تقاريرصحافة

البيوت المحمية أو الصوبات الزراعية

زيادة في الإنتاج وتقليل في التكاليف وتوفير كبير لمياه الري

تمثل الصوبات الزراعية، المعروفة أيضًا بالبيوت المحمية، وهي هياكل مغطاة بمواد شفافة مثل الزجاج أو البلاستيك، البديل الأنسب للزراعة التقليدية، وهي إحدى الأساليب الحديثة التي تسهم في زيادة الإنتاجية، وتوفير أصنافٍ متنوعة، وكمياتٍ كبيرة من المحاصيل، بشكلٍ مستمر على مدار العام.

وتأخذ هذه الصوبات شكل بيوتٍ كبيرة أو أنفاق، مغطَّاة بموادٍ مختلفة، والتحكم في مقدار الضوء النافذ إليها، ودرجة الحرارة، ووسائل التحكم في نسبة ثاني أكسيد الكربون، وغيرها.

اليمن الزراعية: محمد أحمد

ويقول مدير عام مكتب الزراعة في محافظة صعدة، المهندس زكريا المتوكل، إن البيوت المحمية تُعد من التقنيات الحديثة في زراعة الخضار، موضحاً أن من استخدامات البيوت المحمية حماية المحصول من تغيرات الطقس، سواء ارتفاع درجات الحرارة أو انخفاضها، أو كذلك هبوب الرياح الشرقية والغربية المحملة بذرات الأتربة التي تؤدي إلى انتشار الأمراض العناكبية أو الحشرية بشكل خاص، وكذلك الأمراض الفصلية.
وأكد أن انتشار استخدام وزراعة الخضار تحت البيوت المحمية يُعتبر من التقنيات الحديثة التي تعمل على زيادة الإنتاج في وحدة المساحة، مشيراً إلى أن محافظة صعدة تُعتبر من أبرز وأكبر المحافظات اليمنية في انتشار البيوت المحمية، حيث يبلغ عدد البيوت البلاستيكية في المحافظة حوالي 100 ألف بيت محمي.
ويضيف أنه تتم زراعة أبرز الخضروات داخل البيوت المحمية، مثل: [الخيار، والبيبار، والطماطم، والفلفل] سواء كان بارداً أو حاراً، مشيراً إلى أن الطماطم والخيار من المنتجات الزراعية الأكثر إنتاجاً في محافظة صعدة، حيث تغطي مساحة هي الأكبر في المحافظة، ويصل إنتاج الطماطم إلى أكثر من 21 ألف طن في العام الواحد، في حين يصل إنتاج الخيار إلى أكثر من 18 ألف طن في الموسم الزراعي الواحد.
ويؤكد أن زراعة الطماطم والخيار تكون طوال العام، حيث لا يتقيد المزارع بأي موسم زراعي؛ كونه يزرع في بيت بلاستيكي محمي من تغيرات الطقس، سواء كانت ارتفاع درجات الحرارة أو انخفاضها.
ويوضح أن للبيوت المحمية العديد من المميزات، حيث إنها تعمل على زيادة الإنتاج في وحدة المساحة، وزيادة كثافة الإبداع، مع توفير الرعاية المستمرة؛ إذ يتمكن العامل من السيطرة على درجات الحرارة والرطوبة والري في بيت محمي بلاستيكي معزول عن الطقس الخارجي، وله أبواب شرقية وغربية ونوافذ أو فتحات تهوية شمالية وجنوبية يتم التحكم بها.
ويضيف أن ذلك يقلل من تعرض المحصول لأي إجهاد سواء عن طريق ارتفاع أو انخفاض درجات الحرارة، كما يسيطر على جميع العوامل المناخية من درجات الحرارة والرطوبة، بالإضافة إلى عوامل الري سواء كان ريًا أو تسميدًا، ليصل إلى إنتاج أكثف وأكفأ بأقل التكاليف.
ويشير إلى أن أبرز سلبيات البيوت المحمية هو استخدام المبيدات، والتي يستعملها المزارعون بشكل عشوائي، بالإضافة إلى أن المزارع يلجأ إلى تعقيم التربة ببروميد الميثايل، وهو مبيد محرم دوليًا، وما يزال موجودًا ومنتشرًا ويستخدم بكثرة في اليمن للأسف، لأن البديل له مرهق للمزارع، وهو التعقيم الشمسي.
ويلفت إلى أن المزارع يفضل استخدام بروميد الميثايل لسرعته في تعقيم الأرض، بينما يحتاج التعقيم الشمسي إلى ثلاثة أشهر، في حين يحتاج بروميد الميثايل إلى حوالي عشرين يومًا فقط.
دور مكتب الزراعة
وبخصوص دور مكتب الزراعة في المراقبة والإشراف على استخدام وزراعة البيوت المحمية، يقول المتوكل إن لدى مكتب الزراعة العديد من المشرفين الفنيين، وكذلك المرشدين الزراعيين والمختصين في مجالات الوقاية والإنتاج والتسميد، منوهاً إلى أنه تم تنفيذ العديد من المدارس الحقلية في جميع المديريات، منها المدارس الحقلية الخاصة بزراعة التفاح والرمان ومتساقطات الأوراق والعنب، أو المدارس الحقلية الخاصة بإنتاج نحل العسل ومشتقاته كالبروبوليس والعسل، وكذلك الملكات، أو المدارس الحقلية الخاصة بإنتاج المحاصيل النقدية مثل البن، وكذلك المدارس الحقلية الخاصة بزراعة الخضروات تحت البيوت البلاستيكية.
ويضيف أنها تنتشر في صعيد صعدة، والذي نقصد به المديريات الأربع (السحار، مجز، صعدة، وكذلك أجزاء من مديرية الصفراء)، حيث تنتشر البيوت المحمية بطاقة إنتاجية تزيد عن 50 ألف طن في العام من مختلف الخضروات، إضافة إلى عدد البيوت المحمية الذي يصل إلى أكثر من مائة ألف بيت بلاستيكي.
ويتابع حديثه: “يتم النزول كل 15 يوماً إلى المدارس الحقلية لتوعية المزارعين بالاستخدام الأمثل للأسمدة والمبيدات، مشيراً إلى أن من إيجابيات البيوت البلاستيكية أيضاً تقليل تكاليف الإنتاج عن طريق ترشيد استخدام المياه، كون البيوت البلاستيكية جميعها تستخدم أسلوب الري بالتنقيط، وبذلك يتم تقليل أو ترشيد استخدام المياه الجوفية، وبالتالي توفير المياه بشكل أكبر مقارنة بالزراعة المكشوفة.
ويبين أن المرشدين الزراعيين والمهندسين الزراعيين يعملون على توعية المزارع بكيفية التعقيم وكيفية تجنب الأثر المتبقي للمبيدات في أنسجة الثمرة، وأيضًا الاستخدام الأمثل للمبيدات الآمنة بيئيًا وقطف المحصول بعد انقضاء فترة الأمان.
ويوضح أن كل هذه المراحل تندرج ضمن الإدارة المتكاملة للمحصول تحت البيوت البلاستيكية، والتي نقصد بها حزمة من الممارسات والعمليات الزراعية التي يقوم بها المزارع عند زراعة محصوله تحت البيوت البلاستيكية، وذلك للحصول على أفضل وأكثف وأمن منتج بأقل التكاليف، من خلال تعليمات وإرشادات المرشد الزراعي لتحقيق النتيجة المرجوة.
أنواع ومميزات البيوت المحمية
وتتنوع البيوت المحمية الزراعية من حيث الشكل والحجم والأنظمة المستخدمة في تأسيسها، فيمكن تصنيف أنواع البيوت المحمية الزراعية حسب نوع الأغطية، مثل: [ أغطية البلاستيك، الزجاج، الفيبرجلاس، البولي كربونيت وغيرها]، كما يمكن تجهيزها بأنظمة ري متطورة ومصابيح إضاءة خاصة لتعزيز نمو النباتات، بالإضافة إلى إمكانية توفير أنظمة تدفئة أو أنظمة تبريد تعتمد على وجود خلايا تبريد البيوت المحمية ومراوح خاصة.
كما يتم إنشاء هذه البيوت بهدف توفير بيئات مناسبة لنمو المحاصيل على اختلافها؛ وبالتالي توفر حماية للنباتات من كافة أنواع الآفات وتقلبات الطقس، وتتيح التحكم في ظروف نموها.
وفي السياق، يوضح المهندس فؤاد طارش أن البيوت المحمية هي منشآت خاصة محمية لتوفير ظروف مناخية ملائمة لزراعة النباتات وتنميتها، وبالتالي تُستخدم لإنتاج المحاصيل الزراعية خارج المواسم الطبيعية وحماية المزروعات من تقلبات الطقس والآفات.
ويؤكد المهندس طارش في تصريح خاص لصحيفة “اليمن الزراعية” أن أثر استخدام البيوت المحمية في الزراعة له تأثير إيجابي وكبير؛ حيث تعمل على زيادة الإنتاج، وحماية المحصول من الظروف الجوية، وتوفير كبير للمياه الجوفية ومياه الري عموماً والتي تصل إلى نسبة ٩٠%، كما تعمل كذلك على تقليل التكاليف، وبالتالي تعزز الزراعة من خلال زيادة الإنتاج وحماية المحاصيل مع توفير كبير للموارد.
ويوضح أن البيوت المحمية أنواع كثيرة، ومنها: [البيوت الزجاجية، والبيوت البلاستيكية، والبيوت المقوسة، والمشاتل الزراعية]، لافتاً إلى أنه يمكن زراعة جميع أنواع أو معظم المحاصيل والفواكه والزهور فيها، فعلى سبيل المثال، يمكن زراعة الطماطم، والخيار، والمحاصيل الورقية، والكوسا، والفول، والفاصوليا، والبازلاء، وغيرها.
ويضيف أنه بالرغم من المميزات الكثيرة للبيوت المحمية، إلا أنها تحمل تكاليف وتحديات فنية ومالية قد تشكل عقبة أمام بعض المزارعين، خاصة صغارهم، من حيث التكاليف العالية لإنشائها، والحاجة إلى رأس مال كبير، وتأثيرها على خصوبة التربة لأنها لا تسمح بعمل الدورة الزراعية، والحاجة إلى مستوى عالٍ من المهارات والرعاية، بالإضافة إلى احتمالية تراكم الآفات والأمراض بسبب البيئة المغلقة.

المتوكل: محافظة صعدة هي الأكبر في استخدام البيوت المحمية ويصل عددها إلى 100 ألف بيت محمي

طارش: البيوت المحمية تعمل على زيادة الإنتاج، وحماية المحصول من الظروف الجوية، وتوفير كبير للمياه الجوفية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى