تقاريرصحافة

الثروة السمكية في اليمن

استهداف ممنهج وصمود تنموي يصنع الأمل

        يمثل القطاع السمكي في اليمن أحد أهم القطاعات الحيوية التي ترتكز عليها منظومة الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني، في ظل ما تمتلكه البلاد من مقومات بحرية فريدة تمتد على طول سواحلها الغنية والمتنوعة. ويؤدي هذا القطاع دوراً محورياً في توفير الغذاء، وخلق فرص العمل، وتنشيط حركة التصدير، بما يسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وعلى الرغم من ما تعرض له هذا القطاع من تحديات جسيمة خلال السنوات الماضية، نتيجة العدوان والحصار وما رافقهما من استهداف مباشر وغير مباشر لمقوماته، إلا أنه ظل صامداً وقادراً على الاستمرار والعطاء، مستنداً إلى جهود مؤسسية ومجتمعية متكاملة، أسهمت في الحفاظ على نشاطه وتحقيق عدد من الإنجازات التنموية

وفي هذا السياق يؤكد وكيل قطاع الثروة السمكية الدكتور فوزي الصغير أن القطاع السمكي يمثل أحد أهم الأعمدة الاقتصادية والغذائية في اليمن، في ظل ما يمتلكه البلد من شريط ساحلي طويل وبيئة بحرية غنية ومتنوعة، جعلت من الأسماك مورداً استراتيجياً لتعزيز الأمن الغذائي، وتوفير فرص العمل، ودعم الاقتصاد الوطني بالعملة الصعبة.
العدوان والحصار… خسائر كارثية واستهداف شامل
يوضح الدكتور فوزي الصغير أن القطاع السمكي تعرض منذ عام 2015م لعدوان ممنهج وحصار خانق من قبل التحالف السعودي الإماراتي الأمريكي الإسرائيلي، ما أدى إلى خسائر تقديرية أكثر من 15 مليار دولار كخسائر مباشرة وغير مباشرة.
ويشير إلى أن الاستهداف طال مختلف مكونات القطاع، حيث شمل:
•تدمير البيئة البحرية وجرف المخزون السمكي وتخريب الشعاب المرجانية.
•استهداف موانئ الاصطياد ومراكز الإنزال ومختبرات الجودة ومنشآت التصدير.
•قصف قوارب الصيادين واستهدافهم بشكل مباشر.
•تهجير الصيادين ومصادرة قواربهم ومنعهم من مزاولة نشاطهم.
•ويؤكد أن إجمالي الانتهاكات خلال الفترة (2015–2023) بلغ:
•1458 حالة احتجاز قوارب (أُفرج عن 1120 وبقي 338 قارباً).

  • ١٨١ حالة اعتراض لقوارب الصيادين.
  • ٤٩٣ قارب تعرض للقصف المباشر.
    •571 بحاراً متضرراً.
    تعرض عدد ١١ ميناء ومركز إنزال سمكي للقصف
    كما يشير إلى:
    •تدمير نحو 250 قارب صيد.
    •استشهاد أكثر من 272 صياداً وإصابة أكثر من 214.
    •نزوح نحو 50 ألف شخص من المناطق الساحلية.
    •فقدان 21,612 شخصاً لمصادر دخلهم.
    •ويوضح أن خسائر توقف الإنتاج السمكي بلغت نحو 2.5 مليار دولار، وخسائر المشاريع الاستثمارية نحو 2 مليار دولار، إضافة إلى 2–3 مليار دولار نتيجة الصيد الجائر من قبل سفن أجنبية.
    ويشير إلى أن من أبشع الجرائم مجزرة عقبان وكدمان في أكتوبر 2015م، والتي راح ضحيتها نحو 100 صياد، في جريمة تعكس حجم الاستهداف المباشر للصيادين.
    كما يؤكد أن الحصار أدى إلى تراجع الصادرات السمكية، بنسبة 83.7 % مقارنة بما كانت عليه قبل العدوان حيث كانت في العام 2014م الكميات المصدرة 46300 طن، فيما انخفضت صادرات في 2025م لتصل إلى 7,521 طن ، بعد أن كانت تستوعب الأسواق الخارجية، خصوصاً السعودية، أكثر من 60 % من الإنتاج.
    صمود الإنتاج… القطاع يواصل العطاء
    رغم حجم الأضرار، يشير الدكتور فوزي الصغير إلى أن القطاع السمكي يواصل أداءه، حيث بلغ إنتاج الصيد التقليدي في البحر الأحمر خلال عام 2025م نحو39,549 طناً بقيمة 33 ملياراً و212 مليون ريال
    وهو ما يؤكد قدرة القطاع على الصمود والاستمرار في دعم الأمن الغذائي.
    الإنجازات… تنمية تتشكل رغم التحديات
    يوضح الدكتور فوزي الصغير أن القطاع السمكي شهد خلال الفترة نفسها نقلة نوعية في العمل التنموي وفق منهج سلاسل القيمة، حيث تم:
    •تشكيل 9 مجاميع إنتاجية تضم 150 صياداً، والعمل على إنشاء 12 مجموعة إضافية.
    •تنفيذ مشاريع قروض ميسرة لصالح 120 صياداً.
    •تمكين أكثر من 2,167 صياداً بقيمة تجاوزت 1.14 مليار ريال عبر عدد من المشاريع والتدخلات في مجال التمكين الاقتصادي.
    •توفير 160 قارباً ومحركاً، عبر هيئة الزكاة وصيانة 100 قارب.
    ويشير إلى أن مشروع الصيد التعاقدي أسهم في تصريف أكثر من 1500 طن من الأسماك بقيمة 1.7 مليار ريال، بما يعزز استقرار الأسعار ودعم المنتجين.
    وفي جانب البنية التحتية، يؤكد أن الهيئة العامة للمصائد السمكية بالبحر الأحمر قامت بتنفيذ:
    •تأهيل ميناء الاصطياد بالحديدة (تعميق البوابة البحرية، ورصف ساحة ميناء الاصطياد 4900 متر ، شبكات مياه وصرف).
    •إنشاء 6 مبانٍ إدارية و8 مكاتب متنقلة لمراكز الإنزال.
    وفي التحول الرقمي، يشير إلى:
    •إصدار 11,600 رخصة صياد.
    •إصدار أكثر من 48 ألف تصريح إلكتروني.
    •والبدء بالبيع بالوزن بالتنسيق مع جمعية ساحل تهامة.
    البحث العلمي… ركيزة أساسية للنهوض
    يؤكد الدكتور فوزي الصغير أن الهيئة العامة لأبحاث علوم البحار والأحياء المائية لعبت دوراً محورياً في دعم القطاع علمياً، حيث يشير إلى أنها أنجزت خلال الفترة الأخيرة:
    •إعداد 3 أدلة علمية متخصصة في مجالات البيئة البحرية والاستزراع السمكي.
    •تنفيذ 4 بحوث علمية تطبيقية.
    •تنفيذ 15 برنامجاً تدريبياً لبناء القدرات.
    •إعداد 7 دراسات علمية و18 دراسة جدوى لمشاريع لإنشاء معامل ووحدات استزراع ومعالجة الأسماك بمافيها معامل تعليب الباغة، وحدات إنتاج الأسماك المدخنة ومسحوق الأسماك.
    •إعداد 4 تصاميم ومخططات هندسية لمشاريع مستقبلية.
    •إعداد 4 تقارير علمية حول واقع البيئة البحرية والإنتاج.
    ويوضح أن هذه الجهود تسهم في توجيه الاستثمار، وتعزيز الاستزراع السمكي، وتطوير الصناعات التحويلية، بما في ذلك إنتاج مسحوق وزيت السمك.
    جمعية ساحل تهامة… من المعاناة إلى النموذج التنموي
    يشير الدكتور فوزي الصغير إلى أن جمعية ساحل تهامة التعاونية السمكية تمثل تجربة رائدة، حيث يؤكد أنها أسهمت بشكل كبير في إعادة ثقة الصيادين بالعمل التعاوني وتحويله إلى أداة فاعلة للتنمية.
    ويوضح أن الجمعية، التي أنشأت 14 فرعاً على امتداد الساحل، نفذت حزمة واسعة من المبادرات، أبرزها:
    في دعم الصيادين:
    •توزيع 165 قارباً ومحركاً بقيمة 300 مليون ريال، عبر هيئة الزكاة.
    •تدريب 103 شباب على صيانة المحركات.
    •تنفيذ قروض وقود بـ 751 ألف لتر لـ 850 رحلة صيد.
    •تشغيل مصنع ثلج بطاقة إنتاجية ١٠٠٠ قالب يومياً للاسهام في خفض كلفة مدخلات الانتاج السمكي من الثلج حيث تم خفض التكلفة في القالب الواحد إلى ٧٠٠ ريال في كل قالب ثلج وتم توفير 400 ألف قالب ثلج للصيادين تم من خلالها وفّر للصيادين نحو 400 مليون ريال.
    في التسويق:
    افتتاح وتفعيل ٢ وكالات ( مراكز تجميع) بمحافظة عمران وصعدة للتوسع غي التسويق السمكي وإيصال المنتجات السمكية إلى كافة شرائح المجتمع، حيث تم خلال شهر واحد تصريف مايزيد عن ٣٠ طن من الأسماك والأحياء البحرية عبر الوكالات في اطار مشروع الصيد التعاقدي عبر المجاميع الانتاجية السمكية.
    •التوسع في تسويق الحبار والجمبري.
    في البيئة:
    •حملات تنظيف الشواطئ.
    •إنشاء أول مشتل مانجروف في اليمن والبدء في تشتيل وزراعة مايزيد عن ٥٠٠٠ شتلة مانجروف.
    •تأسيس 14 مجلساً إرشادياً سمكياً.
    في المبادرات المجتمعية:
    •تنفيذ 6 مشاريع تعليمية لأكثر من 10 آلاف مستفيد.
    •دعم 1323 طالباً، وتوزيع 1000 حقيبة مدرسية.
    •برامج محو أمية لـ 680 مستفيداً.
    في المياه والطرق:
    •تنفيذ 7 مشاريع مياه تخدم أكثر من 20 ألف نسمة.
    •إنشاء شبكات بطول 12 كم تخدم 50 ألف نسمة.
    •إصلاح طرق بطول 2 كم.
    في الجانب الإنساني والصحي:
    •دعم المراكز الصحية.
    •توزيع كسوة لـ 600 أسرة.
    •تنفيذ مشروع خبز خيري وزع مليوني رغيف.
    ويؤكد أن هذه المبادرات تمثل نموذجاً لتكامل العمل الحكومي والمجتمعي في تحقيق التنمية الساحلية.
    ويؤكد الدكتور فوزي الصغير أن القطاع السمكي، رغم ما تعرض له من استهداف ممنهج وخسائر جسيمة، لا يزال قطاعاً واعداً يمتلك فرصاً كبيرة للنمو، مشيراً إلى أن ما تحقق من إنجازات يعكس صمود الإنسان اليمني وقدرته على تحويل التحديات إلى فرص، ويشير إلى أهمية استمرار الدعم والاستثمار وحماية البيئة البحرية، بما يحقق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة في المرحلة القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى