البيئة البحرية .. نعمة إلهية يجب الحفاظ عليها

الدكتور : رضوان الرباعي *
تُعد البيئة البحرية إحدى أعظم النعم التي أنعم الله بها على هذا البلد المبارك، إذ تمتد على شريط ساحلي يزيد على 2500 كيلومتر على البحرين الأحمر والعربي، وتزخر بخيرات لا تُعد ولا تُحصى من الثروات السمكية، والشعاب المرجانية، وأشجار المانجروف، وغيرها من الثروات. كما تتميز بتنوعها البيولوجي الفريد، واحتضانها لمسارات هجرة الأسماك والكائنات البحرية، مما يجعلها من أغنى البيئات البحرية في المنطقة.
إلا أن هذه البيئة، التي كان ينبغي أن تُصان وتُعامل كثروة وطنية واستراتيجية، تتعرض اليوم لأبشع صور الانتهاك والتدمير بفعل العدوان الأمريكي الصهيوني السعودي الإماراتي، الذي لم يكتفِ بقصف اليابسة، بل صوّب حقده نحو البحر، مستخدمًا التلوث البحري كسلاح جديد في حربه ضد اليمن. فقد أقدمت سفن التحالف على الإلقاء المباشر للمخلفات والنفايات الصناعية والنفطية في المياه الإقليمية اليمنية، في جرائم بيئية ممنهجة أسفرت عن نفوق كميات كبيرة من الأسماك، وتدمير الشعاب المرجانية التي تُعد موائل أساسية للكائنات البحرية، فضلًا عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بأشجار المانجروف، التي تلعب دورًا حيويًا في تثبيت التربة الساحلية، وتنقية المياه، وتوفير بيئة مناسبة لتكاثر الأسماك.
ومن أخطر المظاهر التي تهدد البيئة البحرية أيضًا التسربات النفطية المتكررة الناتجة عن الأنشطة العشوائية للسفن، خصوصًا تلك التي لا تلتزم بأدنى معايير السلامة البيئية.
من هذا المنطلق جاءت موجهات السيد القائد عبد الملك الحوثي – يحفظه الله ويرعاه – لتؤكد على ضرورة الاهتمام بالبحر نفسه والثروة السمكية، مشددًا على أن البحر ليس مجرد مورد اقتصادي، بل ساحة من ساحات السيادة الوطنية.
فلا بد من حماية هذه النعمة العظيمة واستثمارها بالشكل الصحيح، وذلك من خلال تنظيم عمليات الصيد، ومنع استخدام وسائل الصيد المحرمة، والحفاظ على الشعاب المرجانية وأشجار المانجروف، والعمل على التوسع في زراعتها. كما ينبغي التصدي للتلوث البيئي الناتج عن الأنشطة السكانية غير الصحيحة في المناطق الساحلية، وتنفيذ مبادرات مجتمعية لتنظيف الشواطئ والمياه الساحلية.
ولا يقل أهمية عن ذلك تفعيل دور الجهات البيئية والبحثية المختصة، وتعزيز مبادرات حماية البيئة البحرية، ونشر الوعي بين الصيادين حول طرق الصيد الآمنة والمستدامة، بما يضمن تنمية الثروة البحرية واستدامتها لصالح الحاضر وصونًا لحقوق الأجيال القادمة.
إن البيئة البحرية ليست ملكًا لجيل دون آخر، بل هي إرث وطني وإنساني يجب الحفاظ عليه من التدمير والنهب. وإن تقاعسنا عن التحرك بمسؤولية وإخلاص قد يفضي إلى فقدان هذه النعمة العظيمة، التي قال الله عنها:
﴿ وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا ﴾ [النحل: 14].
فالحفاظ على هذه النعمة واجب ديني وأخلاقي وإنساني ووطني، والاستجابة لتوجيهات القيادة القرآنية في هذا الجانب هو السبيل لبناء اقتصاد مستقل يحفظ للوطن كرامته وسيادته.
*وزير الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية