قصص نجاح

معمل ابن فؤاد لإنتاج الفقاسات والحضانات

مشـــــروع صغيـــــر يعطــــي الكثيــــر

منذ سنوات طويلة، والدعوة إلى زيادة الإنتاج المحلي تتردد في بلادنا كأحد أهم السبل لتحقيق الاكتفاء الذاتي والخروج من دائرة التبعية الاقتصادية للدول الكبرى. ومع تصاعد الأزمات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة، برزت الحاجة الملحّة إلى تعزيز الإنتاج، لا سيما في مجال السلع الغذائية، بعد أن أصبح استيرادها يستنزف الجزء الأكبر من موارد الدولة من العملة الصعبة.
غير أن زيادة الإنتاج لا تتحقق فقط عبر المشروعات العملاقة ذات الميزانيات الفلكية، بل يمكن أن تنطلق أيضاً من المشروعات الصغيرة والأنشطة الثانوية التي تسد جزءاً مهماً من احتياجات المجتمع. بل إن هذه المشروعات، بما تمتلكه من مرونة وقدرة على التكيّف مع مختلف الظروف، قد تكون في كثير من الأحيان أكثر نجاحاً واستدامة من المشروعات الكبرى.
ومن بين هذه المشروعات الواعدة، يبرز مشروع التفريخ الصناعي للدواجن باستخدام الفقاسات، باعتباره نشاطاً بسيطاً ومرناً يمكن أن يمارس كنشاط ريفي جانبي يهدف إلى سد احتياجات الأسرة اليمنية من اللحم والبيض، أو كمشروع صغير مدرّ للدخل لا يحتاج إلى رأس مال كبير أو مساحات واسعة، كما يمكن أن يتكفل به عامل واحد أو حتى ربة البيت.
دور ريادي
انطلاقاً من هذه الرؤية، قام معمل ابن فؤاد لإنتاج الفقاسات والحضانات، ممثلاً بصاحبه الدكتور محمد فؤاد مكي عبد الله، بدور فاعل في تشجيع هذا النوع من المشاريع الإنتاجية، إيماناً بأهميتها في تحقيق الاكتفاء الذاتي على مستوى الأسرة، وفتح آفاق عمل للشباب، والمساهمة في مكافحة البطالة.
ويسعى المعمل إلى توفير فقاسات مصغّرة ذات كفاءة عالية، تجمع بين البساطة وسهولة الاستخدام والدقة في الأداء، بما يلبي احتياجات المزارعين الصغار والأسر الريفية.
لماذا الفقاسات المصغّرة؟
يؤكد القائمون على المعمل أن استخدام آلات التفريخ المصغّرة يحمل العديد من المزايا، أبرزها القدرة على تفريخ كميات كبيرة من البيض في الدفعة الواحدة مقارنة بالتفريخ الطبيعي الذي لا يتجاوز 10–15 بيضة. وبالإضافة لإمكانية إجراء التفريخ الصناعي في أي وقت من السنة، دون الارتباط بمواسم رقاد الطيور. وسهولة التحكم في درجات الحرارة والرطوبة والتهوية وتقليب البيض، ما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الفقس وخروج كتاكيت قوية وسليمة، وانخفاض نسبة نفوق الأجنة أثناء فترة التفريخ، وعدم الحاجة إلى مساحات واسعة أو بيئات خاصة، مع تجنب أي تلوث للمكان، كما أنه يمكن من تحقيق نسبة فقس تتراوح بين 70 و75% عند توفر شروط التفريخ الصحيحة.
من الفكرة إلى المنتج
تمر عملية تصنيع الفقاسات في معمل بن فؤاد بعدة مراحل دقيقة، تبدأ بإعداد التصاميم الخاصة على يد مختص تربية الدواجن الدكتور محمد فؤاد مكي، حيث تخضع النماذج لسلسلة من التجارب لضمان مطابقتها للمعايير الفنية والصحية. وقد أسفرت هذه الجهود عن الاعتماد على 20 و30 و 45 و54 و بيضة نسبة إلى مبتكرهما، ويعبران عن عدد البيض الذي تستوعبه كل فقاسة بالنظام الأوتوماتيكي الكامل.
بعد ذلك، يتم اختيار مواد التصنيع بعناية، بدءاً من الأخشاب عالية الجودة مثل الأبلكاش الماليزي والخشب السويدي، مروراً بالفرميكا المقاومة للحرارة والرطوبة، وصولاً إلى الأدوات الكهربائية والإكسسوارات المختارة لتحمل ظروف التشغيل الطويلة.
تجميع وفحص صارم
تُجهّز جميع المواد داخل المعمل وفق المقاسات المعتمدة، ثم يتم تجميع أجزاء الفقاسات تحت إشراف مباشر من صاحب الورشة لتفادي أي أخطاء. وبعد اكتمال التركيب، تخضع كل فقاسة لمرحلة فحص وتشغيل تجريبي لمدة ثلاثة أيام متواصلة للتأكد من ثبات الحرارة والرطوبة وسلامة أنظمة التقليب.
منتج جاهز للمزارع والأسرة
في المرحلة الأخيرة، تُغلف الفقاسات وتُزوّد بملصقات المعمل، وملحقات التشغيل الأساسية، وقطع غيار احتياطية، إضافة إلى كتالوج إرشادي يشرح طريقة الاستخدام والعناية ببيض التفريخ والكتاكيت الناتجة، بما يسهّل على المستخدم التعامل مع المنتج بكفاءة.

رسالة تنموية
يمثل معمل الفؤاد نموذجاً حياً لكيف يمكن لمشروع صغير أن يحمل رسالة تنموية كبيرة، تسهم في دعم الأمن الغذائي، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتمكين الأسر والشباب من أدوات العمل والإنتاج. إنها تجربة تؤكد أن الاكتفاء الذاتي يبدأ بخطوة، وأن الصناعة الوطنية، مهما كانت صغيرة، قادرة على إحداث فرق حقيقي في حياة المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى