العناية والاهتمام بتربية النحل وإنتاج العسل

الدكتور : رضوان الرباعي *
تشتهر اليمن بإنتاج العسل ذات الجودة العالية، وذلك بسبب التنوع البيئي وتنوع الغطاء النباتي، وهو ما جعل اليمن تمتاز منتجاتها بجودة عالية، ومنها العسل، والذي يتعدد أنواعه وأصنافه وفقا لنوع الأزهار التي تتغذى عليها النحل، ومنها السدر والسمر، والسلم والضبا وغيرها.
وهذا المنتج يُعد رافدًا وموردا اقتصاديًا كبيرا، وتعتمد عليه شريحة كبيرة من أبناء اليمن كمصدر دخل لهم، ويُعد من أفضل المهن التي يمكن أن تمثل فرص عمل للشباب العاطل عن العمل، خاصةً إذا تدرب وأكتسب خبرةً ومَهارةً على تربية النحل والعناية بها.
وتُعد تربية النحل وإنتاج العسل من النعم الإلهية العظيمة كما أشار السيد القائد عبد الملك الحوثي – يحفظه الله ويرعاه- في محاضراته، والتي أكد فيها أن النحل من النعم العجيبة التي تنتج منتجات متنوعة ذات قيمة غذائية وصحية عالية، حيث يُعد العسل علاجاً ودواءً طبيعيًا للكثير من الأمراض كما جاء في القرآن الكريم:
(يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).
وإنتاجُ العسل يحتاج إلى عناية واهتمام فيما يخص تربية النحل، ومنها إنشاء محميات نحلية بعيدة عن التجمعات السكانية، يتوفر فيها غطاء نباتي من الأشجار والنباتات، وأن يتم التوسع في زراعة أشجار السدر، ويُستفاد من هذه المحميات في إنتاج العسل الدوائي.
ومن موجهات السيد القائد الاهتمام والعناية بالإرشاد الزراعي، وتوعية المزارعين بعدم رشّ المبيدات بالقرب من خلايا النحل، لأنها تؤثر بشكل كبير عليها وتتسبب في نفوق كميات كبيرة، وكذلك الاهتمام والعناية فيما يخص الإنتاج، من حيث التعبئة والتغليف والترويج والتسويق، ومنع استيراد العسل الخارجي لأنه يؤثر على المنتج المحلي.
فقطاع تربية النحل وإنتاج العسل من القطاعات الواعدة اقتصادياً، وله مردود اقتصادي كبير على المجتمع والاقتصاد الوطني، وفيه فرص استثمارية واعدة، ليس في إنتاج العسل فحسب؛ بل في منتجات النحل غير العسلية، ومنها غذاء الملكات، وحبوب اللقاح، والشمع وسم النحل، وغيرها الكثير من المنتجات التي لم تُستغل وتُستثمر بشكل منظم حتى الآن، لا من قبل النحالين ولا التجار ورؤوس الأموال.
ومن الفرص الاستثمارية في هذا القطاع إنتاج العسل الاقتصادي الذي سيكون بديلا عن المستورد، بل إن العسل الاقتصادي المحلي منتج من النحل، بخلاف المستورد الذي يُصنعُ تصنيعا من مواد سكرية، والفرص الاستثمارية كبيرة، وعلى رأسها التصدير للخارج بطرق رسمية ومنظمة واستغلال الميزة النسبية للعسل اليمني ذي الجودة العالية والشهرة العالمية.
فهذا القطاعُ يحتاجُ عناية واهتماما من قبل الجميع مجتمع وتجار ومؤسسات الدولة، ليكون رافدًا اقتصاديًا كبيرًا.
مقال كتبه الشهيد الدكتور رضوان علي الرباعي ونشر في العدد 71 بتاريخ 28 محرم 1446هـ – 3 أغسطس 2024م




