إرشاداتصحافة

أهمية الاستثمار الزراعي والسمكي في اليمن: ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني

يمثّل الاستثمار الزراعي والسمكي في اليمن إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، إذ يعتمد عليه أكثر من 50% من السكان كمصدر رئيسي للعيش والدخل. وفي ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد، يبرز التوجه نحو هذا القطاع الحيوي بوصفه ضرورة ملحّة، لما يمتلكه من إمكانات كبيرة في تعزيز الأمن الغذائي، وتوفير فرص العمل، وتنشيط الاقتصاد الوطني، ودعم الاستقرار المجتمعي.
ورغم ما يتمتع به اليمن من إمكانات طبيعية واسعة في مجالي الزراعة والصيد البحري، إلا أن هذا القطاع لا يزال يواجه جملة من التحديات الحقيقية التي تحد من قدرته على النمو والتوسع، ومن أبرزها شح الموارد المائية، حيث يعاني اليمن من نقص حاد في المياه يؤثر بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي. كما تبرز إشكالية الإدارة غير الفعالة، الناتجة عن ضعف كفاءة استغلال الأراضي الزراعية والموارد البحرية، والاعتماد على أساليب تقليدية لا تتناسب مع متطلبات التنمية الحديثة. ويضاف إلى ذلك قلة الاستثمارات، إذ تفتقر البلاد إلى رؤوس أموال كافية لتطوير التقنيات الزراعية الحديثة وتحسين الإنتاجية.
في المقابل، تتعدد الفرص الاستثمارية الواعدة أمام القطاع الخاص في مجالي الزراعة والثروة السمكية. ويأتي في مقدمة هذه الفرص تطوير أنظمة الزراعة المستدامة، من خلال توظيف التقنيات الحديثة التي تسهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية وضمان إنتاجية مرتفعة. كما تمثل تنمية الثروة السمكية مجالًا واسعًا للاستثمار عبر التوسع في تربية الأحياء البحرية، وتشجيع الصيد المستدام، بما يحقق عوائد اقتصادية مجزية. إضافة إلى ذلك، يبرز دور إنشاء مراكز للابتكار الزراعي، بما يسهم في تشجيع البحث والتطوير، وتحسين الأصناف الزراعية، ورفع كفاءة الإنتاج.
ويُعد الاستثمار في القطاعين الزراعي والسمكي عنصرًا أساسيًا لتحقيق الأمن الغذائي في اليمن، فمن خلال تحسين الإنتاجية وتوسيع رقعة الزراعة وتطوير أنشطة الصيد البحري، يمكن تقليص الفجوة الغذائية والحد من الاعتماد على الواردات الخارجية. كما يُعد هذا القطاع من أكبر مصادر فرص العمل في البلاد، إذ يسهم في استيعاب أعداد كبيرة من القوى العاملة في مجالات الزراعة، وصيد الأسماك، وتجارة وتصنيع المنتجات الغذائية، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على تحسين الظروف المعيشية ودعم المجتمعات المحلية.
ويساعد الاستثمار في الزراعة والثروة السمكية على تنشيط الاقتصاد الوطني بشكل عام، إذ يمكن لتطوير هذه القطاعات أن يؤدي إلى زيادة الصادرات وتحسين الإيرادات العامة للدولة، بما يعزز معدلات النمو الاقتصادي ويقوي الاقتصاد الوطني في مواجهة الأزمات.
وتبرز الشراكة بين القطاعين العام والخاص كمدخل أساسي لدفع عجلة الاستثمار الزراعي والسمكي. ويتحقق ذلك من خلال قيام الحكومة بتقديم الحوافز والتسهيلات المالية، مثل القروض الميسرة وتقديم الضمانات للمستثمرين، إلى جانب تطوير البنية التحتية الزراعية والسمكية، بما يشمل تحسين الطرق، والموانئ، والمرافق المائية، لدعم سلاسل الإمداد. كما يُعد تعزيز التعليم والتدريب للمزارعين وصيادي الأسماك خطوة محورية لرفع مستوى المهارات وتحسين الإنتاجية.
وفي هذا الإطار، ينبغي النظر إلى الاستثمار في الزراعة والثروة السمكية بوصفه خيارًا استراتيجيًا لتحقيق التنمية المستدامة في اليمن. فمن خلال اعتماد أساليب إنتاج مستدامة، وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة، يمكن تحقيق مكاسب اقتصادية واجتماعية تسهم في تعزيز الاستقرار والتنمية الشاملة.
ختامًا، فإن الاستثمار الزراعي والسمكي في اليمن لم يعد خيارًا ثانويًا، بل ضرورة حتمية لتحقيق النمو الاقتصادي والاستدامة. ومن خلال تضافر جهود الحكومة والقطاع الخاص لتوفير بيئة استثمارية مشجعة، يمكن تحسين مستوى المعيشة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، وبناء مستقبل اقتصادي مستدام يُنصف جميع فئات المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى