
أولوياتنا في المرحلة المقبلة التوسع الرأسي في الإنتاج السمكي وتأهيل وتطوير البنية التحتية للقطاع السمكي
أوضح ضابط سلسلة الثروة السمكية والإحياء البحرية زكريا مهاوش أن نجاح هذا القطاع يرتبط بتنظيم سلسلة القيمة من المصدر إلى السوق، وضمان جودة المدخلات وطرق الصيد، إلى جانب تطوير البنية التحتية للتسويق والحماية، وتعزيز البحث العلمي والتدريب والتعليم السمكي.
كما أشار مهاوش في حوار خاص مع صحيفة “اليمن الزراعية” إلى أن التعاون بين الجهات الحكومية والمجتمع المحلي والقطاع الخاص يعد مفتاحًا لتحقيق التنمية المستدامة، مؤكدًا أنه يشكل ركيزة أساسية للأمن الغذائي والدخل القومي، ويسهم في توفير فرص العمل والاستقرار المعيشي لآلاف الأسر في المناطق الساحلية.
كيف تقيّمون الأهمية الاقتصادية لقطاع الأسماك والأحياء البحرية في اليمن على مستوى الأمن الغذائي والدخل القومي؟
تُعدّ الثروة السمكية والأحياء البحرية من أهم الموارد الاقتصادية الطبيعية المتجددة في اليمن، وتشكل ركيزة أساسية واستراتيجية في الاقتصاد الوطني، وأحد أهم الموارد الغذائية، لا سيما في المناطق الساحلية، حيث تمثل مصدرًا شبه رئيسي للغذاء والدخل لآلاف الأسر.
وتُعد الأسماك والأحياء البحرية من أهم مصادر البروتين الحيواني الضروري للإنسان، وهو ما يفسر الارتفاع المتزايد في الطلب المحلي والعالمي عليها.
وتسهم الثروة السمكية بنسبة تتراوح بين 2–3% من الناتج المحلي الإجمالي، كما تمثل مصدرًا مهمًا للدخل القومي، إذ تزخر المياه البحرية اليمنية بأكثر من 350 نوعًا من الأسماك والأحياء البحرية، ويحتل قطاع الأسماك المرتبة الثانية على مستوى الصادرات اليمنية، حيث تتجاوز قيمة الصادرات السمكية 20 مليار ريال يمني على مستوى البحر الأحمر فقط.
أما على مستوى التشغيل، فيعمل في سلسلة الأسماك والأحياء البحرية أكثر من 400 ألف عامل، يعيلون ما يزيد على مليوني نسمة، كما يسهم القطاع في توفير فرص عمل ودخل لما يزيد على 18 % من سكان المناطق الساحلية.
من أين تبدأ سلسلة قيمة الأسماك والأحياء البحرية؟
تبدأ سلسلة قيمة الأسماك والأحياء البحرية من المورد المائي، والذي يُعد الحلقة الأولى والأهم في السلسلة، باعتباره الركيزة الأساسية لوجود المخزون السمكي والأحياء البحرية، وأساس جميع الأنشطة اللاحقة في الإنتاج والتسويق.
ما أهم الحلقات في هذه السلسلة؟ وأين تكمن نقاط القوة والضعف فيها؟
تُعدّ حلقة التسويق السمكي من أهم الحلقات في سلسلة القيمة للأسماك والأحياء البحرية، وهي الركيزة الأساسية التي تُبنى عليها عمليات التنظيم والحماية والرعاية، وصولًا إلى تنفيذ البرامج والمشاريع التنموية في هذا القطاع.
ومن خلال تنظيم وتطوير حلقة التسويق السمكي، محليًا وخارجيًا، يمكن ضبط وتنظيم معظم عمليات الإنتاج السمكي، بدءًا من المدخلات، مرورًا بمرحلة الإنتاج وما بعد الإنتاج. ويشمل ذلك استخدام المدخلات المناسبة، وتحديد الأنواع والأحجام والكميات المطلوبة للسوق، وتنظيم عمليات الاصطياد من المناطق البحرية المناسبة.
كما يشمل التطوير تحسين عمليات الحفظ، والمزاد العلني، والفرز، والنقل، بما يحافظ على جودة المنتجات السمكية، ويقلل من الفاقد، ويلبي متطلبات السوق وفق برامج الصيد التعاقدي. وعليه، فإن تنظيم حلقة التسويق يمثل المدخل الأهم لتنمية وتطوير سلسلة القيمة السمكية بشكل عام.
كم عدد سلاسل القيمة المعتمدة حاليًا للأسماك والأحياء البحرية في اليمن؟
يتم التعامل حاليًا مع قطاع الأسماك والأحياء البحرية كسلسلة قيمة واحدة، مع التركيز على ثمانية أصناف رئيسية كسلاسل فرعية، نظرًا لميزتها النسبية من حيث حجم الإنتاج، والقيمة الاقتصادية، وعدد العاملين، أو لكون بعضها مهددًا بالانقراض.
وتشمل هذه الأصناف: [الحبار، الجمبري، خيار البحر، القرش (اللخم)، الباغة، الديرك، العربي، والقد]، وتجدر الإشارة إلى أن معظم المنتجات السمكية تخضع لآليات متشابهة في المدخلات وطرق الصيد والنقل والتخزين، مع وجود بعض الاختلافات الخاصة ببعض الأنواع.
ما الأنواع التي تُعد الأكثر جدوى اقتصاديًا ضمن سلاسل القيمة السمكية؟
تتمتع معظم الأسماك والأحياء البحرية بجدوى اقتصادية، إلا أن ما يميز بعض الأنواع هو ارتفاع الطلب الخارجي عليها، خصوصًا القشريات والرخويات، إضافة إلى جدواها في الإنتاج والتسويق المحلي.
وتعتمد الجدوى الاقتصادية لأي نوع على عدة عوامل، من أبرزها: [كمية الإنتاج، وعدد الصيادين والعاملين في سلسلته، والقيمة السعرية في السوق، ومدى إسهامه في تحسين المستوى المعيشي للصيادين والعاملين، إضافة إلى قيمته في الناتج المحلي والدخل القومي].
ومن أبرز الأنواع ذات الجدوى الاقتصادية: (الجمبري، الحبار، الديرك، البياض، الباغة، الهامور، القد، والجحش).
من هم الشركاء الرئيسيون في تنفيذ سلاسل القيمة للأسماك والأحياء البحرية؟
يُعدّ الشركاء الرئيسيون في تنفيذ سلاسل القيمة للأسماك والأحياء البحرية كلًّا من:(وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية، واللجنة الزراعية والسمكية العليا، بوصفهما الجهتين المسؤولتين عن رسم السياسات العامة وإدارة التنفيذ)، كما تشارك (وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار، ووزارة المالية، ووزارة الإدارة والتنمية المحلية والريفية) من خلال الإسهام في التنسيق والتنظيم المؤسسي.
وتسهم هيئة المشاريع الصغيرة والأصغر، وهيئة الزكاة، وصندوق الصناعات، ووحدات التمويل، إلى جانب القطاع الخاص، في تمويل المشاريع وتوفير مدخلات الإنتاج، كما تؤدي جمعية ساحل تهامة التعاونية السمكية دورًا محوريًا في إدارة وتنظيم ورعاية الإنتاج السمكي المجتمعي، إلى جانب الجمعيات الزراعية في المديريات النموذجية، التي تسهم في تنظيم وتطوير التسويق السمكي، وتنمية الإنتاج السمكي في المزارع السمكية بالمياه العذبة.
وفي جانب الحماية والتنظيم، تشارك القوات البحرية، ومصلحة خفر السواحل، في تنفيذ برامج الحماية والتنظيم، إلى جانب الهيئة العامة لحماية البيئة البحرية، التي تسهم في تنفيذ برامج وتدخلات حماية ورعاية البيئة البحرية.
هل هناك توجه لتوطين أو تحسين جودة المدخلات المستخدمة في قطاع الصيد؟
تُعد مدخلات الإنتاج السمكي من أهم الحلقات في سلسلة قيمة الأسماك، إذ تُبنى عليها جودة الإنتاج السمكي، ومستوى التوسع فيه، وكفاءة العمليات المرتبطة به، ومع الأخذ في الاعتبار أن معظم مستلزمات ومدخلات الإنتاج السمكي تُستورد من الخارج، فإن فاتورة الاستيراد تظل مرتفعة نسبيًا.
وانطلاقًا من ذلك، هناك توجه واضح ضمن برامج ومشاريع سلسلة الأسماك لتشجيع القطاع الخاص على توطين مدخلات الإنتاج السمكي محليًا، مثل: مصانع الشباك، والأوتار والخيوط، والمحركات، والصنارات، وغيرها، بما يسهم في إنتاجها بجودة عالية تنافس المستورد، وبتكلفة أقل.
وقد شهد هذا الجانب تحركات ملموسة من قبل الجهات الرسمية والمجتمعية العاملة في قطاع الثروة السمكية، وفي مقدمتها وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية، في إطار تنفيذ التوجهات العامة الرامية إلى توطين الصناعات المرتبطة بمدخلات الإنتاج السمكي وخفض كلفته.
ما دور الإرشاد السمكي في رفع كفاءة الصيادين وتحسين الإنتاج؟
تُعد برامج الإرشاد السمكي من أهم الأدوات التي تسهم في رفع وعي مجتمعات الصيادين بأهمية الثروة السمكية، وحسن استغلالها، وضمان استدامتها وتنميتها. ويشمل الإرشاد السمكي مختلف الوسائل، من الإرشاد المرئي والمسموع والمقروء، إلى الإرشاد الميداني والمباشر.
وتسهم هذه البرامج في رفع كفاءة الصيادين، وتحسين ممارسات وأساليب الاصطياد، بما يعزز جودة المنتجات السمكية، ويزيد من الإنتاج، ويخفض الكلفة. ويظل الصياد نفسه هو الركيزة الأساسية لنجاح هذا القطاع، فكلما امتلك الوعي والمعرفة والمهارة، انعكس ذلك إيجابًا على الإنتاج وحماية المخزون السمكي.
ما أنواع القروض المتاحة لرحلة الصيد حاليًا؟ وما الجهات المشاركة فيه؟
تعمل جمعية ساحل تهامة التعاونية السمكية، بالتعاون مع الشركاء والجهات المعنية، على توفير القروض البيضاء للصيادين، سواء كانت عينية أو نقدية، لتغطية مستلزمات رحلة الصيد، مثل الوقود، والثلج، والمواد الغذائية، وأعمال الصيانة، وغيرها، كما تم توفير قروض بيضاء للقوارب، والمحركات، والشباك، للصيادين الذين توقفوا عن ممارسة مهنة الصيد نتيجة عدم قدرتهم على توفير هذه المستلزمات، بما يسهم في إعادتهم إلى نشاطهم الإنتاجي.
وتشارك في إقراض الصيادين عدد من الجهات، من بينها: [هيئة الزكاة، هيئة تنمية المشاريع الصغيرة والأصغر، وحدات تمويل المشاريع والمبادرات الزراعية والسمكية، وحدة الديزل، شركة النفط، صندوق الصناعات الصغيرة والأصغر، هيئة الأوقاف، القطاع الخاص، شركة سهول اليمن، وغيرها من الجهات الداعمة].
وقد بلغ عدد المستفيدين من القروض، بمختلف أنواعها، أكثر من 2,167 صيادًا، وبقيمة إجمالية تجاوزت مليارًا ومائة وأربعين مليون ريال يمني.
إلى أي مدى تسهم القروض في استقرار الصياد وتحسين دخله؟
أسهمت القروض البيضاء بشكل كبير في تحسين دخل الصيادين ومستواهم المعيشي، من خلال إعادة توفير فرص العمل لهم، خصوصًا في ظل الظروف الصعبة التي مر بها القطاع، فقد أدت الاعتداءات والحصار إلى تضرر الصيادين بشكل مباشر، سواء بفقدان الأرواح أو تدمير القوارب، حيث تضرر كليًا أو جزئيًا 293 قاربًا، وتعرض أكثر من 173 قاربًا للسطو والقرصنة، إضافة إلى توقف العديد من القوارب بسبب الأعطال، وتهالك المعدات، وعدم قدرة الصيادين على تحمل تكاليف الصيانة والتشغيل، فضلًا عن الأضرار الناتجة عن العواصف الطبيعية.
كما شكّلت القروض البيضاء للقوارب والمحركات ومدخلات الصيد نافذة أمل حقيقية لإعادة الصيادين إلى مصدر رزقهم، وأسهمت بشكل واضح في تحقيق الاستقرار وتحسين الدخل، وحاليًا، تُنفَّذ عبر جمعية ساحل تهامة برامج ومشاريع تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي للصيادين في ما يخص مدخلات ومستلزمات الصيد، من خلال إنشاء وتفعيل صناديق الادخار والقروض والمبادرات، وقد بلغ إجمالي مبالغ هذه البرامج خلال عام 2025م نحو 70 مليون ريال، استفاد منها أكثر من 220 صيادًا، بما يمكّن الصياد من الاعتماد على موارده الذاتية لتمويل رحلات الصيد.
كيف تقيّمون واقع تسويق الأسماك والأحياء البحرية محليًا؟
لا يزال واقع التسويق السمكي المحلي ضعيفًا، سواء من حيث البنية التحتية، كتوفر الأسواق ومراكز التجميع، أو من حيث الانتشار والوصول إلى مختلف المناطق اليمنية، إضافة إلى محدودية تطبيق الأنماط التسويقية الحديثة، مثل التسويق المبرد والمجمد، التي تسهم في الحفاظ على المنتج وجودته لفترات أطول.
وينعكس هذا الضعف على معدل الاستهلاك المحلي للأسماك، الذي لا يزال أقل من المعدل العالمي، حيث يبلغ المتوسط العالمي نحو 20 كجم للفرد سنويًا، بينما لا يزال الاستهلاك المحلي دون هذا المستوى، رغم الأهمية الغذائية للأسماك كمصدر أساسي للبروتين والعناصر الغذائية.
ما جدوى نقاط البيع في أمانة العاصمة من حيث الكلفة والعائد؟
تُعد نقاط بيع الأسماك والأحياء البحرية أحد أهم الحلول العملية لكسر الاحتكار الذي تمارسه بعض حلقات التسويق، ولتعزيز وصول الأسماك إلى مختلف المناطق وبأسعار تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين، كما تسهم هذه النقاط في نشر المنتجات السمكية قريبًا من المستهلك، وبقيمة عادلة تعكس الكلفة الحقيقية للإنتاج.
كما تسهم نقاط البيع في خفض فاتورة الاستيراد من المعلبات السمكية، من خلال إيصال الأسماك إلى مختلف المناطق بجودة عالية وتكلفة أقل، وبأنماط تسويقية متنوعة، مثل الأسماك الطازجة، والمحضرة، والمجمدة، والمجففة.
ما أبرز التحديات التي تواجه تسويق الأسماك في اليمن؟
يُعد الاحتكار الذي تمارسه بعض حلقات التسويق من أبرز التحديات التي تواجه تسويق الأسماك والأحياء البحرية، حيث يتم التحكم في الكميات المسوقة محليًا وجودتها، بما يخدم مصالح فئة محددة، ويتسبب في ارتفاع أسعار الأسماك على المستهلك، مقابل تدني العائد الذي يحصل عليه الصياد.
كما تعاني منظومة التسويق السمكي من ضعف واضح في البنية التحتية، واقتصار التسويق على عواصم المحافظات وبعض المدن فقط، إلى جانب الاعتماد شبه الكامل على نمط تسويقي واحد هو تسويق الأسماك الطازجة، وهو نمط غير ملائم لطبيعة المنتجات السمكية سريعة التلف.
ويؤدي غياب أنماط التسويق الحديثة إلى تخوف المسوقين من تكدس الأسماك وتعرضها للتلف، ما يدفعهم لتسويق كميات محدودة وبأسعار مرتفعة، أو الاتجاه إلى شراء الأسماك الأقل جودة من موانئ ومراكز الإنزال بأسعار منخفضة من الصيادين، ثم بيعها للمستهلك بأسعار مرتفعة، كما يحدث مع الأسماك عالية الجودة.
إضافة إلى ذلك، تسهم زيادة عدد الوسطاء غير الأساسيين في سلاسل الإمداد، وتعدد عمليات البيع والشراء داخل موانئ ومراكز الإنزال، وفرض رسوم وغرامات متفاوتة من منطقة إلى أخرى، في رفع كلفة المنتجات السمكية ووصولها إلى المستهلك بأسعار مرتفعة، الأمر الذي يحد من الإقبال على شرائها، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة وضعف القدرة الشرائية للمواطنين.
ما دور الأسواق السمكية في تنظيم عملية البيع والحد من العشوائية؟
تلعب الأسواق السمكية المنظمة دورًا محوريًا في تنظيم عمليات البيع والشراء، والحد من العشوائية والاحتكار، من خلال اعتماد آليات واضحة للتسعير، والبيع بالمزاد العلني، وضبط الجودة، وحماية حقوق الصياد والمستهلك على حد سواء.
ما أهمية البيع بالموازين الإلكترونية؟ وكيف وجدتم تفاعل الصيادين والتجار مع هذه الآلية؟
يُعد البيع باستخدام الموازين الإلكترونية في موانئ ومراكز الإنزال السمكي من أهم التدخلات التنظيمية التي أسهمت في تطوير عمليات الصيد والتسويق، فقد رافق تطبيق هذه الآلية تنظيم حركة الناقلات والسيارات داخل الميناء، وتحديد بوابات الدخول والخروج، وتنظيم ساحات الحراج والمزاد العلني، والفرز، وضبط الجودة، كما أسهمت الموازين الإلكترونية في توفير بيانات دقيقة وموثوقة عن كميات الإنتاج، من خلال أتمتة العمليات وربطها شبكيًا، والحد من الكميات المفقودة أثناء الفرز والوزن، إلى جانب تعزيز سلامة وجودة المنتجات السمكية، وتقليل الفاقد الناتج عن سوء التداول والحفظ.
هل يسهم التصنيع السمكي في رفع القيمة المضافة للمنتج؟
بلا شك، يُعدّ التصنيع السمكي أحد أهم الركائز في رفع القيمة المضافة للمنتجات السمكية. فمعظم الأنواع السمكية تدخل في عمليات تصنيع متعددة، تشمل التعليب، والتجفيف، والتدخين، والتحويل إلى منتجات ثانوية.
ولا يقتصر الأمر على المنتج الأساسي فقط، بل إن كل جزء من السمكة له قيمة اقتصادية. فمخلّفات الأسماك التي كانت تُهدر وتُرمى في القمامة يمكن تحويلها إلى مسحوق سمكي وزيوت تدخل في صناعة الأعلاف الحيوانية، إضافة إلى استخدامها كأسمدة زراعية، وهو ما يعزز الاستفادة القصوى من المورد السمكي.
وتكمن أهمية التصنيع السمكي كذلك في خفض فاتورة الاستيراد، خصوصًا في المعلبات السمكية، حيث تشير البيانات إلى أن كمية الأسماك المعلبة المستوردة سنويًا تتجاوز 8,000 طن، بتكلفة مالية كبيرة كان من الممكن توجيهها لدعم الإنتاج المحلي.
ما الفرص الاستثمارية المتاحة في هذا المجال؟
الفرص الاستثمارية في مجال التصنيع السمكي واسعة ومتنوعة، وتشمل القطاعين المجتمعي والخاص. ومن أبرز هذه الفرص:
•مصانع ومعامل تعليب الأسماك
•معامل تجفيف وتدخين الأسماك
•مصانع مدخلات الإنتاج السمكي مثل القوارب، الشباك، والمحركات
•مشاريع تدوير المخلفات السمكية
•فرص استثمارية في مختلف حلقات سلسلة القيمة (المدخلات – الإنتاج – التسويق)
ويجري حاليًا العمل على تشجيع وتنظيم الاستثمار في سلسلة القيمة للأسماك بالتنسيق مع الجهات المعنية في قطاع الثروة السمكية، بما يضمن استدامة المورد وتعظيم العائد الاقتصادي.
ما أثر التصدير السمكي على الصياد والاقتصاد الوطني؟
يُعدّ التصدير السمكي أحد أهم مسارات التسويق في سلسلة القيمة للأسماك والأحياء البحرية، إذ يشكل رافدًا مهمًا للعملة الصعبة، ويسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني.
كما ينعكس التصدير بشكل مباشر على تحسين المستوى المعيشي للصيادين، من خلال رفع القيمة السعرية للأسماك المخصصة للتصدير، خاصة أن بعض الأنواع لا تحظى بطلب كبير في السوق المحلية ويتم تسويقها خارجيًا.
وبحسب إحصائيات هيئة المصائد السمكية، يبلغ حجم الصادرات السمكية أكثر من 15 ألف طن سنويًا، بقيمة تتجاوز 20 مليار ريال يمني، وهي قيمة تسهم في تحسين دخل آلاف الصيادين والعاملين في هذا القطاع، إلا أن المرحلة الأخيرة شهدت تراجعًا حادًا في الصادرات السمكية، نتيجة إغلاق المنافذ أمام الصادرات اليمنية، حيث كانت السوق السعودية تستحوذ على ما يقارب 80 % من إجمالي الصادرات. وقد أدى ذلك إلى انخفاض الكميات المصدّرة في عام 2025م بنحو 8,000 طن مقارنة بعام 2024م، ما انعكس سلبًا على الوضع المعيشي لمجتمع الصيادين، ودفع بعضهم إلى ترك المهنة.
وفي مواجهة هذا التحدي، يجري العمل حاليًا مع شركات ومعامل التحضير والتصدير على فتح أسواق خارجية بديلة، من خلال تطبيق معايير الجودة (الهاسب) والسعي للحصول على الرقم الأوروبي، بما يتيح الدخول إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.
كما يجري التوسع في التسويق المحلي عبر الجمعيات الزراعية، لضمان وصول الأسماك إلى مختلف المناطق بجودة عالية وأسعار مناسبة.
كيف يمكن حماية الثروة السمكية؟
تُعدّ برامج حماية الثروة السمكية من أهم التدخلات لضمان استدامة المخزون السمكي وتعزيز دوره في تحقيق الأمن الغذائي. فالصيد الجائر والعشوائي يؤدي إلى استنزاف المخزون السمكي، وتدهور البيئة البحرية، وانعكاسات خطيرة على حياة الصيادين ومجتمعاتهم.
ماهي أبرز مظاهر الصيد الجائر؟
•الصيد خلال مواسم التكاثر
•صيد الأسماك الحاملة للبيوض
•استخدام وسائل صيد مخالفة مثل الشباك الوترية، المتفجرات، والإضاءة
•صيد الأسماك الصغيرة، الذي يؤدي إلى فاقد كبير في الكمية والقيمة
وتقع المسؤولية الأولى في الحد من هذه الممارسات على الصياد نفسه، من خلال رفع وعيه بمخاطر الصيد الجائر على مصدر رزقه. كما تلعب الرقابة البحرية، والتنظيم المؤسسي، وتحديد مواسم الاصطياد، دورًا محوريًا في حماية المورد السمكي واستدامته.
ما أهمية المانجروف والشعاب المرجانية؟
تُعدّ غابات المانجروف من أهم الموائل الطبيعية لنمو وتكاثر الأسماك والأحياء البحرية، كما تسهم في حماية السواحل من التآكل والانجراف. إلا أن واقع هذه الغابات يتطلب مزيدًا من الرعاية والاهتمام.
ويجري حاليًا تنفيذ مشاريع لإعادة تأهيل وتنمية المانجروف على ساحل البحر الأحمر، بالتنسيق مع هيئة أبحاث علوم البحار وهيئة المصائد السمكية، حيث تم إنشاء مشتل يضم أكثر من 200 ألف شتلة مانجروف، وزراعة نحو 5,000 شتلة في عدد من المديريات الساحلية.
أما الشعاب المرجانية في السواحل اليمنية، فهي من الأكثر تنوعًا عالميًا، لكنها تعرضت لتدمير واسع نتيجة الجرافات، والتسربات النفطية، وبعض ممارسات الصيد الخاطئة، ما يجعل حمايتها وتنميتها أولوية بيئية وتنموية.
ما المقصود بالمجاميع الإنتاجية السمكية، وما أهميتها؟
المجاميع الإنتاجية السمكية هي أحد المسارات العملية في سلسلة الأسماك والأحياء البحرية، ويُقصد بها تجمع من الصيادين النموذجيين الذين يمتلكون أدوات الصيد القانونية، والخبرة الفنية، والمعرفة بمواسم ومناطق الاصطياد، إضافة إلى القبول الاجتماعي داخل مجتمع الصيادين.
تتكون المجموعة الواحدة من (10–30) صيادًا، ويُكلّف لها ميسّر يتولى التنسيق وتحديد احتياجات التوسع الرأسي في الإنتاج. وقد أظهرت التجربة وجود وكلاء صيادين لديهم الاستعداد للعمل وفق المنهجية التنموية، وتم احتواؤهم ضمن مجاميع إنتاجية عبر جمعية ساحل تهامة.
وتكمن أهمية هذه المجاميع في كونها نماذج تنموية قابلة للتوسع، تُسهم في:
•خفض تكلفة مدخلات الإنتاج.
•تحسين جودة الإنتاج السمكي.
•زيادة الإنتاج والدخل.
•تعزيز القوة التفاوضية للصيادين داخل السوق.
وبالتوازي، يجري العمل على تشكيل مجاميع تسويق سمكي بالتنسيق مع الجمعيات الزراعية، بما يحقق التكامل من المنتج إلى المستهلك، ويخلق قصص نجاح حقيقية في سلسلة الأسماك.
ما خطط وأولويات المرحلة المقبلة في سلسلة الأسماك والأحياء البحرية؟
تتركز أولويات المرحلة المقبلة في تنمية وتطوير سلسلة القيمة للأسماك وفق المنهجية التنموية القائمة على التنظيم والحماية والرعاية والإنشاء، وأبرز هذه الأولويات:
•التوسع الرأسي في الإنتاج السمكي عبر خفض التكلفة وتحسين الجودة.
•التوسع الأفقي من خلال الاستزراع السمكي المجتمعي وتطوير الصيد الساحلي.
•توطين الصناعات السمكية ومدخلاتها، وصناعات ما بعد الإنتاج.
•تطوير التسويق السمكي محليًا وخارجيًا وفتح أسواق جديدة.
•تأهيل وتطوير البنية التحتية للقطاع السمكي.
وتتطلب هذه الأولويات تنفيذ تدخلات بحثية وإرشادية وتعليمية متكاملة، مع استيعاب جميع الفاعلين في سلسلة الأسماك والأحياء البحرية.




