موجهات حكيمة

استثمـارُ أصـــولِ النِّعَــمِ

الدكتور : رضوان الرباعي

الاستثمارُ الزراعيُّ يُعتبرُ من أهمِّ المسائلِ المهمةِ والضروريةِ التي يجبُ الاهتمامُ بها لدورِها المحوريِّ في النهوضِ بالقطاعِ الزراعيِّ، كونَها استثمارًا للنِّعمِ الكبرى في هذه الحياةِ من المواردِ والمقوماتِ الزراعيةِ والثرواتِ الحيوانيةِ ولتوفيرِ احتياجاتِ الناسِ الضروريةِ.
لذلك فإن الاستفادةَ المثلى من هذه المواردِ والمقوماتِ والثرواتِ وتشجيعَ المجتمعِ للاستثمارِ فيها والاعتمادِ عليها أصبحَ من الضرورياتِ والواجباتِ التي يجبُ أن نعملَ عليها جميعًا ونسعى إلى تحقيقِها كواجبٍ دينيٍّ من جهةٍ لتحقيقِ الاكتفاءِ الذاتيِّ والوصولِ إلى كمالِ الإيمانِ وإعلاءِ كلمةِ اللهِ من خلالِ القدرةِ على مواجهةِ أعداءِ الأمةِ وتحقيقِ التنميةِ التي تحفظُ للإنسانِ كرامتَه.
كما أن الاستثمارَ الزراعيَّ في ضوءِ الرؤيةِ القرآنيةِ يختلفُ عن النظرياتِ الوضعيةِ التي أحدثت اختلالاتٍ في توزيعِ الثروةِ إما بالاتجاهِ نحو الرأسماليةِ التي جعلت الثروةَ تتركزُ لدى فئةٍ محدودةٍ تحت مسمى القطاعِ الخاصِّ أو الاستثمارِ الحكوميِّ بالمخالفةِ للسنةِ والتعليماتِ الإلهيةِ، في إقامةِ القسطِ والتوزيعِ العادلِ للثروةِ، بل راعت القراراتُ بين الاقتصادِ المجتمعيِّ والاقتصادِ الخاصِّ والاقتصادِ الحكوميِّ، وما يميزُ الاستثمارَ الزراعيَّ أنه متعددُ المجالاتِ، ويتيحُ الفرصةَ لفئاتِ المجتمعِ للاستثمارِ بتلك المجالاتِ مع تحديدِ أولويةٍ لكلِّ مجالٍ بما يحققُ التوازنَ بين الاقتصادياتِ الثلاثِ.
جاءت موجهاتُ السيدِ القائدِ عبدِ الملكِ بدرِ الدينِ الحوثي -يحفظه الله ويرعاه- للاهتمامِ باستثمارِ أصولِ النِّعمِ الكبرى والثرواتِ والمواردِ من جانبٍ جهاديٍّ تحرريٍّ، وفي إطارِ الرزقِ الحلالِ لتوفيرِ احتياجاتِ الناسِ الضروريةِ وحلِّ مشاكلِهم وتحقيقِ التنميةِ من منطلقِ عبوديةِ اللهِ، لذلك يتطلبُ منا جميعًا التعاونَ والتكاملَ وتنسيقَ الجهودِ والسعيَ لإيجادِ بيئةٍ وبنيةٍ داعمةٍ ومشجعةٍ للاستثمارِ المحليِّ لكفاءةٍ وفاعليةٍ لتحقيقِ التنميةِ المستدامةِ القائمةِ على أساسِ هدى اللهِ سبحانه وتعالى، والانتصارِ في هذه الساحةِ الاقتصاديةِ الواسعةِ التي يستخدمُها العدوُّ في مواجهةِ أمتِنا.

مقال كتبه الشهيد الدكتور رضوان الرباعي ونشر في العدد68 بتاريخ 7 محرم1446ه‍- 13 يوليو 2024م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى