
يُعدّ محصول الكركم (الهِرْد) من أهم النباتات الطبية والعطرية المستخدمة على نطاق واسع في البيت والمطبخ اليمني، لما يتميز به من قيمة غذائية وطبية عالية. وعلى الرغم من ملاءمته للظروف البيئية في عدد من المحافظات اليمنية، إلا أنه ما يزال يُصنّف ضمن المحاصيل الهامشية التي لم تحظَ بالاهتمام الكافي كمحصول اقتصادي، باستثناء عدد محدود من المزارعين الذين توارثوا خبرة زراعته عن آبائهم وأجدادهم.
وتكمن أهمية هذا الدليل في توضيح معاملات الحصاد وما بعد الحصاد لمحصول الكركم، بما يسهم في تحسين جودة المنتج، وتقليل الفاقد، ورفع قيمته التسويقية.
أولًا: الحصاد
يكون محصول الكركم جاهزًا للحصاد بعد فترة تتراوح بين 7–12 شهرًا من الزراعة، ويبدأ موسم الحصاد عادةً خلال الفترة من يناير إلى مارس، وذلك اعتمادًا على صنف الكركم، وموعد الزراعة، وطريقة الري.
ويُنصح بإجراء ريّة خفيفة قبل الحصاد بأسبوع؛ لتسهيل اقتلاع الريزومات من التربة وتقليل تعرضها للتلف.
علامات النضج:
•اصفرار أوراق نبات الكركم.
•جفاف الأوراق والسيقان.
•سهولة اقتلاع الريزومات من التربة، وهو مؤشر على ضعف اتصال الجذور بالنبات الأم.
•اكتمال حجم الريزومات، وظهور لون برتقالي زاهٍ وعميق من الداخل عند كسر جزء صغير منها، مع رائحة قوية ونفاذة.
خطوات الحصاد:
•بعد اكتمال النضج يتم التخلص من المجموع الخضري (حش السيقان مع الأوراق).
•تُقلب التربة باستخدام أدوات زراعية مناسبة (المِعْوَل، المجرفة، أو المحراث البلدي)، مع الحرص على عدم إحداث خدوش أو جروح في الريزومات.
•تُجمع الجذور يدويًا، وتُزال المواد العالقة بها، ثم تُفصل الأصابع عن الجذور الأم.
ثانيًا: معاملات ما بعد الحصاد
تُعد معاملات ما بعد الحصاد من العمليات الأساسية التي يجب تنفيذها قبل تسويق محصول الكركم، وتشمل ما يلي:
- التنظيف اليدوي
يتم تنظيف الريزومات من جميع المخلفات العالقة بها، مثل بقايا السيقان، والجذور القشية، والكتل الترابية، والأحجار، مع فرز الجذور الأم عن الأصابع. - تخزين التقاوي (البذور)
تُعد عملية تخزين التقاوي من أهم العمليات بعد الحصاد، ويتم ذلك بإحدى الطريقتين:
•ترك الجذور الأم في الأرض الزراعية.
•تخزينها في غرفة جيدة التهوية، حيث توضع داخل شِوالات من الخيش المبلل، مع المتابعة المستمرة ورشها بالماء عند جفافها. - التجفيف
توجد طريقتان رئيسيتان لتجفيف محصول الكركم:
الطريقة الأولى: التجفيف بالغليان:
يؤدي الغليان إلى تدمير حيوية الجذور الطازجة، مما يمنع الإنبات أثناء التخزين والتسويق. ومن فوائد هذه الطريقة:
•تسريع عملية التجفيف.
•منع تجدد وإنبات الريزومات.
•الحصول على لون موحد وجذاب للمنتج.
طريقة الغليان:
•يُجهّز وعاء حديدي مناسب، ويُوضع فيه محصول الكركم.
•تُضاف كمية مناسبة من الماء لتغطية المحصول.
•يُغطى الوعاء بقطعة من القماش (الخيش).
•يُستمر في الغليان حتى تظهر المؤشرات التالية:
•تشكل رغوة وخروج أبخرة بيضاء ذات رائحة مميزة للكركم.
•ليونة الريزومات عند الضغط عليها بعصا مدببة ضغطًا خفيفًا.
•سهولة انكسار الجذور عند ضغطها بين السبابة والإبهام.
•تحول لون الجذور إلى اللون الأصفر.
بعد الطهي، يُنقل المحصول للتجفيف، ويُفرش على أسطح نظيفة في طبقة واحدة دون تكديس، لمدة تتراوح بين (10-15) أيام، مع تغطيته ليلًا في حال وجود الندى.
بعد اكتمال التجفيف، يُعبأ في شِوالات من الخيش، ثم يُنقل إلى الجمعية الزراعية في المديرية لعملية التلميع والتسويق.
ملاحظة: ننصح المزارعون باتباع هذه الطريقة الأولى؛ لسهولتها وجمعها بين عمليتي السلق والتجفيف لمحصول الكركم
الطريقة الثانية: التجفيف بأشعة الشمس
يُفضّل تقطيع الريزومات إلى قطع صغيرة قبل التجفيف، ثم اختيار مكان مشمس طوال اليوم، بعيد عن الظل والمباني، ويفضل أن يكون مرتفعًا مثل أسطح المنازل.
تُفرد الجذور في طبقة واحدة دون تكديس، وتُغطى ليلًا لتجنب التعفن، مع تقليبها يوميًا لضمان تجفيف متجانس.
تستغرق وقتاً أطول، حيث يستمر من 20إلى 30 يومًا،
كما تتطلب جهداً ومتابعة مستمرة من المزارعين.
علامات اكتمال التجفيف
•صلابة الجذور.
•خفة الوزن.
•تحول اللون إلى البرتقالي الطبيعي.
•ظهور الرائحة المميزة للكركم. - التلميع
يتميز الكركم المجفف بمظهر خارجي خشن وغير مرغوب لدى المستهلك، لذا تُجرى عملية التلميع لتحسين المظهر وإزالة التجاعيد، وذلك بإحدى الطريقتين:
الطريقة الأولى: التلميع اليدوي
•يتم بفرك أصابع الكركم المجففة على سطح صلب، إلا أن هذه الطريقة تعطي مظهرًا خشنًا ولونًا باهتًا نسبيًا.
•الطريقة الثانية: التلميع باستخدام آلة التلميع
تُستخدم أسطوانة تُدار يدويًا، مثبتة على محور مركزي، وجوانبها مصنوعة من شبكة معدنية موسعة.
وعند تدوير الأسطوانة المملوءة بالكركم، يحدث التلميع نتيجة احتكاك الجذور ببعضها البعض، ويُقدّر فاقد التلميع عادةً بنحو 5–8% من الوزن الكلي للمحصول.
الإدارة العامة للبرامج والأنشطة الإرشادية




