تنميةُ قطاعِ الدواجنِ

الدكتور : رضوان الرباعي *
يُعدُّ قطاعُ الدواجنِ من أهمِّ القطاعاتِ الاقتصاديةِ، التي تسهمُ في دعمِ الاقتصادِ الوطنيِّ كما يُعتبرُ أحدَ مصادرِ البروتينِ التي يحتاجُها جسمُ الإنسانِ مثلَ اللحومِ البيضاءِ وبيضِ المائدةِ، بل إنَّ هذا القطاعَ يُعدُّ من القطاعاتِ الاستثماريةِ الواعدةِ الذي يمتلكُ فرصًا استثماريةً كبيرةً، حيث يشغلُ قرابةَ 300 ألفِ مواطنٍ.
هذا القطاعُ الهامُّ تعرّض خلالَ العقودِ الماضيةِ للإهمالِ والتدميرِ الممنهجِ مثلَه مثلَ بقيةِ قطاعاتِ وإداراتِ ومؤسساتِ القطاعِ الزراعيِّ، ناهيك عمّا تعرّض له خلالَ العشرِ السنواتِ الأخيرةِ من خسائرَ جراءَ العدوانِ والحصارِ، وهو ما أثّرَ عليه بشكلٍ كبيرٍ، ممّا تسبّبَ في توقّفِ الكثيرِ من مزارعِ الدواجنِ، وأدّى إلى ارتفاعِ أسعارِ المدخلاتِ والمستلزماتِ مثلَ الأعلافِ واللقاحاتِ وغيرها.
وهو ما جعلَ هذا القطاعَ في حالةِ تذبذبٍ وعدمِ الاستقرارِ، حيث توقّف أكثرُ من 2000 مستثمرٍ من صغارِ المربّينَ عن مزاولةِ مهنةِ تربيةِ الدواجنِ. ونظرًا لكلِّ ذلك، وتنفيذًا لموجّهاتِ السيّدِ القائدِ عبدِ الملكِ بدرِ الدينِ الحوثيِّ -يحفظُه اللهُ ويرعاه- الذي يحثُّ دائمًا على الاهتمامِ بالاستثمارِ ومنها الاستثمارُ في قطاعِ الدواجنِ وتشجيعُ الأسرِ على تربيةِ الدجاجِ البلديِّ المنزليِّ وكذلك منعُ الغشِّ في البيعِ والشراءِ، لذلك فقد كان لزامًا علينا البحثُ عن حلولٍ لإنقاذِ هذا القطاعِ الاقتصاديِّ، وضرورةُ تدخّلِ الدولةِ، فكان تطبيقُ آليةِ البيعِ والشراءِ بالوزنِ للدواجنِ المحليةِ هو أحدَ الخياراتِ الاستراتيجيةِ.
إنَّ الهدفَ من آليةِ البيعِ والشراءِ بالوزنِ هو حمايةُ المربّي الذي تعرّض للخسائرِ، حيث عزفَ المئاتُ منهم عن العملِ والاستثمارِ في هذا القطاعِ، فآليةُ البيعِ بالوزنِ ستجعلُ صغارَ المربّينَ يحصلونَ على تكاليفِ الإنتاجِ مع هامشِ ربحٍ عادلٍ، كذلك الحالُ مع المستهلكِ، سيعودُ تطبيقُ هذه الآليةِ عليه بالفائدةِ حيث سيحصلُ على دجاجٍ بسعرٍ مناسبٍ وجودةٍ عاليةٍ، ويقدرُ أن يشتريَ بالوزنِ الذي يناسبُه، وبالسعرِ العادلِ وفقًا للتسعيرةِ المعلنةِ.
إنَّ التحويلَ الغذائيَّ في الدواجنِ يكونُ بتحويلِ أوزانٍ من العلفِ إلى أوزانٍ من اللحمِ، وبالتالي الوزنُ هو معيارُ الإنتاجِ والتسويقِ.
فعلينا التعاونُ جميعًا والمشاركةُ الفاعلةُ في تنفيذِ وتطبيقِ آليةِ البيعِ والشراءِ بالوزنِ للدواجنِ المحليةِ، وهي الآليةُ المعمولُ بها في جميعِ دولِ العالمِ، كما ندعو إلى الاهتمامِ بالدجاجِ البلديِّ وتربيتِه في المنازلِ، وأن تكتفيَ كلُّ أسرةٍ من البيضِ واللحومِ البيضاءِ، بالإضافةِ إلى التوجّهِ نحو توطينِ صناعةِ أعلافِ الدواجنِ ومنها الذرةُ الشاميةُ وفولُ الصويا، وأن يتمَّ التوسّعُ في زراعتِها وزيادةُ كمياتِ الإنتاجِ منها، من خلالِ الزراعةِ التعاقديةِ عبرَ الجمعياتِ التعاونيةِ الزراعيةِ.
مقال كتبه الشهيد الدكتور رضوان الرباعي ونشر في العدد85 بتاريخ 7جمادي الأولى 1446ه- 9 نوفمبر 2024م


