تقاريرصحافة

استعدادات لمرحلة حصاد القمح بالجوف

تحضيرات مبكرة وحصر للمساحات المزروعة في كل مديرية

اليمن الزراعية| الحسين اليزيدي

تستعد محافظة الجوف لاستقبال موسم حصاد القمح في ظل تفاؤل واسع بين المزارعين والجهات الزراعية، فمع اتساع الرقعة المزروعة هذا العام، وتكثيف الجهود الميدانية والإرشادية، تتجه الأنظار إلى سنابل القمح، في موسم يراهن عليه الجميع لتعزيز الصمود الزراعي، ونحو الاكتفاء الذاتي في أهم المحاصيل الزراعية المرتبطة بالغذاء وسيادة القرار.
ويؤكد المزارع عبد الوهاب عتيق وهو من أبناء مديرية الخلق وأحد فرسان التنمية بمحافظة الجوف أن الاستعدادات لموسم حصاد القمح تسير هذا العام بروح عالية وعزيمة أكبر على التوسع وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
ويوضح أن زراعة القمح في الموسم الماضي كانت – بفضل الله – جيدة إلى حدٍّ كبير، خصوصاً مع توفر البذور المحسنة عبر المؤسسة العامة لتنمية وإنتاج الحبوب، إضافة إلى توفير آليات الحراثة والحصاد من قبل الجمعية ومكتب الزراعة في المديرية بالتنسيق مع مكتب الزراعة بالمحافظة، وبأسعار مناسبة خففت الكثير من الأعباء على المزارعين.
ويشير إلى أن أبرز الصعوبات التي تواجههم تتمثل في قلة الأسمدة والمبيدات وعدم توفرها بنظام القروض، أو وجود بدائل محلية تسد النقص، لافتاً إلى أن عدم القدرة على شراء كميات كافية من الأسمدة المغذية انعكس على مستوى الإنتاج، فجاء المحصول بحالة جيدة تميل إلى المتوسطة، لكنه لم يصل إلى المستوى المأمول من حيث الجودة والغزارة، مبيناً أن إنتاجه في الموسم الماضي بلغ نحو 2500 كيلوغرام من القمح، أي ما يعادل قرابة 50 كيساً، من مساحة تقدر بحوالي هكتارين.
ويضيف أن لديه مساحة أكبر قابلة للزراعة، إلا أن محدودية الإمكانيات تحول دون استغلالها بالكامل، حيث يضطر أحياناً لتخصيص جزء منها لزراعة محاصيل أخرى كالكُمون والحلبة والسمسم وبعض الخضروات التي تتوافق موسمياً مع القمح، مؤكداً في الوقت ذاته أن اهتمامه الأكبر يظل موجهاً لزراعة القمح باعتباره المحصول الرئيسي للاكتفاء الذاتي.
تحسين وتخزين 200 كيلو جرام
وفيما يتعلق بالبذور، يوضح أنه قام في الموسم الماضي بتخزين وتحسين قرابة 200 كيلوغرام، أي ما يعادل أربعة أكياس، بعد تنظيفها بعناية من الشوائب ومخلفات الحصاد وفحصها جيداً للحفاظ على جودتها، مبيناً أن اختيار البذور من أفضل ما في المحصول يمثل الخطوة الأساسية لضمان نجاح الموسم التالي، غير أن الكمية المخزنة لم تكن كافية، ما اضطره إلى الاستفادة من نظام القرض الأبيض للبذور على أن يتم السداد بعد الحصاد.
ويؤكد الجهوزية التامة للموسم الحالي، مشيراً إلى أنه ينظر إلى زراعة القمح كقضية سيادية ترتبط بكرامة المجتمع واستقلال قراره، قائلاً : “عندما نزرع القمح للاكتفاء الذاتي فنحن نخوض معركة حقيقية من أجل قوتنا وقرارنا”، مضيفاً أنه يعتزم هذا العام التوسع في زراعة القمح بمساحة أكبر من المواسم السابقة، مع التركيز عليه أكثر من المحاصيل الأخرى، سائلاً الله التوفيق في تحقيق إنتاج أوفر وأفضل.
ويلفت إلى قلة الحراثات المتوفرة بأسعار مناسبة، موضحاً أن بعض الآليات المتاحة لدى المواطنين تكون بتكلفة مرتفعة، فيما تبقى الحراثات التابعة لوزارة الزراعة محدودة العدد، وغالباً ما تصل متأخرة عن بداية الموسم، كما جدد الإشارة إلى مشكلة شحة الأسمدة والمبيدات أو انقطاعها، مطالباً الجهات المعنية بتوفيرها بنظام القروض، إلى جانب بقية الخدمات الزراعية التي يحتاجها المزارع لضمان نجاح الموسم وتحسين الإنتاج.
من جانبه يقول المزارع محمد منصور القحم من مديرية المطمة إن موسم القمح الماضي كان “لا بأس به” رغم الصعوبات الكبيرة التي واجهته، مؤكداً أن الفضل بعد الله في تحسن المحصول يعود إلى الأمطار التي هطلت في الوقت المناسب وأنقذت الزراعة بعد فترة من العطش والتعب.
ويوضح، القحم أنه يزرع بطريقة تعتمد على بئر مشتركة مع ثمانية مزارعين آخرين، مشيراً إلى أن المياه لا تصله إلا مرة كل 13 يوماً، ما يجعل الزرع في كثير من الأحيان يعاني من العطش قبل موعد السقي، مشيراً إلى أن نزول الأمطار والسيول ساهم في إنعاش المحصول وتحسينه بعد معاناة كبيرة.
ويبيّن أن إنتاجه في الموسم الماضي بلغ نحو 25 كيساً وزن 50 كيلوغراماً، مؤكداً أن هذه الكمية تحققت ببركة الله رغم التحديات المائية، أما عن المساحة التي يزرعها سنوياً بالقمح، فيشير إلى أنها تقدر بنحو 170 متراً طولاً و80 متراً عرضاً، مضيفاً أنه كان يتمنى التوسع أكثر لولا محدودية الإمكانيات.
وفيما يتعلق بالبذور، يقول إنه اعتمد على إنتاجه من الموسم الماضي، حيث بلغت كمية البذور المحسنة لديه 25 كيساً زنة 50 كيلوغراماً للكيس، تم اختيارها من أفضل المحصول.
وعن استعداداته للموسم الحالي، يقول إن وضع الزراعة هذا العام جيد حتى الآن رغم قلة المياه، مناشداً الجهات المختصة تقديم الدعم والمساندة للمزارعين، خاصة فيما يتعلق بتوفير المياه والخدمات الأساسية، مؤكداً أنه تخلّى عن زراعة القات واتجه إلى التوسع في زراعة القمح إيماناً بأهميته، مشيراً إلى أن المحصول بدأ حالياً بإخراج السنابل، معبّراً عن أمله بأن يبارك الله في الإنتاج هذا الموسم.
أما عن أبرز الصعوبات التي واجهته، فيشير إلى انتشار بعض الأمراض الزراعية مثل “الذريق”، إضافة إلى مشكلات تتعلق بالمشاريع التي تنقل المياه من الآبار إلى المزارع، والتي تؤثر على انتظام الري واستقرار العملية الزراعية.
بدوره، يوضح المزارع محمد صالح عامر من مديرية الحزم أن إنتاجه في الموسم الماضي بلغ نحو 270 كيساً من 3 هكتارات، سوق منها 200 كيس واحتفظ بالبقية للأكل، مشيراً إلى أنه زرع هذا الموسم أربعة هكتارات في إطار خطته للتوسع في المساحة المزروعة وإصراره على تعزيز إنتاج القمح رغم التحديات.
وعن مدى الاستعداد للحصاد هذا الموسم يؤكد المزارع محمد أن الاستعدادات لموسم الحصاد الحالي دخلت مراحلها الأخيرة، حيث لم يتبقَّ سوى أيام قليلة على بدء الحصاد، وقد تم التقديم بطلبات لتوفير الحصادات، معرباً عن أمله في أن يعلن القائمون على القطاع الزراعي على توفير الحصادات “الكمباين” لتقليل الفاقد ورفع كفاءة العمل، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة الحصادات العادية.
وبيّن أن من أبرز العوائق التي يواجهها المزارعون عدم توفر الصرّابات (آلات التسوية والحراثة الحديثة) بشكل كافٍ، إلى جانب تداخل موسم الحصاد مع موسم الأمطار، الأمر الذي قد يعرض المحصول للخطر في حال تأخر الحصاد، مطالباً بضرورة تقديم إرشادات زراعية من قبل الجهات المختصة لتحديد مواعيد زراعة مناسبة تضمن تجنب تزامن نضوج القمح مع موسم الأمطار.
وفي جانب آخر، يكشف أنه قبل ثلاث سنوات استطاع تنمية سلالات، يقول: “تمكنت من تنمية سلالتين فريدتان من نوعهما من سنابل القمح وأدعوا مكتب الزراعة بالمحافظة لزيارة الحقل والاهتمام به بأنهما فريدتان من نوعهما، مشيراً إلى أن عدداً من ذوي الخبرة لم يتمكنوا من تحديد نوعهما بدقة، وحتى مكتب الزراعة لم يحسم تصنيفهما”.
ويضيف أنه أعاد تنميتهما قبل عامين في منطقة الروبة، وخصص هذا الموسم ربع هكتار لزراعتهما، لافتاً إلى أن نموهما هذا العام كان لافتاً وكبيراً جداً من حيث الحجم والإنتاجية المتوقعة، مثمنًا، الجهود المبذولة من قبل فرع مكتب الزراعة بالمديرية الذين أبدوا إعجابهم الشديد بتلك السلالة بحسب قوله، معرباً عن أمله في أن تحظى بالدعم والدراسة لما قد تمثله من إضافة نوعية لزراعة القمح في المحافظة.
تقسيم المناطق الزراعية إلى مربعات عمل
وفي السياق يوضح مدير عام مكتب الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية في محافظة الجوف، مهدي الظمين ، أن الموسم الحالي شهد نقلة نوعية غير مسبوقة في زراعة القمح، مؤكداً أن الجوف تمثل اليوم الرهان الأكبر في معركة تحقيق الأمن الغذائي.
ويوضح أن الاستعداد للموسم الزراعي انطلق مبكراً لهذا العام برؤية واضحة تستهدف تعظيم الإنتاج المحلي وتوسيع الرقعة الزراعية، مشيراً إلى أن المكتب ركّز على تذليل الصعوبات أمام المزارعين وتوفير المدخلات الزراعية الأساسية المتاحة، إلى جانب تفعيل الدور المجتمعي وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات ذات العلاقة لضمان استغلال المساحات الشاسعة التي تتميز بها المحافظة.
وفيما يتعلق بحجم الدعم المقدم، يكشف أنه تم توزيع نحو 53 ألف كيس من بذور القمح، وشملت بذور القروض والبذور المجتمعية، الأمر الذي أسهم في وصول الدعم إلى أكثر من 7 آلاف مزارع في مختلف مديريات المحافظة، معتبراً أن هذه الأرقام تعكس تنامي وعي المجتمع الزراعي بأهمية التوسع في زراعة القمح كمحصول استراتيجي.
وعن مدى نجاح الموسم، يشير إلى أن المحافظة حققت قفزة كبيرة في المساحات المزروعة، حيث ارتفعت من نحو 12 ألف هكتار في الموسم الماضي إلى أكثر من 18 ألف هكتار في الموسم الحالي، بنسبة زيادة تقارب 50 %، وهو ما يُعد – بحسب تعبيره – مؤشراً واضحاً على نجاح الخطط التوسعية وتعاظم الإقبال على زراعة القمح.
وفي سياق حديثه عن الاستعدادات لمرحلة حصاد القمح هذا الموسم، يوضح أن المكتب تعامل مع هذه المرحلة باعتبارها لا تقل أهمية عن مرحلة الزراعة نفسها؛ نظراً لما قد يرافقها من فاقد في حال غياب التنظيم والتجهيز المبكر، مؤكداً أن التحضيرات بدأت قبل وقت كافٍ من نضوج المحصول، حيث تم حصر المساحات المزروعة في كل مديرية وتحديد الاحتياج الفعلي من الحصادات والآليات المساندة، لضمان تغطية جميع المناطق دون تأخير، كما جرى تنفيذ أعمال صيانة شاملة للحصادات المتوفرة، والتأكد من جاهزيتها الفنية، إضافة إلى حشد عدد إضافي من الحصادات لتلبية الزيادة الكبيرة في المساحات المزروعة هذا الموسم.
ويبين أن المكتب اعتمد آلية تقسيم المناطق الزراعية إلى مربعات عمل، بحيث تتحرك الحصادات وفق جدول زمني منظم يمنع التكدس في منطقة واحدة ويضمن سرعة الانتقال بين الحقول، الأمر الذي يسهم في تقليل الفاقد الناتج عن تأخر الحصاد أو تساقط الحبوب، لافتاً إلى أن هناك تنسيقاً مستمراً مع السلطات المحلية في المحافظة والجهات المعنية لتسهيل حركة الآليات بين المديريات وتأمين خطوط السير، خصوصاً في ظل اتساع الرقعة الزراعية هذا العام، كما تم تكليف فرق ميدانية للإشراف المباشر على عملية الحصاد، ومعالجة أي إشكاليات قد تطرأ أولاً بأول.
ويضيف أن من ضمن الاستعدادات أيضاً الترتيب لفتح نقاط شراء قريبة من مواقع الإنتاج بالتزامن مع بدء الحصاد، لتجنب تكدس المحصول لدى المزارعين أو تعرضه للعوامل الجوية، وضمان انتقاله بسرعة من الحقل إلى نقاط الاستلام، مؤكداً أن هذه الإجراءات مجتمعة تهدف إلى إنجاح موسم الحصاد، والحفاظ على الجهود الكبيرة التي بُذلت منذ بداية الموسم، وتحقيق أعلى عائد ممكن للمزارعين ودعم مسار الاكتفاء الذاتي من القمح في محافظة الجوف.
جمعية الخلق التعاونية متعددة الأغراض
وعلى صعيد متصل، يؤكد رئيس جمعية الخلق التعاونية الزراعية متعددة الأغراض صالح مسفر سمنان أن الجمعية لعبت خلال الموسم الماضي دوراً محورياً في خدمة مزارعي الحبوب، وعلى رأسها القمح، من خلال تدخلات مباشرة أسهمت في تخفيف أعباء الإنتاج وتحسين مستوى الأداء الزراعي.
ويقول سمنان إن دور الجمعية كان تعاونياً وداعماً بكل ما تعنيه الكلمة، موضحاً أنها عملت على تقديم الإرشاد والتوعية للمزارعين، إلى جانب توفير خدمات الحراثة والحصاد بأسعار مخفضة دعماً للمنتجين، حيث حُددت تكلفة ساعة الحراثة بمبلغ ستة آلاف ريال فقط، في خطوة هدفت إلى تقليل تكاليف الإنتاج وتشجيع التوسع في زراعة القمح.
ويرى أن الجمعية تمكنت من تغطية احتياجات المزارعين من بذور القمح، عبر نظام القروض البيضاء حتى موعد الحصاد، وذلك بدعم من المؤسسة العامة لتنمية وإنتاج الحبوب ومساندة مكتب الزراعة بالمحافظة، كما تم إنشاء أربع مدارس حقلية لتبادل الخبرات بين المزارعين، بما يسهم في رفع مستوى الوعي الزراعي وتعزيز الممارسات السليمة.
ويشير إلى أن الجمعية افتتحت نقطة شراء لمحاصيل المزارعين بأسعار مشجعة، ما يوفر سوقاً مضمونة للمنتجين، إضافة إلى تنفيذ عدد من المشاريع الخدمية، منها استصلاح أراضٍ زراعية وشق طريق ردمية بطول خمسة كيلومترات في منطقة الخلق القديم، لتخفيف معاناة المزارعين مع الطرق الوعرة وتسهيل وصول المعدات الزراعية ونقل المحاصيل.
ويبيّن أن عدد المنتسبين للجمعية من مزارعي القمح بلغ 355 مزارعاً ومزارعة، لافتاً إلى تشكيل مجموعتين إنتاجيتين لمزارعي القمح بهدف تعزيز العمل الجماعي، موضحاً أن أهمية هذه المجموعات تكمن في تبادل الخبرات، ونشر التوعية، وتطوير أساليب الزراعة لتكون أكثر تنظيماً وخالية من العشوائية والإصابات المرضية، مع اتباع ممارسات صحيحة في مختلف مراحل السلسلة الإنتاجية.
وتابع، أن مديرية الخلق أنتجت في الموسم الماضي ما يقارب 15 ألف كيس من القمح، معتبراً ذلك مؤشراً إيجابياً على تنامي الوعي الزراعي رغم التحديات الكبيرة التي واجهت الجمعية والمزارعين، متحدثاً عن جملة من الصعوبات، أبرزها شحة الإمكانيات المالية لدى الجمعية، ما حدّ من قدرتها على متابعة جميع مزارع القمح وتنفيذ جلسات إرشادية مكثفة، إلى جانب التوسع الكبير في رقعة زراعة القمح مقابل محدودية تغطية خدمات الحراثة والحصاد، حيث لم تتمكن الآليات التابعة لمؤسسة الحبوب من تغطية أكثر من 30 في المائة من المساحات المزروعة.
ويشير إلى أن عدم تسليم المستحقات المالية للمنسقين عن أعمال الحراثة والحصاد والدريس في الموسم الماضي أدى إلى توقف بعضهم عن العمل الميداني، إضافة إلى غياب مخزن مخصص في المديرية لتخزين المحاصيل المستردة كقروض، فضلاً عن انتشار الآفات الزراعية وشحة المبيدات الحشرية والفطرية، وعدم قدرة كثير من المزارعين على توفير الأسمدة، وهو ما انعكس سلباً على حجم الإنتاج.
ويؤكد ، أن الجمعية تواصل جهودها رغم كل التحديات، استجابة لمطالب واحتياجات المزارعين، داعياً إلى المزيد من الدعم لتعزيز دور الجمعيات التعاونية الزراعية في خدمة القطاع الزراعي وتحقيق تنمية مستدامة.
توسع كبير في المساحات والإنتاج
وعلى صعيد متصل، يؤكد مدير فرع مكتب الزراعة بمديرية الحزم، علي الغانمي، أن انطلاق الحصاد يمثل تتويجاً لخطة “عام التوسع الزراعي” التي تم العمل عليها منذ وقت مبكر، مشيراً إلى أن المديرية شهدت هذا الموسم توسعاً غير مسبوق في المساحات المزروعة بالقمح، ما يعزز حضورها كمناطق زراعية واعدة في محافظة الجوف.
ويوضح الغانمي أن الاستعدادات للحصاد بدأت قبل وقت كافٍ، عبر نزول الفرق الفنية إلى الحقول لتقييم حالة المحصول وحصر المساحات الجاهزة، بما يضمن تفادي أي فاقد ناتج عن التأخير أو التبكير غير المدروس، كما تم التنسيق اللوجستي مع مالكي الحصادات والجهات المعنية لتوفير مادة الديزل وتسهيل تنقل الآليات بين المزارع، لضمان سير العملية بسلاسة.
وفي الجانب الإرشادي، كثف مكتب الزراعة حملات التوعية حول معاملات ما بعد الحصاد، لا سيما أساليب التجفيف السليم والتخزين الآمن، لحماية المحصول من الرطوبة والآفات المخزنية، كما تم تشكيل غرفة عمليات داخل المكتب لمتابعة سير الحصاد ميدانياً ومعالجة أي إشكاليات طارئة بشكل فوري.
وبحسب البيانات المسجلة لدى مكتب الزراعة في المديرية، بلغت المساحة المزروعة بالقمح هذا الموسم نحو 3200 هكتار، منها 1200 هكتار زُرعت بالبذور الموزعة عبر مكتب المديرية، و2000 هكتار بالتنسيق مع مكتب الزراعة بالمحافظة.
وتشير التوقعات بحسب مدير فرع الزراعة بالحزم إلى أن متوسط إنتاج الهكتار الواحد يتراوح بين 4 و5 أطنان، ما يعني أن إجمالي الإنتاج قد يتجاوز 12 ألف طن ويصل إلى نحو 15 ألف طن من القمح، وهو ما وصفه الغانمي بأنه “طفرة إنتاجية حقيقية” تسهم في تعزيز الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي.
ويؤكد الغانمي أن نظام المجاميع الإنتاجية كان أحد أهم عوامل النجاح هذا الموسم، حيث تم تقسيم المديرية إلى مربعات إنتاجية، وتعيين منسق لكل مربع ليتولى التنسيق المباشر مع المزارعين وتنظيم حركة الحصادات وضمان وصولها في الوقت المناسب.
وأسهم هذا النظام – بحسب قوله – في تسهيل التسويق الجماعي للمحصول، وحماية المزارعين من استغلال الوسطاء، إلى جانب تنظيم استرداد القروض البيضاء الخاصة بالبذور والمدخلات الزراعية، بما يضمن استدامة الدعم وتوفير مخزون بذور للمواسم المقبلة.
كما ساعدت المجاميع الإنتاجية في توزيع الموارد كوقود الديزل والإرشادات الفنية بشكل عادل ومنظم، وتعزيز روح العمل التعاوني بين المزارعين، وتحويل الزراعة من نشاط فردي إلى عمل جماعي منظم.
وفيما يتعلق بالتسويق، يشير الغانمي إلى أن التنسيق جارٍ مع مكتب الزراعة بالمحافظة وبالتعاون مع المؤسسة العامة لتنمية وإنتاج الحبوب لفتح نقاط شراء رسمية داخل المديرية، لاستيعاب فائض الإنتاج بأسعار تشجيعية تضمن للمزارعين استرداد تكاليفهم وتحقيق هامش ربح محفز للتوسع مستقبلاً.
أما بشأن تكاليف الحصاد، فقد تم تحديد سعر ساعة الحصاد للحاصدات المدعومة بـ6000 ريال، فيما حُدد سعر الحاصدات المجتمعية بـ8000 ريال للساعة، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء المالية على المزارعين وضمان إنجاز الحصاد بأقل التكاليف الممكنة.
ويشير الغانمي إلى أن ما تحقق هذا الموسم هو ثمرة تعاون حقيقي بين مكتب الزراعة والمزارعين، مشدداً على أن النجاح الحالي يمثل دافعاً لمواسم قادمة أكثر غزارة وإنتاجاً، في سبيل ترسيخ مكانة القمح كمحصول استراتيجي في مديرية الحزم ومحافظة الجوف عموماً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى