مكوكي

قصة إرادة ونجاح المرأة اليمنية في وجه الصعاب
بدأت قصة أم نصر الشهاري في بداية عام 2019، في ظل ظروف قاسية فرضها العدوان والحصار، حين انقطع المعاش الذي كان المصدر الوحيد لها ولأولادها، ووجدت نفسها أمام حياة مليئة بالصعوبات والتحديات. لم يكن لها من معين سوى إرادتها القوية وعزيمتها الصلبة، فقررت أن تواجه الحياة وتبحث عن سبيل لتأمين لقمة العيش لأولادها، حتى لو لم يكن لديها أي خبرة سابقة في الخياطة.
كانت البداية أصعب مما تصورت، فقد لم تكن تعرف شيئًا عن الخياطة، ولم تكن تمتلك ماكينة، فاضطرت لاستخدام ماكينة جدتها القديمة، التي كانت بالية جدًا، ما جعل خياطة الجلد مهمة مرهقة وصعبة للغاية. لم تكن الموارد المالية موجودة، ولم تجد من يقرضها، فكانت كل خطوة تتطلب صبرًا وجهدًا مضاعفًا. وفي الوقت نفسه، كان التسويق تحديًا آخر؛ فقد كانت تعرض منتجاتها على الأقارب والجيران، وغالبًا ما يؤجلون الدفع، ما جعلها تشعر بالإحراج وكأنها تشتري قوت أولادها بعرقها، لكنها لم تسمح لليأس أن يتسلل إليها.
ومع ذلك، لم تستسلم أم نصر، واستمرت في المحاولة، حتى جاء فتح سوق الخميس، الذي أصبح نقطة التحول في حياتها. في البداية، كان الشعور بالخجل والارتباك أمام الناس كبيرًا، لكن التجربة ساعدتها على التعرف على احتياجات السوق ورغبات العملاء، وعلى تطوير منتجاتها لتصبح أكثر تنوعًا وجاذبية. تدريجيًا، بدأت تكسب العملاء المخلصين، وصارت منتجاتها مطلوبة وذات قيمة عالية، وبدأت ترى ثمار صبرها وإصرارها، وأصبحت تستطيع كفاف نفسها وأولادها بكرامة.
مع الوقت، أصبح مشروع “مكوكي” للحقائب الجلدية والتراثية علامة تجارية معروفة، وتحولت تجربة أم نصر إلى نموذج للمرأة اليمنية المكافحة. التحقت بدورات تدريبية في التسويق والإدارة وتطوير المنتجات، ما منحها مهارات جديدة وشجاعة أكبر لمواجهة الحياة. أصبحت تعمل اليوم مع بناتها، وتوفر فرص عمل لنساء أخريات يشتغلن معها عند توافر الطلبية، ما جعل مشروعها مصدر إلهام لكل امرأة صامدة ومثابرة.
مشروع “مكوكي” لم يكن مجرد مصدر دخل، بل أصبح تعبيرًا عن الصمود اليمني، ورمزًا لإرادة المرأة التي يمكن أن تتحول معاناتها إلى قصة نجاح. فقد تمكنت أم نصر من تحويل الأزمة الاقتصادية وقسوة الظروف إلى فرصة لتطوير نفسها ومشروعها، وتصبح مثالًا حيًا على أن المرأة اليمنية، رغم كل الصعوبات، قادرة على الابتكار، والإبداع، والعمل المستمر، وتحويل الألم إلى نجاح، والظروف القاسية إلى بداية جديدة، وصمودها ليس تحديًا شخصيًا فقط بل درسًا لكل من يسعى للصمود والعمل بإصرار ومثابرة.









