
منظمون ومشاركون يؤكدون جودة المنتج المحلي ويطالبون بإنشاء أسواق دائمة للأسر المنتجة
اليمن الزراعية| محمد حاتم
تمثل مهرجانات العيد مساحةً اقتصاديةً واجتماعيةً مهمةً لدعم المنتج المحلي، حيث تسهم في تمكين الأسر المنتجة من عرض منتجاتها وتسويقها بصورة مباشرة للجمهور، كما تعزز هذه الفعاليات ثقة المستهلك بالمنتجات الوطنية، وتدعم توجهات الاكتفاء الذاتي وتنشيط الاقتصاد المجتمعي، من خلال فتح منافذ بيع موسمية تتحول في الكثير من الأحيان إلى منصات دائمة للإنتاج المحلي.
وفي السياق، يؤكد رئيس اللجنة التنظيمية للمهرجان وليد العمري أن مهرجان فرحة العيد للأسر المنتجة، الذي تنظمه جمعية بني الحارث التعاونية متعددة الأغراض تحت شعار «ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم»، وبدعم من وحدة تمويل المشاريع والمبادرات الزراعية والسمكية بأمانة العاصمة، الذي انطلق في 18 رمضان بحديقة الصماد، بمشاركة قرابة 150 أسرة منتجة.
ويوضح أن المهرجان يعرض منتجات محلية متنوعة تشمل الملابس، والصناعات الغذائية، والعطور، والمنظفات، والمعجنات، والألبان، وغيرها من المنتجات ذات الجودة العالية، مشيراً إلى أن الجمعية تسعى إلى الترويج للأسر المنتجة وتدريبها وتقديم التسهيلات لها، إضافةً إلى العمل على إيجاد سوق دائم يضمن استمرارية نشاطها.
بدورها تشير مسؤولة التسويق للأسر المنتجة بالجمعية رحمة الوبري إلى أن الأسر المنتجة تمثل نواة الاقتصاد المجتمعي المقاوم، موضحةً أنها تسهم في رفد السوق بمنتجات محلية عالية الجودة.
وتؤكد أن الجمعية تعمل على تدريب الأسر بهدف تحويلها من أسر محتاجة إلى أسر منتجة، لافتةً إلى أن غالبية المشاركات من بنات وزوجات وأخوات الشهداء، إضافةً إلى الأرامل واليتيمات، كما توضح أن المهرجان يسهم في الترويج للمنتجات وإبرازها للمجتمع، ويعزز الوعي بأهمية عمل المرأة في مجالات الخياطة والتطريز والصناعات الغذائية والمشغولات اليدوية.
من جانبها تشير المشاركة رجاء العتمي، وهي من ذوي الإعاقة البصرية، إلى أنها تعمل في الحرف اليدوية منذ ست سنوات، موضحةً أن إعاقتها لم تمنعها من الإنتاج بل حولتها إلى دافع للنجاح، مؤكدة أن منتجاتها من المشغولات الفضية والميداليات وربطات الرأس تحظى بإقبال جيد، معربةً عن شكرها للجمعية لإتاحة فرصة عرض منتجاتها والترويج لها.
من جهتها، توضح المشاركة جليلة الحمدي أن المهرجان يمثل نافذةً تسويقيةً مهمةً لمنتجاتها من الفساتين البناتية، مشيرةً إلى أن الإقبال من المستهلكين جيد.
وتؤكد أن منتجاتها ذات جودة عالية وتصاميم خارجية، وتنافس المنتجات المستوردة، لافتةً إلى أنها وزميلاتها يحصلن على دورات تدريبية في الخياطة ومعايير الجودة، مشيدة بدور جمعية بني الحارث التعاونية متعددة الأغراض التي احتوتهن وتعمل على الترويج والتسويق لمنتجات الأسر.
بدورها، تشير أحلام قيفان، مندوبة حي العمري، إلى أن المهرجان يمثل لفتةً إيجابيةً في دعم الأسر المنتجة، موضحةً أن عدد الأسر المشاركة معها يبلغ 28 أسرة، تنتج البخور والعطور والزباد والمخمريات واللبان السقطري، مؤكدة وجود إقبال جيد من الزوار، لكنها تشير إلى أن أبرز الصعوبات تتمثل في ارتفاع أسعار المواد الخام، مطالبةً بإيجاد سوق دائم يضمن استقرار التسويق.
أما المشاركة سماح المهدي، صاحبة منتج «مرقتي» لأشهى المأكولات، فتؤكد أن المهرجان يعزز ثقة المستهلك بالمنتج المحلي من حيث الجودة والسعر، مشيرة إلى أنها عملت على إنتاج بديل للمرقة المستوردة، تحضره من زبدة حيوانية، وخضار، وشعير محلي محمص بزيت الزيتون، وبهارات محلية ذات نكهة عالية.
وتشكر جمعية بني الحارث على الترويج والتسويق، التي منحت الأسر فرصة إثبات قدرتها على تغطية احتياجات السوق وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وتؤكد ممثلة الأسر المنتجة حنان علي حيدر الضيفي أن مهرجان جمعية بني الحارث منح الأسر المنتجة فرصة مهمة لإبراز قدراتها الإنتاجية وتعزيز ثقة المستهلك بالمنتج المحلي من خلال الجودة والسعر المناسب، بما يدعم التوجه نحو تقليل الاعتماد على الاستيراد.
وتشير الضيفي إلى أن مشروعها يقوم على إنتاج الملبوسات الرجالية والنسائية وملابس الأولاد والبنات بمختلف الأنواع الشتوية والصيفية، موضحة أن المشروع يعمل حالياً عبر خمس عشرة ماكينة خياطة.
وتقول إن المشروع يحتاج إلى دعم لتوفير معدات إضافية مثل ماكينة الطباعة والتطريز، إضافة إلى تسهيل الحصول على المواد الخام والتدريب والتسويق، مؤكدة أهمية إنشاء أسواق دائمة ومشاركة الأسر المنتجة في المعارض بما يسهم في توسيع انتشار منتجاتها ودعم المشاريع الصغيرة.
جمعية السبعين التعاونية… تنظيم وتسويق وتمكين اقتصادي
وعلى صعيد متصل، يؤكد المدير التنفيذي لـجمعية السبعين التعاونية متعددة الأغراض حمير هماش أن معرض «خير ما أنتجته أيادينا» يُعد المعرض الرمضاني الأول للأسر المنتجة في مديرية السبعين، موضحاً أنه أُقيم في حديقة 26 سبتمبر بمشاركة واسعة من الأسر المنتجة، والذي انطلق في 18 رمضان ويستمر خلال أيام الشهر الفضيل.
ويشير إلى أن المعرض ينطلق من توجهات وطنية داعمة للاكتفاء الذاتي والتنمية المستدامة وتعزيز الشراكة المجتمعية، موضحاً أن المعرض يهدف إلى جمع وتنظيم الأسر المنتجة ضمن كيانات تعاونية تسهم في تطوير الإنتاج المحلي، وفق برنامج سلاسل القيمة، مؤكداً أن الفعالية تتضمن عرض منتجات الملابس، والجلديات، والأطعمة، والعسل، والصناعات الغذائية، والبخور، والعطور، ومواد التنظيف، إضافةً إلى فقرات من الفلكلور الشعبي.
ويشير إلى أن عدد الأسر المشاركة يبلغ 97 أسرة منتجة، موضحاً أن المعرض يسهم في تعريف المستهلك بأهمية الأسر المنتجة ودورها في دعم الاقتصاد المجتمعي، مؤكداً أن من أبرز النجاحات تكوين قاعدة بيانات للأسر المنتجة في المديرية، بما يساعد على إعداد خطط مستقبلية لتطوير منتجاتها وتسويقها.
ويوضح أن الجمعية تواجه عدداً من التحديات، أبرزها ضعف الترويج الإعلامي وقلة الخبرة التنظيمية في إقامة المعارض، مشيراً إلى تنفيذ استبيانات لتقييم الأداء وتطوير الفعاليات القادمة، مؤكداً سعي الجمعية إلى إنشاء أسواق دائمة للأسر المنتجة وتنظيم معارض تكاملية بين الجمعيات.
نماذج من الأسر المنتجة المشاركة
تؤكد صاحبة مشروع “أنا للتراث اليمني” نسرين عبدالله الحباري أن مشروعها يمثل تجربة مميزة لإحياء إحدى الحرف التراثية النادرة في اليمن، والمتمثلة في فن النحت والدق اليدوي على الجلود الطبيعية، حيث يعد المشروع الأول من نوعه المتخصص في العمل على جلود العجل اليمني المعروفة بجودتها وندرتها.
وأوضحت أن المشروع يستفيد من أنواع مختلفة من الجلود؛ إذ يُستخدم جلد العجل في أعمال النحت والزخرفة، وجلد الماعز لصناعة خيوط يدوية للحقائب، بينما يُستخدم جلد البقر في صناعة الأحزمة، بما يعزز توظيف الموارد المحلية وتحويلها إلى منتجات تراثية ذات قيمة اقتصادية.
وأضافت أن فكرة المشروع جاءت بهدف إحياء الحرف التقليدية وتمكين الأسر المنتجة عبر تدريبها على أعمال الخياطة والنحت اليدوي داخل المنازل، بما يوفر لها مصدر دخل مستدام.
وأشارت الحباري إلى تطلعها مستقبلاً لتطوير هذه الحرفة وتحويلها إلى معامل إنتاجية متخصصة، رغم التحديات التي واجهتها، أبرزها عدم توفر أدوات النحت، ما دفعها إلى ابتكارها وتصنيعها محلياً، مؤكدة أن منتجات المشروع تلقى إقبالاً واسعاً لما تتميز به من جودة وطابع تراثي أصيل، داعيةً إلى توفير أسواق دائمة لدعم المنتجات الحرفية والأسر المنتجة.
كما تشير حورية إسماعيل، صاحبة معمل زينة حرير، إلى أن المعرض يسهم في إبراز منتجاتها من الفساتين بعد أن كانت تبيع من المنزل فقط، مؤكدة أن الإقبال يعكس تنامي الوعي المجتمعي بأهمية دعم المنتج المحلي، لكنها توضح أن أبرز التحديات تتمثل في ارتفاع أسعار الأقمشة وعدم توفر مكائن الحياكة ومستلزمات الخياطة الحديثة.
وتشيد بدور جمعية السبعين وتعاونها مع الأسر المنتجة في الترويج والتسويق للمنتجات المحلية.
إشادة الزوار بالمنتج المحلي
من جهتهم، عبر الزوار عن اعجابهم بالمعرض وما يتميز به من جودة في المنتجات وتنوعها، حيث يقول الزائر أبو عباس المؤيد إنه وجد في المعرض صناعات محلية تضاهي المستورد من الملابس والعطور والمنظفات، مؤكداً على أهمية دعم المنتج المحلي والإقبال على شرائه وتشجيع الصناعات الوطنية.
كما توضح الزائرة أم عبدالملك أنها وجدت منتجات متميزة، خاصةً في مجال الملابس، مشيرةً إلى أن التصاميم المحلية أصبحت تنافس المنتجات الخارجية.
وتؤكد أن جودة المنتج المحلي تشهد تطوراً ملحوظاً عاماً بعد آخر، وهو ما يعكس تنامي خبرات الأسر المنتجة واهتمام الجمعيات الداعمة لها.





