إرشاداتصحافة

سيادة الموج: قصة البحر الذي لم ينكسر

لطالما كان البحر لليمنيين وطناً وملاذاً آمناً يفيض بالخير والعطاء، لكن العقد الأخير حوّل هذه السكينة إلى ملحمة من الصمود الأسطوري، بعد أن صار “الذهب الأزرق” هدفاً لحرب استهدفت لقمة عيش البسطاء وسيادة الوطن على مياهه.
لقد كانت الأضرار التي لحقت بقطاع الثروة السمكية أعمق من دمار المنشآت أو توقف المرافئ؛ إنها قصة استهداف ممنهج للهوية الإنتاجية لليمن.
فقد واجه الصياد اليمني أشرس أنواع التضييق، حيث حُوصر في رزقه، ومُنع من الوصول إلى أعماق بحره، لتقف طائرات وبوارج العدوان حائلاً بينه وبين لقمة عيش أطفاله. وفي الوقت الذي كان فيه ابن البحر يُختطف ويُهجر ويُحرم من قاربه، كانت السفن الأجنبية تعبث بالمخزون السمكي وتجرف الشعاب المرجانية في تعدٍّ سافر على البيئة والمستقبل.
إن ما تعرض له هذا القطاع من حصار خانق أوقف عجلة التصدير وعطّل المصانع الوطنية، وكان يهدف بوضوح إلى “تجويع” المجتمع الساحلي وكسر إرادته. لكن الرد اليمني جاء من قلب المعاناة؛ فبدلاً من الاستسلام، استنهض الصيادون روح التعاون، ونهضت المؤسسات المعنية لإعادة الحياة إلى الموانئ المدمرة، وتوفير البدائل الممكنة لإبقاء شعلة الإنتاج متقدة.
اليوم، يقف القطاع السمكي شاهداً على صمود إنسان رفض أن تُرتهن إرادته، واختار أن يواجه الأمواج والبارود بصدور عارية وعزيمة صلبة. إنها معركة بقاء وانتصار، أثبتت أن الحق في الموارد هو وجه آخر للحرية، وأن من يملك الموج يملك الأمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى