قصص نجاح

التصنيع الزراعي والسمكي المحلي

إنجازات نوعية تعزز الصمود والإنتاج رغم التحديات

في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها اليمن نتيجة العدوان والحصار، يبرز قطاع التصنيع الزراعي والسمكي المحلي كأحد أهم روافد الصمود الاقتصادي والتنمية المستدامة؛ حيث تتواصل الجهود الحكومية والخاصة والمجتمعية لتوطين الصناعات المرتبطة بالقطاعين الزراعي والسمكي، بما يسهم في تعزيز الإنتاج وتقليل الاعتماد على الخارج.
وفي هذا السياق يؤكد المهندس عبد الكريم العامري الإدارة العامة للميكنة والتقنيات والمعدات بقطاع الخدمات والدعم، أن التصنيع الزراعي والسمكي المحلي استطاع أن يحقق قفزات نوعية رغم التحديات الكبيرة، موضحًا أن هذه الإنجازات جاءت نتيجة تكامل الجهود الرسمية والمجتمعية والقطاع الخاص، والتي أثمرت عن تطوير وإنتاج العديد من الآلات والتقنيات الحديثة.
ويشير العامري إلى أن المرحلة الأولى من أنشطة التصنيع شهدت إنتاج وتسويق 2566 آلة تقطيع وفرم وتنعيم الأعلاف، بالإضافة إلى إنتاج وتسويق 39 معمل إنتاج أعلاف بطاقة إنتاجية تتراوح بين 5 إلى 7 طن في الساعة، وهو ما يسهم في دعم قطاع الثروة الحيوانية وتحسين كفاءة الإنتاج.
ويوضح أن جهود التصنيع شملت أيضًا إنتاج وتسويق 86 مجففًا شمسيًا وكهربائيًا للحوم والفواكه والخضروات، إلى جانب إنتاج وتسويق 324 آلة لتقشير وتفريط وجريش الذرة الشامية، و106 آلات لغربلة وفرز البذور، مما يعزز من كفاءة العمليات الزراعية وجودة المنتجات.
كما شهد القطاع إنتاج وتسويق 331 فقاسة بيض للدواجن البلدية، و1085 وحدة من المبايض والمشارب ونتافات الريش والمعالف الحيوانية، ضمن مستلزمات الدواجن والثروة الحيوانية، بما يدعم التوسع في الإنتاج الحيواني المحلي.
وفي سياق متصل، أعلن العامري عن استمرار تصاعد الإحصائيات؛ حيث تم إنتاج وتسويق 692 طاحون حبوب يعمل بالطاقة الشمسية، وإنتاج وتسويق 18 خط إنتاج للأسمدة البلدي، بالإضافة إلى إنتاج وتسويق 26 حفار مياه صغير سطحي خاص بالتربة الصخرية بعمق يتراوح من 100 إلى 200 متر، فضلًا عن إنتاج وتسويق 163 من شبكات وتقنيات الري الحديثة.
ويشير إلى أن الإنجازات تضمنت أيضًا إنتاج وتسويق 4671 من ملحقات ومستلزمات الحراثات والمعدات الزراعية والسمكية، إلى جانب إنتاج وتسويق 67 خط إنتاج للسوائل والبودرة مع أنظمة التعبئة والتغليف، وهو ما يمثل نقلة نوعية في مجال الصناعات الغذائية والتحويلية.
ويوضح العامري أنه تم إنتاج وتسويق 822 آلة للتحميص والتقشير، و129 آلة خاصة بالألبان والعسل، و104 آلات خاصة بالكركم والحلبة، إضافة إلى 22 مكبسًا للجلود و11 محلجًا صغيرًا للقطن، في إطار دعم سلاسل القيمة للمنتجات الزراعية. كما شملت الجهود إنتاج وتسويق 49 بذارة يدوية لستة أصناف من الحبوب، و478 حصادة زراعية، الأمر الذي يسهم في توسيع زراعة المحاصيل الاستراتيجية وتحقيق الأمن الغذائي.
وفي جانب الإبداع والابتكار، يشير العامري إلى نجاح المبادرات المجتمعية في إنتاج 116 آلة جديدة تخدم سلاسل الأسماك والحبوب والسمسم وفول الصويا والدواجن والثروة الحيوانية والفواكه، بالإضافة إلى تطوير 84 تقنية حديثة ضمن مشاريع صغيرة مدرة للدخل. كما أسهم الإبداع الخاص والمجتمعي في إنتاج 1381 نوعًا من قطع غيار الآلات والتقنيات والمعدات الزراعية والسمكية والمائية، وهو ما يعزز من استدامة تشغيل المعدات وتقليل تكاليف الصيانة والاستيراد.
الأثر الاقتصادي والمادي:
فيما يتعلق بالأثر الاقتصادي، يؤكد العامري أن هذه الجهود أسهمت في تحقيق وفر مالي كبير؛ حيث تم تخفيض ما قيمته مليار وثلاثمائة مليون ومائة وأربعة وخمسون ألف ريال يمني (1,300,154,000) من فاتورة استيراد الآلات والتقنيات والمعدات الزراعية والسمكية والمائية.
كما لفت إلى أن التقنيات الأخيرة (الطواحين، خطوط الأسمدة، الحفارات، وشبكات الري) بلغت تكلفتها أربعمائة وأحد عشر مليونًا ومائتي ألف ريال يمني بتمويل مجتمعي، وهي مبالغ تم تخفيضها مباشرة من فاتورة استيراد الآلات والمعدات، مما يعكس الأثر المباشر للتصنيع المحلي في دعم الاقتصاد الوطني.
الأثر الإعلامي والتسويقي:
وفيما يتعلق بالأثر الإعلامي، يشير العامري إلى أن الترويج الإعلامي أسهم بشكل مباشر في تعزيز التسويق وتحفيز الإنتاج، موضحًا أن مركز الإعلام الزراعي والسمكي وصحيفة “اليمن الزراعية” حققا نتائج ملموسة؛ حيث تم تسويق 18 آلة تقطيع وفرم أعلاف، و8 ملحقات للحراثات، و2 طاحونة لإنتاج الأعلاف، و6 آلات للتحميص والتقشير والفرز.
كما أسهمت الجهود الإعلامية في تشجيع وتحفيز 14 حالة إبداع وابتكار مجتمعي، إلى جانب تنفيذ 48 نشاطًا إعلاميًا لدعم الابتكار عبر مختلف المنصات التابعة للمركز.
خاتمة:
ويؤكد العامري على أن هذه النجاحات تأتي في سياق المرحلة الأولى من التصنيع المحلي، والتي تشهد توسعًا متسارعًا نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي، مشيرًا إلى أن هذه الإنجازات تمثل نموذجًا حيًا للصمود، وتؤكد قدرة اليمنيين على تحويل التحديات إلى فرص لبناء قاعدة إنتاجية وطنية مستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى