إرشاداتصحافة

توجيه القطاعين الخاص والحكومي نحو الاستثمار في القطاع الزراعي

د. يوسف المخرفي

تُعدُّ بلادُنا طوال تاريخها بلدًا زراعيًا بامتياز، ومجتمعُها مجتمعًا زراعيًا خالصًا، وتتقدم الأعمال الزراعية مقدمةَ الأعمال، والمنتجاتُ الزراعية قائمةَ المنتجات، وبالتالي يُعدُّ حال البحث عن فرص استثمارية جديدة أو مستدامة، البحثُ عنها في خانة القطاع الزراعي أمرًا جديرًا بالاهتمام.
ذلك لأن منتجاتنا الزراعية عالميةُ الطلب والسوق على الإطلاق، بمعنى أن مستقبل تسويقها واستهلاكها عالميٌّ لا محالة، ويبرر ذلك جودتها التي لا نظير لها ولا منافس على الإطلاق، وفي مقدمتها البن، والأعناب، والرمان، والموز، والمانجا، والبطيخ. هذه المنتجات الزراعية لو عملنا بجدٍّ واجتهادٍ لجعلناها عالميةَ السوق والطلب والاستهلاك، ولأمكنها تحقيق الرخاء الاقتصادي للبلاد… ولكن كيف؟
تبدأ مسيرةُ عالمية السوق والتسويق والطلب والاستهلاك بتوجيه القطاع الخاص للاستثمار في هذه المنتجات من خلال إنشاء شركات عملاقة، عبر انضواء عددٍ من المستثمرين بالقطاع الخاص فيها، ثم في المقابل إنشاء مثل تلك الشركات العملاقة كاستثمارات حكومية كبيرة. هذا التأسيس سيوحي لنا أننا بصدد التوجه نحو إنتاج زراعي بحجم هائل يلبي حاجة السوق المحلية ويحقق لها الاكتفاء، والفائض الكبير يتم تصديره لدول الإقليم والعالم.
وأما الخطوة التالية فتتمثل في التعاقد مع شركات شحن وتسويق عالمية ، ليتسنى لنا تسويق منتجاتنا فورًا عبرها، مستغلين ثقة السوق العالمية حولها ومعرفتها بها، مقابل نسبة أرباح متفق عليها لفترة وجيزة، ما نلبث حتى نكسب ثقة المستورد والمستهلك العالمي بأنفسنا.
يلي ذلك الاستمرار في التوسع في الإنتاج الزراعي أكثر فأكثر، والالتزام بالمصداقية الإنتاجية، وبأعلى درجات المعايير الإنتاجية العالمية، لنكسب ثقة المستورد والمستهلك معًا، ونتعامل معه مباشرة فيما بعد، واتباع جميع السبل التي تفضي إلى تعزيز الثقة والالتزام بالمعايير، خصوصًا التجارية والغذائية والصحية.
نحن بحاجة إلى التفكير المدروس لتحقيق النهوض والخروج من عنق زجاجة العدوان والحصار الجائرين المفروضين سعوديًّا وعالميًّا على بلادنا، وليس لنا من سبيل سوى سبيل النهضة الزراعية نحو عالمية الإنتاج والسوق والطلب والاستهلاك لمنتجاتنا المتفردة في جودتها.
ثم إن القطاع الخاص يحتاج أحيانًا إلى توجيهه حكوميًّا إن ضل الطريق، وسيكون في مهمة وطنية، وحتميٌّ أن يتم توجيه جانب كبير منه ومن حجم أمواله واستثماراته نحو القطاع الزراعي في بلدٍ ومجتمعٍ زراعيين من الطراز الأول منذ الأزل.
وبدون إنشاء شركات عملاقة تتبع القطاع الخاص أو الحكومي أو المختلط، والإصرار على التعويل على جهود المزارعين الفردية، فلا شيء مما سبق ذكره.

*أستاذ العلوم البيئية والتنمية النظيفة والمستدامة وتغير المناخ المساعد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى