تقاريرصحافة

رغم العدوان والحصار

قطاع استصلاح الأراضي والموارد المائية يواجه التدمير بإنجازات نوعية وصمود مجتمعي

في ظل واحدة من أصعب المراحل التي مرّ بها اليمن، يتصدر قطاع استصلاح الأراضي والموارد المائية واجهة الصمود الوطني، باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي وتعزيز الاكتفاء الذاتي. فعلى الرغم من الاستهداف المباشر للبنية التحتية وشح الإمكانيات، يواصل القطاع أداءه، مستندًا إلى الإرادة الوطنية وتكاتف المجتمع، الذي يشكّل عنصر القوة الأبرز في تنفيذ العديد من المشاريع الحيوية.
وفي هذا الصدد، يؤكد وكيل قطاع استصلاح الأراضي والموارد المائية الدكتور عباس هبه أن القطاع تعرض خلال الفترة (2015–2025م) لاستهداف ممنهج من قبل العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي الإسرائيلي، ما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية المائية.
ويبين أن الأضرار المباشرة تتمثل في استهداف (89) منشأة مائية (سدود، حواجز، وخزانات)، وتدمير (9017) مترًا طوليًا من قنوات الري، إضافة إلى تدمير (1868) مضخة ري، و(119) بئرًا، و(86) وحدة طاقة شمسية، و(16) حفارًا، و(792,800) متر من أنابيب المياه، و(9502) شبكة ري حديثة و346 محطة مطرية ومناخية ومحطة سيول ومياه جوفية ، بتكلفة تقديرية تصل إلى مئات الملايين من الدولارات.
و يشير هبه إلى أن هذه التحديات تتزامن مع انعدام الموارد المالية، إلا أن القطاع يواصل العمل ويحقق إنجازات مهمة، حيث تم إعداد (958) مشروعًا من الدراسات والتصاميم، وتنفيذ (37) مشروعًا مجتمعيًا بمبادرات مجتمعية عبارة عن (سدود وحواجز وخزانات مائية)، فيما لا يزال (25) مشروعًا قيد التنفيذ، في ظل دور محوري للمجتمع.
وانطلاقًا من أهمية التخطيط العلمي وإدارة الموارد بكفاءة، عمل القطاع على إعداد عدد من الخرائط الاستراتيجية التي تمثل قاعدة بيانات متكاملة لدعم اتخاذ القرار الزراعي والمائي، وفي مقدمتها الخارطة المائية، والخارطة المحصولية، والخارطة المناخية.

الخارطة المائية
وفي إطار جهود حصر الموارد المائية وتعزيز كفاءة استخدامها، يولي القطاع اهتمامًا كبيرًا بإعداد الخارطة المائية كأحد أهم أدوات التخطيط الاستراتيجي.
يؤكد الدكتور عباس هبه أن القطاع يعمل على إعداد الخارطة المائية كمرجعية علمية.
ويوضح أنها عبارة عن حصر جميع المنشآت المائية بأنواعها، ومعرفة بياناتها وإسقاطها على الخرائط، وتحليل وضعها الراهن، والمعوقات التي تؤثر على استغلالها في تحقيق الجدوى الزراعية.
والتي تتكون من :

  • مصادر المياه الطبيعية (وديان، عيون، غيول، آبار سطحية وجوفية).
  • المنشآت المائية القائمة (سدود، حواجز، خزانات، كرفانات، قنوات ري، مصدات حماية).
  • المشاريع المقترحة للمنشآت المائية.
    وفي هذا السياق، يضيف أن أهميتها تكمن في:
  • دراسة الموارد المائية وتقييم حالتها.
  • تحديد المشكلات ووضع الحلول المناسبة.
  • تحسين إدارة المياه بشكل مستدام.
  • دعم التخطيط الزراعي وزيادة الإنتاج.
    وفيما يتعلق بما تحقق، يشير إلى أنه يتم تنفيذ مسوحات واسعة، حيث تم استكمال المسوحات في (140) مديرية، وبلغ عدد المنشآت التي تم حصرها (28,814) منشأة مائية، ويتم استكمال الخارطة المائية في بقية المديريات.
    الخارطة المحصولية
    وبالانتقال إلى جانب التخطيط الزراعي، تبرز الخارطة المحصولية كأداة أساسية لتوجيه الإنتاج الزراعي وتحقيق الاستغلال الأمثل للموارد.
    كما يوضح الدكتور عباس هبه أن الخارطة المحصولية تمثل أداة تخطيط زراعي مهمة.
    ويؤكد أنها خريطة توضح الموارد الطبيعية وتوزيع المحاصيل الزراعية في منطقة معينة، وتعكس كميات الإنتاج وأنواع المحاصيل المزروعة في المساحات المختلفة، بما يساعد في تحليل الأراضي وتخطيط الزراعة واتخاذ القرارات الاقتصادية والبيئية.
    مكوناتها:
  • بيانات المحاصيل.
  • التربة والتضاريس.
  • البيانات المناخية.
  • معلومات الري والمياه.
  • الإنتاج والآفات والاقتصاد الزراعي.
    ومن حيث الأهمية، يبين أن الخارطة المحصولية تسهم في:
  • تحسين التخطيط الزراعي.
  • تعزيز الأمن الغذائي.
  • رفع كفاءة استخدام الموارد.
  • توجيه السياسات الزراعية.
    أما على صعيد الإنجاز، فيشير إلى أنه يتم إنجاز الخارطة المحصولية في (36) مديرية، مع استمرار العمل لاستكمال (214) مديرية.
    الخارطة المناخية
    وفي سياق استكمال منظومة التخطيط العلمي، تأتي الخارطة المناخية لتدعم فهم العوامل المناخية وتأثيرها على القطاع الزراعي والمائي.
    يشير الدكتور عباس هبه إلى أن القطاع يعمل على إعداد الخارطة المناخية لدعم التخطيط.
    تعريف الخارطة المناخية:
    يوضح أنها خريطة تحليلية توضح الأنماط المناخية المختلفة، مثل الأمطار ودرجات الحرارة والرطوبة والرياح، بهدف توفير بيانات دقيقة تساعد في التخطيط الزراعي وإدارة الموارد المائية.
    مكوناتها:
  • الأمطار.
  • درجات الحرارة.
  • الرطوبة.
  • الرياح.
  • السطوع الشمسي.
  • التبخر والنتح.
    ومن حيث الأهمية، يؤكد أنها تسهم في:
  • دعم اتخاذ القرار الزراعي.
  • تحسين إدارة المياه.
  • تقليل المخاطر المناخية.
  • التكيف مع التغيرات المناخية.
    وفيما يتعلق بما تحقق، يؤكد أنه يتم استكمال الخارطة المناخية في محافظات الحديدة وتعز وإب وذمار وحجة، مع استمرار العمل في بقية المحافظات.
    صمود مجتمعي وإنجازات مستمرة
    و يؤكد الدكتور عباس هبه أن القطاع يواصل العمل رغم التحديات، مشيرًا إلى أن المجتمع يمثل الشريك الأكبر في تنفيذ مشاريع المنشآت المائية، من خلال المبادرات التي تسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
    ويشدد على أن المرحلة القادمة ستشهد توسعًا في المشاريع، واستكمال الخرائط الاستراتيجية، بما يعزز التنمية الزراعية المستدامة في اليمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى