أهمّيةُ التعاونِ الرسميِّ والشعبيِّ

الدكتور : رضوان الرباعي *
يظلُّ التعاونُ والتكاتفُ بينَ الجميعِ أهمَّ مساراتِ النجاحِ، وعنوانًا للتغلّبِ على التحدياتِ، وتحويلِها إلى فرصٍ، فعندما تجتمعُ الأيادي تكونُ عصيّةً على الانكسارِ.
من هذا المدخلِ ننطلقُ نحوَ الحديثِ عن أهمّيةِ التعاونِ بينَ الجهاتِ الرسميةِ والمجتمعيةِ في تنفيذِ وإنشاءِ مشاريعَ خدميةٍ، والتي أثبتتْ نجاحَها، واستدامتَها، في شتّى المجالاتِ الاجتماعيةِ والاقتصاديةِ، والخدميةِ والمتمثلةِ في المبادراتِ المجتمعيةِ، والتي كانتْ مغيّبةً خلالَ العقودِ السابقةِ، حيثُ تحوّلَ المجتمعُ إلى اتكاليٍّ ينتظرُ ماذا سيُقدَّمُ له سواءَ من الدولةِ أو المنظماتِ، وقتلتْ فيه روحَ العملِ، والمبادرةِ، والتطوعِ، والإيثارِ، والمشاركةِ في رسمِ السياساتِ، والتخطيطِ، والتنفيذِ والعنايةِ والصيانةِ والاهتمامِ بالمشاريعِ الخدميةِ، والمنشآتِ العامةِ.
فالتعاونُ الرسميُّ والشعبيُّ مهمٌّ جدًّا في تنفيذِ المبادراتِ المجتمعيةِ ومنها فيما يخصُّ إصلاحَ وتأهيلَ الأراضي والمدرجاتِ الزراعيةِ، والمنشآتِ المائيةِ التي تعرّضتْ للانجرافِ بسببِ السيولِ التي شهدتْها بعضُ المحافظاتِ، وخلفتْ أضرارًا وخسائرَ كبيرةً في الأرواحِ والممتلكاتِ العامةِ والخاصةِ، وهذا ما يتوجّبُ القيامُ به، والتحرّكُ الجادُّ نحوَ تنفيذِ مبادراتٍ مجتمعيةٍ في تهامةَ والجوفِ، وذمارَ وتعزَّ وبقيةِ المناطقِ.
وهذا يأتي تنفيذًا لموجهاتِ السيّدِ القائدِ عبدِ الملكِ الحوثيِّ -يحفظُه اللهُ ويرعاه- الذي يحثُّ دائمًا على التعاونِ الرسميِّ والشعبيِّ، والتحرّكِ بشكلٍ جماعيٍّ في تنفيذِ المبادراتِ، وأنْ نتوكّلَ على اللهِ سبحانه وتعالى، ونعتمدَ على الإمكانياتِ المتاحةِ، وتوحيدَ الجهودِ والطاقاتِ، والذي سيحقّقُ لنا إنجازاتٍ عظيمةً ونتغلّبُ على الظروفِ الصعبةِ التي تمرُّ بها البلادُ، وستكونُ هناك نهضةٌ وتنميةٌ شاملةٌ سواءَ في مشاريعِ الطرقاتِ والمدارسِ ومشاريعِ مياهِ الشربِ، أو المبادراتِ المجتمعيةِ فيما يخصُّ المنشآتِ المائيةَ: السدودَ والحواجزَ والخزاناتِ والكرفاناتِ، وفي استصلاحِ الأراضي الزراعيةِ.
فالعملُ بروحِ الفريقِ الواحدِ، والتكاتفُ والتعاونُ بينَ أبناءِ المجتمعِ، والجهاتِ الرسميةِ، واستغلالُ المواردِ المتاحةِ واستثمارُها بالشكلِ الصحيحِ سيحقّقُ لنا الكثيرَ، وسيتمُّ إصلاحُ الأضرارِ، وإعادةُ ترميمٍ وتأهيلٍ ما دمّرتْه السيولُ والأمطارُ، وتجنّبُ تكرارِها مرةً أخرى.
فالمجتمعُ شريكٌ أساسيٌّ في التنميةِ بل هو معنيٌّ بها إلى جانبِ الحكومةِ، والتي عليها القيامُ بإعدادِ الدراساتِ الفنيّةِ، والإشرافِ على تنفيذِها، وتقديمِ ما عجزَ عنه أبناءُ المجتمعِ مثلَ الأسمنتِ والديزلِ، ومعداتِ الشقِّ، فما تمَّ تنفيذُه من مبادراتٍ خلالَ الأعوامِ الثلاثةِ الماضيةِ كان المجتمعُ هو المموّلَ والمنفّذَ لها، وبنسبةٍ تجاوزتْ 70٪ من التكلفةِ.
وإنَّ الاستمرارَ في تنفيذِ المبادراتِ المجتمعيةِ من خلالِ التعاونِ والتكاتفِ بينَ الجهاتِ الرسميةِ والمجتمعيةِ هو السبيلُ الأمثلُ في إيجادِ تنميةٍ مجتمعيةٍ مستدامةٍ.
مقال كتبه الشهيد الدكتور رضوان الرباعي ونشر في العدد 80 بتاريخ 2 ربيع الآخر 1446ه-5 أكتوبر 2024م


