
موسم مبشر للرمان
بين بساتين صعدة التي تكتسي بلون الرمان القاني، يترقب المزارعون موسم هذا العام بآمال كبيرة، إذ يؤكد المختصون أن المؤشرات تدل على وفرة إنتاج وجودة استثنائية، فيما تشير الجهات الرسمية إلى إعداد خطط تنظيمية غير مسبوقة تستهدف تعزيز مكانة الرمان اليمني في الأسواق المحلية والدولية.
وبين طموحات المزارعين وتحديات التسويق والإرشاد، تتواصل الجهود المشتركة لرسم موسم استثنائي قد يفتح للرمان اليمني آفاقاً أوسع على المستوى العالمي.
اليمن الزراعية |خاص:
المزارع محمد صالح كدعة من مديرية سحار يوضح أن الأشجار هذا العام قوية والإزهار كثيف، ما انعكس إيجاباً على حجم الإنتاج مقارنة بالعام الماضي، مؤكداً أن الأمراض والآفات الحشرية كانت أقل من المواسم السابقة نتيجة قلة الرطوبة، غير أن انتشار (المن القطني) بكثافة شكّل تحدياً كبيراً نظراً لضعف فعالية المبيدات.
ويشير إلى أن الموسم يتطلب كميات إضافية من المياه بسبب كثافة الإنتاج، ورغم قلة الأمطار، إلا أن الأشجار تمكنت من التكيف مع الظروف الصعبة، مع الأمل بأن تسهم أمطار الخريف في تغطية العجز المائي وتحسين جودة الثمار.
ويوضح أن الإرشاد الزراعي قليل، وغالباً ما تصل عندما يتواصل المزارعون مع المهندسين الزراعيين، بينما لا يبادر الكثير منهم بذلك، مما يترك فجوة في الوعي الزراعي، لافتاً إلى أن أسعار التسويق في السوق المحلية منخفضة، في حين أن الرمان المخصص للتصدير يباع بأسعار مرتفعة عند الالتزام بمواصفات النضج والجودة، كما يؤكد أن الالتزام بمعاملات الحصاد، خاصة قطف الثمار عند اكتمال النضج، يضاعف العائد، إذ أن السلة الواحدة من الرمان الناضج قد تحتوي على 45 ثمرة فقط، مقابل 70 ثمرة في حالة الرمان غير الناضج.
من جانبه، يؤكد المزارع محمد فيصل الحمزي من مديرية الصفراء أن المدارس الحقلية التي ينفذها مكتب الزراعة أسهمت في تحسين زراعة الرمان ومكافحة الأمراض، مبيناً أن تجربته، التي بدأت قبل نحو 15 سنة، شملت زراعة أصناف متعددة، أهمها الرمان والتفاح والبن، مستفيداً من التوصيات الزراعية المتعلقة بالري المنتظم واستخدام السماد البلدي المخمر والمبيدات في الأوقات المناسبة.
ويشير إلى أن أهم الفوائد تمثلت في مكافحة الأمراض في وقتها المناسب، والاعتماد على طرق قطف سليمة باستخدام المقص، مما يحافظ على جودة الثمار، موضحاً أن أسعار السلة هذا الموسم تراوحت بين 8 آلاف و10 آلاف ريال، وهو ما يعد ممتازاً مقارنة بجودة المنتج.
جهود رسمية لتنظيم تسويق وتصدير الرمان
وعلى صعيد متصل، يؤكد نائب مدير عام التسويق والتجارة الزراعية، الأستاذ علي الهارب، أن وزارة الزراعة، وبالتنسيق مع السلطة المحلية في صعدة، عقدت ورشة موسعة برئاسة نائبي رئيس الوزراء محمد مفتاح والدكتور محمد المداني، وبحضور وزراء الزراعة والاقتصاد والمالية، بالإضافة إلى محافظ صعدة، لمناقشة آلية تنظيم تسويق وتصدير الرمان.
ويضيف أن الورشة أسفرت عن تشكيل لجنة مشتركة من الوزارة والمحافظة تحت إشراف مباشر من المحافظ ومعالي وزير الزراعة، لتولي مهمة تنظيم التسويق والتصدير.
ويبين الهارب أن اللجنة وضعت آلية لإصدار موافقات فنية من مكتب الزراعة في صعدة قبل دخول أي كميات إلى الأسواق المحلية، بما يضمن تسويق الثمار الناضجة فقط، ويساهم في تقليل الفاقد والحفاظ على الأسعار، منوهاً إلى أن التصدير يبدأ بأربع برادات يومياً ابتداءً من 19 محرم 1447هـ، ليصل تدريجياً إلى أكثر من 40 براداً في ذروة الموسم، حفاظاً على جودة الرمان وسمعته في الأسواق الخارجية.
ويلفت إلى وجود خطط لفتح أسواق جديدة في الخارج، وتحسين كراتين التعبئة والفرز والتدريج، مع ضبط أسعار النقل الزراعي بالتنسيق مع هيئة النقل ووزارة الداخلية.
وفي السياق ذاته يقول مدير إدارة التسويق الزراعي بمكتب الزراعة بصعدة المهندس أحمد الصراري إن الدعم الفني والتقني عبر المدارس الحقلية للفاكهة أسهم بشكل كبير في تحسين جودة الثمار وزيادة الإنتاجية، موضحاً أن المكتب نفذ ورش عمل ودورات تدريبية للمرشدين الزراعيين، وفعّل البوابة الإلكترونية لتسجيل المصدرين، وإصدار الموافقات الفنية والشهادات الصحية الخاصة بالتصدير.
ويضيف أن هذا الموسم شهد تطبيق نظام منظم للتسويق يشمل تحديد العبوات، وتدريج الثمار وفق الجودة، ومنع بيع الثمار غير الناضجة بالتنسيق مع مجلس المصدرين، مبيناً أن الأسواق المستهدفة تشمل دول الخليج مثل [السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان، إلى جانب العراق والكويت]، مع توجه لفتح أسواق جديدة في أوروبا والصين ودول جنوب شرق آسيا مثل ماليزيا وسنغافورة.
ويوضح أن الطاقة الاستيعابية للتخزين هذا العام تصل إلى 25 ألف طن، إضافة إلى تجهيز مصنع لمركزات الفاكهة لاستيعاب الفائض.
أما مدير إدارة الإرشاد الزراعي بمكتب الزراعة، الدكتور عبدالعزيز مارحه، فأوضح أن المكتب نفذ برنامج مدارس المزارعين الحقلية في 25 موقعاً، وفق خطة تنفيذية تغطي مراحل نمو الرمان من طور السكون إلى ما بعد الحصاد، مشيراً إلى أن البرنامج يتضمن عقد اجتماعات شهرية في المدارس الحقلية لمعالجة المشكلات الزراعية بالتجارب التطبيقية داخل الحقول.
ويبين الدكتور مارحه أن الخطة الزمنية شملت التسميد العضوي والتقليم في يناير وفبراير، ومكافحة الآفات في مارس ومايو، وتنظيم الري وخف الثمار في يونيو ويوليو، وجمع المحصول في أغسطس وأكتوبر، ثم معاملات ما بعد الحصاد في نوفمبر وديسمبر.
ويؤكد أن أبرز التحديات التي يواجهها المزارعون تتمثل في ذبول الرمان، وانتشار حشرات المن والذبابة البيضاء والتربس، إلى جانب ضعف انتظام الري.
وفي ختام حديثه، يشدد الدكتور مارحه على أن مكتب الزراعة حريص على مرافقة المزارع خطوة بخطوة لضمان إنتاج أفضل وتعزيز استدامة زراعة الرمان كمحصول استراتيجي يسهم في تحسين معيشة آلاف الأسر.
توسع ملحوظ في زراعة الرمان
من جهته، يؤكد التاجر صدام الشرع أن الرمان اليمني يُعد من أجود أنواع الرمان في العالم، مشيراً إلى أنه لا يوجد له منافس على مستوى الجودة والطعم، الأمر الذي جعله مرغوباً في مختلف الدول.
ويشير إلى أن السنوات الأخيرة شهدت توسعاً وتحسناً ملحوظاً في زراعة الرمان، وذلك بفضل الاهتمام المتزايد بالمحصول والتوسع في إنشاء الأسواق وزيادة أعداد المصدرين، وهو ما انعكس إيجاباً على المزارعين الذين استفادوا من عائدات التصدير، مما شجعهم على التوسع في الزراعة وزيادة حجم الإنتاج عاماً بعد عام.
لكن وعلى الرغم من هذه النجاحات، يوضح الشرع أن المزارعين لا يزالون يواجهون صعوبات عدة، أبرزها عدم قيام بعضهم بعمليات الفرز قبل التسويق، إضافة إلى المشكلات التي تطرأ عند نقل الرمان إلى المحافظات الأخرى، حيث يقوم بعض المشترين بخلط جميع الأصناف والأحجام بشكل عشوائي، بما في ذلك الدرجة الأولى مع الثانية والثالثة، وهو ما يؤدي إلى تشويه سمعة المحصول محلياً.
ويؤكد أن دور الجمعيات الزراعية يكاد يكون ضعيفاً أو غير موجود، لافتاً إلى أن معظم المزارعين هم في الوقت نفسه تجار يمتلكون ثلاجات خاصة بهم ويقومون بعمليات التسويق والتصدير بشكل مستقل، مما يقلل من الحاجة إلى الجمعيات.
وحول أساليب التسويق الداخلي، يوضح الشرع أنها تتم بطرق عشوائية غير منظمة، مع استخدام عبوات غير مناسبة، وهو ما يتسبب في خسائر كبيرة نتيجة تلف كميات ملحوظة من الرمان.
وفي جانب الأسعار، يشير إلى أن مزارعي الرمان من بين أكثر المزارعين الذين يحصلون على أسعار عادلة، لامتلاك الكثير منهم إمكانيات التخزين والتسويق بأنفسهم، إضافة إلى أن بعضهم يعمل كمصدرين مباشرين.
كما يكشف الشرع أن مؤسسة الشرع تقوم بتخزين ما بين عشرة إلى خمسة عشر ألف سلة من الرمان في محافظة صعدة، إضافة إلى تصدير كميات كبيرة إلى السعودية وسلطنة عمان ودولة الإمارات، مؤكداً أن هذه الجهود تسهم في تعزيز حضور الرمان اليمني في الأسواق الخارجية.
ويختتم الشرع تصريحه بدعوة الجهات المعنية إلى تفعيل برامج الإرشاد الزراعي والتوعية بأهمية تحسين معاملات ما بعد الحصاد، إلى جانب دعم ومساندة التجار والمسوقين الملتزمين الذين يحرصون على إبراز المنتج المحلي بأفضل صورة ودعمه في الأسواق العالمية.
كدعة: الأشجار هذا العام قوية والإزهار كثيف، ما انعكس إيجاباً على حجم الإنتاج مقارنة بالعام الماضي
الحمزي: المدارس الحقلية التي ينفذها مكتب الزراعة أسهمت في تحسين زراعة الرمان ومكافحة الأمراض
الهارب: هناك خطط لفتح أسواق جديدة وتحسين كراتين التعبئة وضبط أسعار النقل الزراعي بالتنسيق مع الجهات المختصة
الصراري: هذا الموسم شهد تطبيق نظام منظم للتسويق يشمل تحديد العبوات وتدريج الثمار وفق الجودة ومنع بيع الثمار غير الناضجة
مارحه: نفذنا برنامج مدارس المزارعين الحقلية في 25 موقعاً، وفق خطة تغطي مراحل نمو الرمان
الشرع: السنوات الأخيرة شهدت توسعاً وتحسناً ملحوظاً في زراعة الرمان بفضل الاهتمام المتزايد بالمحصول والتوسع في إنشاء الأسواق