الأخبارمتابعات

اختتام مهرجان العسل اليمني في موسمه الرابع بحضور رسمي وشعبي واسع

اليمن الزراعية| الحسين اليزيدي

اختُتم يوم الخميس الماضي مهرجان العسل اليمني في موسمه الرابع، وسط حضور رسمي وشعبي غفير، عكس الأهمية الكبيرة التي يحظى بها هذا الحدث السنوي الذي يُعد من أبرز الفعاليات الداعمة لقطاع النحل والعسل في اليمن، ومنصّة مهمة لإبراز المنتج الوطني وتمكين الجمعيات التعاونية والأسر المنتجة.
وفي حفل الاختتام، أكد محمد هاجر، رئيس اللجنة التحضيرية للمهرجان، أن المهرجان شهد مشاركة واسعة من جمعيات النحالين، حيث شاركت 21 جمعية منتجة إلى جانب 10 جمعيات مسوّقة تمثل أمانة العاصمة صنعاء، وهو ما عكس تنامي دور الجمعيات التعاونية في الإنتاج والتسويق، وقدرتها على الحضور الفاعل في الفعاليات الاقتصادية الكبرى.
مشاركة واسعة
وأوضح هاجر أن المهرجان تميّز أيضًا بمشاركة خمس مؤسسات وجمعيات خيرية، شملت: مؤسسة الشهداء والتمكين الاقتصادي، والمؤسسة العامة للمشاريع الصغيرة، ومؤسسة الرحمة للأيتام، وجمعية المعاقين اليمنيين، حيث شاركت كل مؤسسة عبر أسرها المنتجة، في خطوة تعزز مفهوم التمكين الاقتصادي وتحويل الفئات المستهدفة من الرعاية إلى الإنتاج.
وأشار رئيس اللجنة التحضيرية إلى أن من أبرز مظاهر التميز في هذا الموسم هو الحضور اللافت لجمعيات أمانة العاصمة، التي شاركت عبر 269 أسرة منتجة، ورغم حداثة التجربة لدى بعض هذه الجمعيات، إلا أنها استطاعت أن تثبت حضورها وتفاعلها الإيجابي، الأمر الذي ساهم في الزخم الكبير الذي شهده المهرجان.
وبيّن أن حجم المشاركة والإقبال الجماهيري الكثيف جعلا موقع المهرجان، وهو الملعب المخصص الذي يُعد من أكبر المساحات الممكنة لإقامة المهرجانات، يضيق بزائريه وروّاده، في مشهد عكس مدى الاهتمام الشعبي الواسع بالعسل اليمني وثقة المستهلك بالمنتج المحلي.
وفي كلمته، وجّه محمد هاجر الشكر لكل من ساهم وشارك وحضر وفاعل في إنجاح هذا المهرجان، مؤكدًا أن هذا النجاح هو ثمرة تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية.
حضور لافت لجمعية بني قيس
من جانبه، تحدث توفيق المصابي، رئيس جمعية بني قيس التعاونية متعددة الأغراض، عن مشاركة جمعيته في مهرجان العسل اليمني بالموسم الرابع، موضحًا أن الجمعية شاركت إلى جانب بقية الجمعيات من مختلف المحافظات، وقدمت مجموعة متنوعة من منتجات العسل، شملت عسل السدر، والضبة، والسمرة، والمتعدد، وغيرها.
وأكد المصابي أن ما يميّز منتجات جمعية بني قيس هو كونها ناتجة عن محميات نحلية يُمنع فيها التغذية السكرية أو أي تدخل بشري، إضافة إلى منع استخدام الوسائل التي تؤثر على جودة العسل، مثل أجهزة سحب الرطوبة، ما يجعل المنتج طبيعيًا وخالصًا، وبجودة عالية.
وأشار إلى أن الجمعية، بفضل الله، كانت من أبرز الجمعيات المشاركة، وحققت الصدارة في تسويق العسل على مستوى الجمعيات، لافتًا إلى أن هناك مهرجانًا تمهيديًا سابقًا أُقيم في نفس المديرية، بهدف تعريف المستهلك بالعسل المنتج في المحميات النحلية المجتمعية، وهو ما أسهم في إنجاح المشاركة في المهرجان الرئيسي.
وأوضح أن جمعية بني قيس سوقت منتجاتها خلال فترة التمهيد للمهرجان وأيام المهرجان نفسها لأكثر من 19 تاجرًا، إضافة إلى الجمعيات التعاونية في أمانة العاصمة، وبلغ إجمالي المبيعات أكثر من 36 مليون ريال عادت بالنفع المباشر على النحالين.
وعن انطباع الجمعية حول المهرجان، أكد المصابي أن هناك إيجابيات كبيرة، في مقدمتها ارتفاع وعي المواطن المستهلك، حيث أصبح يميّز بين العسل التجاري والعسل الذي تقدمه الجمعيات من حيث الجودة والضمانة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المستهلكين كانوا يتركون السعر الأقل ويتجهون نحو المنتج الأعلى جودة والأكثر موثوقية.
وفي المقابل، أشار إلى وجود بعض التحديات، من بينها التركيز الإعلامي على التجار أكثر من الجمعيات، إضافة إلى أن أغلب الزوار كانوا ينجذبون إلى أجنحة التجار، رغم أن إمكانيات الجمعيات محدودة، ولم يكن هدفها الأساسي الربح بقدر ما كان إثبات قدرتها على النجاح وتحقيق المستحيل بالإرادة والعزيمة.
وتطرق المصابي إلى إدارة المهرجان، مؤكدًا أن التوجه العام للقيادة هو الحفاظ على جودة العسل وتسويقه بالشكل المناسب، إلا أن الجمعيات – بحسب تعبيره – لم تُعامل بنفس مستوى الاهتمام الذي حظي به أصحاب المحلات التجارية، داعيًا إلى لفت الانتباه لهذه النقطة مستقبلًا.
وأشاد المصابي بالدور الكبير الذي يقوم به الاتحاد التعاوني، وبجهود الناشطين فيه، وعلى رأسهم بكيل الطاهري، مدير إدارة التسويق، الذي وصفه بالنموذج الميداني المرافق للجمعيات من البداية إلى النهاية، متمنيًا أن تحذو بقية الجهات ذات العلاقة حذوه في دعم وتمكين الجمعيات التعاونية.

حضور واسع ومنظم
بدوره، أكد الشيخ يوسف القديمي، شيخ النحالين ورئيس جمعيات النحالين، أن مشاركة جمعيات النحالين في مهرجان العسل اليمني شكّلت محطة مهمة ومشرّفة في مسار دعم قطاع النحل والعسل اليمني، مشيرًا إلى أن هذه المشاركة جاءت ثمرة لجهود كبيرة وتنسيق مشترك بين الجمعيات والجهات المنظمة، بهدف إبراز جودة العسل اليمني ومكانته التاريخية والاقتصادية.
وأوضح القديمي أن جمعيات النحالين شاركت في المهرجان بحضور واسع ومنظم، حيث تم عرض أنواع متعددة من العسل اليمني المعروف بجودته العالية وتنوع مصادره الطبيعية، مثل عسل السدر والسمر والطلح وغيرها من الأنواع التي تعكس غنى البيئة اليمنية وتفرّدها. وأضاف أن الأجنحة الخاصة بالجمعيات شهدت تنظيمًا مميزًا عكس تطور عمل النحالين وحرصهم على تقديم منتجاتهم بصورة تليق بسمعة العسل اليمني.
وأشار يوسف القديمي إلى أن الإقبال الجماهيري كان لافتًا ومميزًا، حيث شهد المهرجان حضورًا كثيفًا من المواطنين والتجار والمهتمين بالعسل، إضافة إلى الزوار من مختلف الفئات، الذين أبدوا إعجابهم الكبير بجودة المنتجات المعروضة وحرصوا على الاستفسار عن طرق الإنتاج ومناطق الجني وخصائص كل نوع من العسل. ولفت إلى أن هذا الإقبال يعكس ثقة المجتمع بالعسل اليمني وبالنحال اليمني، ويؤكد المكانة الخاصة التي يحتلها هذا المنتج في الثقافة اليمنية.
وأضاف القديمي أن المهرجان لم يكن مجرد مساحة للبيع والعرض، بل مثّل فرصة حقيقية لتبادل الخبرات بين النحالين، وتعزيز التواصل بين الجمعيات، وفتح آفاق جديدة للتعاون والتطوير، سواء في مجالات التدريب أو تحسين الإنتاج أو حماية النحل من التحديات التي تواجهه. كما أسهم المهرجان في تسليط الضوء على أهمية دعم هذا القطاع الحيوي الذي يُعد مصدر رزق لآلاف الأسر اليمنية.
وفي حديثه، ثمّن الشيخ يوسف القديمي جهود القائمين على تنظيم مهرجان العسل اليمني، وكل من ساهم في إنجاحه، مؤكدًا أن مثل هذه الفعاليات تمثل خطوة مهمة نحو النهوض بقطاع النحل والعسل، والحفاظ على هذا الإرث الوطني، داعيًا إلى الاستمرار في دعم جمعيات النحالين وتمكينهم من المشاركة في مثل هذه الفعاليات التي تخدم المنتج الوطني وتعزز الاقتصاد المحلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى