قصص نجاح

المانجروف يعود إلى الحياة

ملحمة خضراء على سواحل تهامة

اليمن الزراعية – محمد حاتم

على امتداد سواحل تهامة، حيث يتعانق أمواج البحر مع الرمال، وحيث تروي الأمواج حكايات البحر والناس، وُلدت قصة استثنائية.
لم تكن الحكاية مجرّد مشروع بيئي، بل كانت ملحمة خضراء أعادت للبحر أنفاسه، وأيقظت في القلوب روح الأمل… ملحمة بدأت بفكرة، ثم تحولت إلى عزيمة، فإلى إنجاز يلمسه كل من تطأ قدماه هذه السواحل اليوم.
حين جاءت التوجيهات من مكتب السيد القائد – يحفظه الله – مطلع العام الماضي، لم تكن مجرد تعليمات مكتبية، بل كانت رؤية واعية تستشرف المستقبل، وتحمل بين سطورها وصايا للأرض والبحر والإنسان. رافقتها وثائق علمية وشهادات دولية تؤكد أن شجرة صغيرة تُدعى المانجروف، التي طالما أهملناها، هي في الحقيقة جندي أخضر يحمي شواطئ العالم من الغرق والعواصف.
وكانت الرسالة واضحة: “لن ننتظر العالم ليعيد الحياة لبحرنا… سنفعلها نحن.”
وهكذا، اجتمع المهندسون البيئيون والناشطون والصيادون من جمعية ساحل تهامة التعاونية السمكية مع القوات البحرية اليمنية في تحالفٍ من نوع آخر: تحالف بين الإنسان والطبيعة، بين الشغف والمسؤولية.
في أكتوبر 2024 انطلقت أولى خطوات الحلم: دراسة الأنواع، تجهيز المشاتل، تحليل البذور، اختيار المواقع المثلى على السواحل والجزر. لم تكن رحلة سهلة، لكنها كانت زاخرة بالشغف، كمن يبحث عن كنز مدفون بين الأمواج والرمال.
وبعد أشهر من العمل الصامت الدؤوب، صار الحلم واقعا مرئيا: أكثــر من
200 ألف شتلة منجروف زرعت على مساحة تتجاوز 10 هكتارات، ونصف مليون شتلة أخرى تقف في المشاتل بانتظار أن تغرس جذورها في رمال الوطن.
اليوم، في سواحل حجة والحديدة واللحية والصليف والدريهمي وبيت الفقيه والجزر المجاورة، لا تسمع فقط صوت الموج… بل تسمع أيضا همس الأشجار وهي تحرس البحر، وتنقّي الهواء، وتنعش التربة، وتحضن الكائنات البحرية.
لم يكن المشروع مجرد زرع شجيرات خضراء، بل كان مشروع حياة:
•دعم للبيئة البحرية وتكاثر الأسماك.
•حماية السواحل من زحف العواصف والتآكل.
•تنقية التربة وتخفيف الملوحة.
•مواجهة التغير المناخي بامتصاص الكربون.
•تنشيط السياحة البيئية، وخلق فرص للصيادين وأهالي السواحل.
•وقبل كل شيء… بث الأمل في نفوس المجتمعات الساحلية.
قصة لم تنتهِ بعد…
هذه ليست نهاية القصة، بل بدايتها. مشروع المانجروف على سواحل تهامة ما يزال في طور النمو، وأغصانه ما تزال تنادي كل محب للبحر:
“تعالوا نزرع، نحمي، نتابع، ونكمل هذا النجاح معًا.”
كلمة وفاء
ختامًا، ترفع جمعية ساحل تهامة التعاونية السمكية أسمى آيات الشكر والتقدير لكل من ساند وشارك ودعم هذه المبادرة البيئية الرائدة، وفي مقدمتهم وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية، والقوات البحرية، وكل يد زرعت… فأزهرت معها الحياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى