قصص نجاح

“ثمرات الغدير” قصة نجاح يمنية تُحليها نكهة العنب

مـن الحقــل إلــى المائــدة

في قلب بني حشيش الخضراء، حيث تتدلّى عناقيد العنب تحت أشعة الشمس، وُلدت قصة نجاح يمنية ملهمة، بطلتها امرأة آمنت بأن الأرض لا تمنحنا الخيرات فحسب، بل تمنح من يملك الرؤية والإرادة فرصًا لا حدود لها.
البداية… شغف وطموح
انطلقت رحلة مشروع “ثمرات الغدير” من شغف وحلم بالابتكار لدى صاحبة المشروع (سميرة مفضل)، التي التحقت بدورة تدريبية في الصناعات الغذائية، تعلمت خلالها كيف تتحول الفواكه إلى منتجات ذات قيمة مضافة.
ورغم أن التدريب ركّز على تصنيع مربيات متعددة مثل مربى التفاح والفراولة، وكذلك العصائر الطبيعية كعصير المانجو والبرتقال والجزر، إلا أن عين سميرة مفضل وقعت على ما تزخر به أرضهم: العنب اليمني الفاخر.
بعد انتهاء الدورة، بادرت بصناعة مربى العنب وعصير العنب المركز، وقدّمت المنتج للجهة الممولة للتدريب (الصندوق الاجتماعي)، التي أبدت إعجابًا كبيرًا به. وكان ذلك دافعًا قويًا لتطوير الفكرة وإضافة منتج خل العنب، الذي تعلمته من والدتها – رحمها الله – التي اشتهرت بصناعته وتوزيعه على الجيران والأهل والأصدقاء.
كانت البداية متواضعة من نقطة بيع في محل والدها – رحمه الله – ضمن برنامج التدريب بعد تخرجها عام 2013م.
تحديات صعبة… وإرادة لا تنكسر
لم تكن الطريق سهلة؛ فقد واجهت سميرة مفضل صعوبات التمويل والإنتاج والتسويق. لكنها كانت ترى في كل عقبة فرصة للتعلم، مستحضرة العبارة الشعبية التي وصفت حجم التحدي:
“لو هو جبل… إن قدّه انهد.”
وجاءت نقطة التحول عندما التقت بالأستاذة كوكب الوشلي في جهاز محو الأمية، التي كانت نافذتها نحو الهيئة العامة لتنمية المشاريع الصغيرة والأصغر، حيث حصلت على دعم فني وهوية بصرية، ثم رُشحت للمشاركة في معرض الوطني للبن ، ولاحقًا في سوق الخميس عبر مؤسسة بنيان التنموية.
ومن هنا انتقل المشروع من مطبخ منزلي بسيط إلى منصات عرض جماهيرية.
جودة لا تقبل المساومة
تعتمد منتجات “ثمرات الغدير” من مربى وخل العنب على أجود أنواع العنب المحلي في موسمه، وعلى الزبيب بعد انتهاء الموسم، وتمر بعدة مراحل دقيقة تشمل:
الانتقاء: اختيار أفضل عناقيد العنب من مزارع بني حشيش وأجود أنواع الزبيب.
التحضير: غسل وعصر وطهي احترافي يحافظ على النكهة الطبيعية والجودة العالية.
التعبئة: في عبوات زجاجية أنيقة تحمل الهوية البصرية للمنتج اليمني.
وقد أثمرت هذه الجهود منتجات طبيعية 100%، ذات قيمة غذائية عالية وأسعار منافسة.
ورغم النجاح المتحقق، لا يزال المشروع يواجه عدة تحديات، أبرزها:
•ندرة العبوات الزجاجية وارتفاع أسعارها وتغيرها المستمر
•صعوبة التسويق ورفض بعض المحلات استقبال المنتج المحلي
•البيع الآجل رغم وجود التزامات وقروض
•محدودية السيولة، ما يعيق استمرارية الإنتاج
ومع ذلك، تواصل سميرة مفضل العمل بإصرار لتجاوز هذه العقبات.
خطط توسع واعدة
تسعى إدارة المشروع خلال المرحلة القادمة إلى:
توفير معمل صغير متكامل للإنتاج
التوسع في إنتاج:
•ورق العنب
•عصير العنب المركز
•دبس العنب
•مربى السفرجل
•مربى الخوخ (الفرسك)
•مربى القرع (الدباء)
•مربى الفراولة وغيرها
تأمل سميرة مفضل سرعة استكمال إجراءات المعمل، خاصة مع قرب موسم ورق العنب وموسم العنب، لزيادة الطاقة الإنتاجية.
نقاط البيع والتوزيع
تتوفر منتجات “ثمرات الغدير” حاليًا في عدد من نقاط البيع، منها:
•بني حشيش
•وادي أحمد – تموينات السامدي
•مدينة الحمدي – أمام جامع الفردوس (بقالة الحميري)
•سعوان – سوبرماركت ركن المدينة
•الحتارش— مركز صحتنا
•التحرير- طيبات اليمن السعيد
•خدمة توصيل في حي شيراتون – حارة حسان بن ثابت
773620471
كما يجري التنسيق مع عدد من الهايبرات والسوبرماركت في شارع الزبيري والأصبحي، إضافة إلى وجود طلبية توريد إلى محافظة عدن.
قصة “ثمرات الغدير” ليست مجرد مشروع منزلي تحول إلى منتج في الأسواق، بل هي حكاية إرادة يمنية قررت أن تصنع من العنب قيمة، ومن التحديات فرصة، ومن الإمكانات المحدودة بداية طريق.
وما بين مزراع العنب في بني حشيش ورفوف نقاط البيع… تمضي الحكاية بثبات، حاملة وعدًا بأن القادم أكبر، وأن اليد التي صنعت أول عبوة قادرة – بإذن الله – أن تملأ أسواق اليمن بمنتج محلي يفاخر به الجميع..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى