من “بقرتين” إلى قطيع من السلالات:

“آل شُراعي” يسطرون قصة نجاح ملهمة في ريف المراوعة
اليمن الزراعية:أيوب أحمد هادي
في عزلة الشراعية بمديرية المراوعة، تتجلى قصة نجاح فريدة بطلها الأخوان محمد وأحمد شُراعي. بدأت رحلتهما في تربية الأبقار ببقرتين فقط، وعزيمة تناطح السحاب، لتتحول خلال عقدٍ من الزمن إلى واحدة من أهم مزارع التسمين وإنتاج الحليب في المنطقة، محتضنةً أكثر من سبعين رأسًا من أجود السلالات.
التخصص.. سر التفوق والإنتاجية
ما يميز تجربة “آل شُراعي” هي الإدارة العلمية والمنظمة؛ حيث اعتمد الأخوان نظام الحضائر المتخصصة. تم تقسيم المزرعة إلى وحدات إنتاجية مدروسة تشمل: وحدة الحوامل والمواليد للعناية الفائقة بالأمهات والجيل الجديد. وحدة الحلوب لضمان تدفق الحليب وفق معايير الجودة. وحدة التسمين (العجول) المخصصة للذكور متوسطة العمر. وحدة العزل الصحي، وهي حضيرة خاصة للمصاب لضمان سلامة القطيع ووقايته من الأوبئة.
“الدراجة النارية”.. بداية حلم الادخار
يستذكر محمد شُراعي (الأخ الأكبر) البدايات بكثير من الفخر، حيث كان الحليب يُنقل على متن دراجة نارية إلى الأسواق المحلية. لم يستهلك الأخوان الأرباح في حينها، بل انتهجا سياسة “إعادة الاستثمار”؛ فكانا يبيعان الذكور لشراء إناث جديدة، ويدخران قيمة الحليب لتطوير الأعلاف، حتى كبر القطيع وتجاوز الثلاثين رأسًا بجهدٍ ذاتي خالص.
الابتكار في التغذية ومواجهة التحديات
مع نمو القطيع، برز تحدي “تكلفة الأعلاف”. لم يقف الأخوان مكتوفي الأيدي، بل بادرا بتأسيس مزرعة صغيرة لزراعة “العجور”، لتوفير الغذاء ذاتيًا وتخفيف الأعباء المالية. ويعتمد النظام الغذائي في المزرعة على خلطات غنية تشمل: النخالة والخبز المجفف، عصارة السمسم (الكسبة)، العجور اليابس والأخضر.
“التغذية المتوازنة والرعاية البيطرية الدورية هي الركيزة التي نحمي بها استثمارنا”، يؤكد الأخوان شُراعي.
الاستراتيجية الوطنية.. نقطة التحول الكبرى
جاءت الاستراتيجية الوطنية لتوطين صناعة الألبان لتمثل القوة الدافعة والمحرك الأساسي لاستدامة المشروع. وبفضل استقرار أسعار الحليب، وتوفر قنوات التسويق عبر “جمعية الاكتفاء”، تضاعفت الطموحات؛ مما مكنهما من توسيع القطيع ليصل اليوم إلى قرابة 70 رأسًا.
رسالة للمزارعين
تثبت تجربة محمد وأحمد شُراعي أن النجاح في القطاع الزراعي والحيواني لا يحتاج إلى رأس مال ضخم، بقدر ما يحتاج إلى إدارة ذكية، وصبر، ومواكبة للتوجهات الوطنية. اليوم، تقف مزرعتهما في المراوعة كنموذج يُحتذى به في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الغذائي اليمني.




