التوسعُ في استخدامِ أنظمةِ الريِّ الحديثةِ

الماءُ نعمةٌ عظيمةٌ من نعمِ اللهِ سبحانهُ وتعالى، وهو أساسُ الحياةِ وركيزةٌ أساسيةٌ لاستمرارِ الزراعةِ. ونظرًا لتزايدِ معدلاتِ الاستنزافِ الجائرِ للمياهِ الجوفيةِ، فقد أصبحَ من الضروريِّ تبنّي حلولٍ مستدامةٍ تضمنُ الاستخدامَ الأمثلَ للمياهِ، وفي مقدمتِها أنظمةُ الريِّ الحديثةِ.
تمثلُ المياهُ أحدَ أهمِّ مقوماتِ الزراعةِ في اليمنِ، حيث يعتمدُ القطاعُ الزراعيُّ بشكلٍ كبيرٍ على المياهِ الجوفيةِ والأمطارِ الموسميةِ. ولكن بسببِ الاستهلاكِ العشوائيِّ والاعتمادِ على وسائلِ الريِّ التقليديةِ مثلَ الغمرِ، تواجهُ البلادُ أزمةً مائيةً متفاقمةً تُهددُ الإنتاجَ الزراعيَّ والأمنَ الغذائيَّ. لذلك، أصبحَ اللجوءُ إلى تقنياتٍ حديثةٍ ضرورةً مُلحّةً لضمانِ الاستفادةِ القصوى من المواردِ المائيةِ، والحفاظِ على مخزونِ المياهِ الجوفيةِ للأجيالِ القادمةِ.
تُساهمُ أنظمةُ الريِّ الحديثةِ في ترشيدِ استهلاكِ المياهِ، حيث تساعدُ على تقليلِ الهدرِ المائيِّ مقارنةً بالريِّ التقليديِّ بالغمرِ، كما تعملُ على تحسينِ جودةِ المحاصيلِ الزراعيةِ من خلالِ توفيرِ المياهِ بكمياتٍ مناسبةٍ ودقيقةٍ للنباتاتِ، مما يمنعُ تآكلَ التربةِ الناتجَ عن التدفقِ الزائدِ للمياهِ، ويقللُ من مشكلةِ ملوحةِ التربةِ، بالإضافةِ إلى دورِها في خفضِ استهلاكِ الوقودِ والطاقةِ المستخدمةِ في تشغيلِ المضخاتِ الزراعيةِ.
تتنوعُ أنظمةُ الريِّ الحديثةِ، حيث يُعَدُّ الريُّ بالتنقيطِ أحدَ أكثرِ الأنظمةِ كفاءةً، إذ يُزوِّدُ النباتاتِ بالمياهِ مباشرةً إلى جذورِها بكمياتٍ دقيقةٍ، مما يقللُ الفاقدَ ويضمنُ الاستفادةَ القصوى من المياهِ. بينما نظامُ الريِّ بالرشِّ يُستخدمُ للمحاصيلِ الكثيفةِ، في حين يُستخدمُ الريُّ المحورُ في المساحاتِ الواسعةِ مثلَ مزارعِ القمحِ، وقد أثبتَ كفاءةً كبيرةً عندَ تطبيقِه في المزارعِ الكبيرةِ بالجوفِ، حيث كانت النتائجُ ممتازةً.
ندعو الإخوةَ المزارعينَ إلى التوجهِ نحوَ استخدامِ أنظمةِ الريِّ الحديثةِ لما لها من فوائدَ كبيرةٍ في الحفاظِ على المياهِ والحدِّ من استنزافِها. كما أنَّ التوجهَ نحوَ هذا الخيارِ يأتي تنفيذًا لمُوجهاتِ السيدِ القائدِ عبدالملك الحوثي – يحفظُه اللهُ ويرعاهُ – الذي يحثُّ على ترشيدِ استهلاكِ المياهِ، والحفاظِ عليها من الإسرافِ والاستنزافِ الجائرِ، حيث أكدَّ على ضرورةِ التوسعِ في استخدامِ التقنياتِ الحديثةِ في الريِّ، بما يُحققُ الاستفادةَ القصوى من المياهِ المتاحةِ ويضمنُ استدامتَها في اليمنِ.
إنَّ الحفاظَ على المياهِ وترشيدَ استخدامها واجبٌ دينيٌّ ووطنيٌّ، ومسؤوليةٌ مشتركةٌ بين الدولةِ والمزارعينَ والمجتمعِ ككلٍّ. واعتمادُ أنظمةِ الريِّ الحديثةِ ليسَ مجردَ خيارٍ، بل أصبحَ ضرورةً حتميةً لضمانِ استمرارِ الزراعةِ وتحقيقِ الأمنِ الغذائيِّ للأجيالِ القادمةِ.
كما ندعو القطاعَ الخاصَّ إلى الاستثمارِ في تصنيعِ وسائلِ الريِّ الحديثةِ بأنواعِها، وتوطينِ هذه الصناعةِ في اليمنَ لتحقيقِ الاكتفاءِ الذاتيِّ منها، مع ضمانِ الجودةِ والمتانةِ وفقَ المواصفاتِ والمعاييرِ الفنيةِ المعتمدةِ من الهيئةِ اليمنيةِ للمواصفاتِ والمقاييسِ.
إنَّ تعزيزَ الوعيِ بأهميةِ المياهِ، والتحولَ نحوَ أنظمةِ الريِّ الحديثةِ، سيكونان عاملينِ أساسيينِ في الحفاظِ على هذه النعمةِ العظيمةِ وضمانِ استدامةِ القطاعِ الزراعيِّ في اليمنَ.
مقال كتبه الشهيد الدكتور رضوان الرباعي ونشر في العدد 118 بتاريخ 17 محرم 1447ه-12 يوليو 2025م




