لكن تبقى المشكلةُ الأبرزُ هي إهمالُ تنظيفِ القنواتِ ومجاري السيولِ، حيثُ تتسببُ الأوحالُ والمخلفاتُ في عرقلةِ جريانِ المياهِ وانحرافِها، ما يؤدي إلى ضياعِ كمياتٍ كبيرةٍ من السيولِ، بل ووقوعِ كوارثَ كما حدث العامَ الماضي في بعضِ المحافظاتِ مثلَ الحديدةِ وذمارَ، وتعزَّ والمحويتِ حيثُ أدت السيولُ إلى تدميرِ ممتلكاتٍ ومزارعَ، وقطعِ الطرقِ، وتشريدِ العديدِ من الأسرِ، والسببُ هو إهمالُ القنواتِ والسواقي ومجاري السيولِ، والبناءُ العشوائيُّ فيها، كذلك قيامُ المزارعينَ ببناءِ خزاناتٍ مائيةٍ بطرقٍ عشوائيةٍ بدونِ دراساتٍ ومخططاتٍ فنيةٍ.
وفي هذا السياقِ، تأتي موجهاتُ السيدِ القائدِ عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظُه اللهُ ويرعاهُ – لتؤكدَ على ضرورةِ الاستفادةِ القصوى من مياهِ الأمطارِ واستغلالِها في زراعةِ الحبوبِ وغيرها من المحاصيلِ الهامةِ، خاصةً في ظلِّ التوجهِ نحوَ تحقيقِ الاكتفاءِ الذاتيِّ الزراعيِّ. كما دعا السيدُ القائدُ إلى عدمِ البناءِ في ممراتِ ومجاري السيولِ، وتعزيزِ الوعيِ المجتمعيِّ بأهميةِ المياهِ، وحثَّ على التعاونِ المجتمعيِّ والمبادراتِ المحليةِ في إنشاءِ السدودِ والحواجزِ المائيةِ، وتنظيفِ قنواتِ ومجاري السيولِ، بما يضمنُ الاستفادةَ من كلِّ نقطةِ ماءٍ تهطلُ على الأرضِ.
إن استغلالَ مياهِ الأمطارِ بالشكلِ الأمثلِ ليس ترفًا بل ضرورةً وطنيةً واقتصاديةً، تستوجبُ تكاتفَ الجهودِ الرسميةِ والمجتمعيةِ، وتفعيلَ دورِ السلطاتِ المحليةِ والمبادراتِ التطوعيةِ، واستلهامَ التجاربِ التاريخيةِ التي أثبتت أنَّ الإرادةَ الشعبيةَ قادرةٌ على تحويلِ التحدياتِ إلى إنجازاتٍ.

مقال كتبه الشهيد الدكتور رضوان الرباعي ونشر في العدد106 بتاريخ 4 شوال 1446ه‍- الموافق 12أبريل 2025م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى