إرشاداتصحافة

البيئة البحرية لمنطقة البحر الأحمر من المياه البحرية اليمنية – ثروة مهددة في ظل مخاطر غياب الحماية

نصر عوضه

تمثل البيئة البحرية على امتداد ساحل الجمهورية اليمنية في البحر الأحمر ثروة اقتصادية وبيئية لا تُقدّر بثمن، فهي موطن لأكثر من 1,200 نوع من الأسماك، منها نحو 10% مستوطنة لا توجد في مكان آخر. لكن واقع الحال يشير إلى تدهور مستمر في التنوع الحيوي وتقلّص خطير في المخزون السمكي.
فقد تعرّضت للصيد الجائر طوال عقود، نتيجة ضعف الرقابة، واستخدام شباك غير مرخصة مثل “الحوي” التي تتسبب في اصطياد صغار الأسماك، والشباك الوترية التي تظل في البحر عقودًا طويلة حتى تتحلل، وتتسبب بالاصطياد الشبحي، والإضرار بالشعاب المرجانية.
كما أن المناطق البيئية الحساسة — كالأخوار، الشعاب المرجانية، السُبخات، ومناطق أشجار المنجروف — تمثل مناطق تكاثر حيوية، وتُعتبر محميات طبيعية مفتوحة للخطر بسبب غياب الدراسات والأبحاث البيئية الميدانية.
بالإضافة إلى ذلك، ترتفع المخاطر البيئية بفعل عدم وجود مشاريع تنموية مستدامة مثل إنشاء الشعاب المرجانية الاصطناعية، مع اعتماد صيادين على “مطارح صناعية” باستخدام مخلفات معدنية وإطارات قد تلوّث البيئة.
يلعب موقع البحر الأحمر كخيار عبور تجاري ضخم دورًا إضافيًا في التدهور، نظرًا لأضرار ومخالفات السفن التجارية التي تُلقي الزيوت، والنفايات المعدنية والبلاستيكية، والمياه العادمة، ومياه التوازن، إضافة إلى ضوضائها التي تزعج السلسلة الغذائية البحرية.
إضافة إلى الأضرار البالغة لحوادث التلوث النفطي المتكررة، بالإضافة إلى التلوث الخطير الناتج عن مياه الصرف الصحي لمدينة الحديدة بدون معالجة في الجبانة.
نتطرّق أيضًا إلى عامل طبيعي متفرد في هذه المنطقة: البنية البركانية وتدفّق الحرارة في قاع البحر. فقد سُجّل العام الماضي نفوق جماعي للأسماك ناجم عن ظاهرة احترار قاع البحر، ما يعكس تأثر البيئة البحرية بالعوامل والخواص الجيولوجية للمنطقة، بالإضافة إلى تأثرها بتغير المناخ.
الآثار المترتبة على استمرار التدهور
اقتصاديًا: يهدد الصيد الجائر بالإضرار بالبيئة والمخزون السمكي في البحر الأحمر، ما يتسبب بانخفاض المصيد، وانخفاض جدوى نشاط الاصطياد، ما يؤدي إلى زيادة البطالة في المجتمعات الساحلية.
بيئيًا: يتراجع التنوع، وتُمحى بيئات التكاثر الطبيعية، وتظهر مناطق ميتة تنخفض أو تنعدم فيها الحياة البحرية.
اجتماعيًا: تتعرض المجتمعات الساحلية لتبعات خطيرة على الأمن الغذائي والاقتصادي
خطوات عاجلة لإنقاذ البيئة البحرية

  1. تحديث منظومة الرقابة البيئية: عبر استخدام الأقمار الصناعية، الطائرات المسيّرة، المجسّات البحرية، ورقابة تلقائية لرصد التلوث والصيد غير القانوني.
  2. إطلاق مشاريع مرجانية صناعية سليمة: تعتمد على مواد صديقة للبيئة لتعزيز التنوع واستعادة الظروف الطبيعية.
  3. إحياء الدراسات والأبحاث البيئية: برامج وطنية لدعم صمود النظام البيئي.
  4. ترشيد الصيد وتوعية المجتمع: حملات توعية للعاملين، وتنفيذ إجراءات صارمة ضد شباك المكابر والسلاليق.
  5. تعزيز الشراكة مع الجوار الإقليمي: عبر الاتفاقيات المشتركة مع دول البحر الأحمر لمنع التلوث العابر وتهريب المواد الضارة.
  6. فرض رسوم بيئية على المؤسسات والمرافئ: تُسخّر العوائد لخزينة البيئة ودعم الرقابة، والبحوث، وخطط الطوارئ.
  7. التعامل مع الحوادث الكبرى: إنشاء وحدات طوارئ لتسريع الاستجابة للحوادث، وتفعيل الخطة الوطنية للطوارئ.
    إن البيئة البحرية في منطقة البحر الأحمر من المياه البحرية للجمهورية اليمنية تمثل مصدر بقاء للمجتمعات الساحلية، وطوق نجاة في الغذاء والأمن البيولوجي. وبدون إجراءات فعالة، قد نخسر هذه الثروة لسنوات قادمة. والمطلوب اليوم هو “رؤية بيئية وطنية” قائمة على الواقع، والتحرّك الفوري لإنقاذ ما تبقى من غنى البيئة البحرية الفريدة للبحر الأحمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى