تقاريرصحافة

التسويق الزراعي في اليمن

صمود استثنائي وتحول استراتيجي نحو التنظيم والتوسع رغم العدوان والحصار

يمثل التسويق الزراعي في اليمن اليوم أحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطني، حيث لم يعد مجرد عملية لتصريف المنتجات، بل تحول إلى عنصر حاسم في دعم الإنتاج الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي. فهو الحلقة التي تربط بين المزارع والسوق، وتحدد مدى قدرة المنتج المحلي على الاستمرار والمنافسة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وفي ظل العدوان والحصار، تعرّض هذا القطاع لاستهداف مباشر طال الأسواق وسلاسل الإمداد، في محاولة لإضعاف دوره الحيوي والتأثير على استقرار الغذاء. إلا أن المرحلة الراهنة تشهد تحولات نوعية في بنية التسويق الزراعي، من خلال الانتقال إلى أساليب أكثر تنظيمًا وكفاءة، تقوم على حماية المنتج المحلي، وتنظيم الأسواق، وتعزيز الشراكة مع المزارعين.
هذه التحولات أسهمت في بناء منظومة تسويقية أكثر تماسكًا، قادرة على دعم الإنتاج الوطني، وتحقيق قدر من الاستقرار في الأسعار، وفتح آفاق جديدة أمام المنتجات اليمنية في الأسواق المحلية والخارجية.
وفي هذا السياق يؤكد وكيل وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية لقطاع التسويق، المهندس محسن حاتم عاطف، أن قطاع التسويق الزراعي في اليمن شهد تحولات جذرية وإنجازات غير مسبوقة خلال سنوات العدوان والحصار منذ 2015م وحتى 2025م، ما جعل القطاع نموذجًا للصمود الوطني في مواجهة التحديات الاستثنائية.
ويوضح عاطف أن العدوان السعودي الإماراتي الأمريكي استهدف البنية التحتية للأسواق الزراعية بشكل ممنهج، حيث تعرض 75 سوقًا زراعيًا للتدمير الكلي و46 سوقًا للتدمير الجزئي غير المباشر، كما تعرض 29 مركز صادرات وثلاجات تبريد للقصف المباشر ، ما هدد سلاسل الإمداد وقوت المزارعين.
الصمود بعد ثورة 21 سبتمبر وتحول القطاع
ويشير عاطف إلى أن ثورة 21 سبتمبر 2014م كانت نقطة تحول محورية، حيث انتقل التسويق الزراعي من مرحلة التهميش والعشوائية إلى منهجية التخطيط والإدارة الاستراتيجية.
قبل الثورة، كان العمل يقتصر على إدارة عامة واحدة مسؤولة عن الاستيراد، والتي أسهمت في إغراق الأسواق بالمنتجات الخارجية على حساب المنتج المحلي، ما دفع الكثير من المزارعين إلى التوقف عن الإنتاج نتيجة الخسائر الكبيرة.
بعد الثورة، شهد القطاع تحولًا نوعيًا ضمن حكومة التغيير والبناء، حيث أصبح قطاعًا مستقلًا يضم عدة إدارات عامة متخصصة، ما عزز القدرة على التخطيط المتكامل وضمان استمرارية سلسلة القيمة من المزرعة إلى المستهلك.
كما تم تبني سياسات حماية المنتج الوطني وضبط سوق الاستيراد، أبرزها الزراعة التعاقدية التي ضمنت للمزارع سعرًا ثابتًا وسوقًا مضمونًا، وتوفير مدخلات الإنتاج والخدمات الإرشادية والتسويقية، ما عزز القدرة الإنتاجية وخلق استقرارًا للدخل الزراعي.
حماية المنتج المحلي ومنع الاستيراد
في إطار استراتيجية حماية الأمن الغذائي وتعزيز الإنتاج المحلي، تم منع استيراد أكثر من 52 منتجًا نباتيًا وحيوانيًا، ضمن خطة واضحة لإحلال المنتج المحلي مكان المستورد.
شملت قائمة المحظورات أبرز المنتجات:
الخضروات والفواكه: البطاطس، الطماطم، البصل، الثوم، ، التفاح، المانجو، العنب، الرمان، الزبيب، الجوافة، البسباس الأحمر الحار
الحبوب والبقوليات: الذرة الشامية العدس، اللوبيا (الدجرة)، الدخن، الذرة الرفيعة
منتجات اللحوم والدواجن: الأبقار الحية، الأغنام الحية، الدجاج المجمد، مشتقات الدواجن واللحوم
منتجات أخرى: الورود الطبيعية، التمر الهندي، شرائح البطاطس، أوراق البرقوق، التفاح المجمد والمجفف، الثوم المطحون، البصل المجفف
ويؤكد عاطف أن هذه الإجراءات أسهمت في منح المنتج المحلي مساحة عادلة للنمو والمنافسة، ووقف نزيف العملة الصعبة، وتوفير منتجات عالية الجودة للمستهلكين.
إنجازات رقمية وصمود القطاع
ويشر وكيل قطاع التسويق إلى أن جهود حماية المنتج المحلي أسفرت عن خفض فاتورة الاستيراد بأكثر من 134 مليون دولار خلال السنوات الماضية، أبرزها:
•الدجاج المجمد: 86,930,360 دولار
•الأبقار الحية: 12,479,800 دولار
•الثوم: 9,200,000 دولار
•التفاح الخارجي: 6,000,000 دولار
•الزبيب: 1,057,500 دولار
•الأغنام الحية: 1,750,000 دولار
•الذرة الشامية: 1,908,625 دولار
ويضيف أن هذه الإنجازات الاقتصادية ساهمت في تحويل المورد المالي من الاستيراد الخارجي إلى تنمية الاقتصاد الوطني ودعم المزارعين.
الزراعة التعاقدية والتسويق المنظم
تُعدّ الزراعة التعاقدية أحد الأساليب التسويقية الحديثة التي برزت كحل عملي لتنظيم العلاقة بين المزارع والسوق، حيث تقوم على اتفاق مسبق يحدد الكميات والأسعار وشروط الإنتاج والتسويق. وقد أسهم هذا النموذج في تقليل المخاطر التي يواجهها المزارعون، خاصة تقلبات الأسعار وصعوبة تصريف المحاصيل.
كما تمثل الزراعة التعاقدية نقلة نوعية في العمل الزراعي، من خلال ربط الإنتاج بالطلب الفعلي، وضمان تسويق المنتجات بأسعار عادلة، إلى جانب توفير الدعم الفني والمدخلات الزراعية. وبذلك أصبحت أداة فاعلة لتعزيز الاستقرار الإنتاجي وتحسين دخل المزارعين، ودعم توجهات تنمية القطاع الزراعي بشكل أكثر تنظيمًا واستدامة.
ويبين عاطف انه تم تسويق كميات ضخمة عبر الزراعة التعاقدية، شملت:
•الدجاج المجمد: 3,355 طن بقيمة 6.959 مليار ريال
•التمور: 1,980 طن بقيمة 792 مليون ريال
•الذرة الشامية: 1,513 طن بقيمة 453.9 مليون ريال
•اللوز: 197 طن بقيمة 665.1 مليون ريال
•الليمون: 378 طن بقيمة 113.4 مليون ريال
•العدس: 73 طن بقيمة 62 مليون ريال
•التمر الهندي: 40 طن بقيمة 48 مليون ريال
•الكمون: 2.5 طن بقيمة 7.2 مليون ريال
•الفاصوليا: 9 أطنان بقيمة 8.37 مليون ريال
وبذلك بلغت إجمالي القيمة المسوقة نحو 10.3 مليار ريال (قرابة 19.2 مليون دولار)، وهي مبالغ كانت تذهب سابقًا للاستيراد الخارجي.
تنظيم الأسواق وتمكين التعاونيات
ويوضح عاطف أن الوزارة أنشأت 5 أسواق حديثة في صعدة والجوف وتعز والحديدة، ووضعت برامج لإدارة التسويق المحلي تشمل:
•ربط الإنتاج بالمستهلك عبر برنامج “الإنتاج والتسويق الموجّه”
•تحسين الجودة وخفض التكلفة
•تطوير الصناعات التحويلية والتبريد والتخزين
•تمكين الجمعيات التعاونية كمراكز تجميع وفرز وتسويق
ويؤكد أن هذه الإجراءات أعادت عدالة السوق للمزارعين وحوّلتهم من منتجين أفراد إلى قوة اقتصادية منظمة قادرة على المنافسة.
التحول الرقمي والمعارض الزراعية والصادرات
ويشير عاطف إلى أن القطاع شهد تطورًا نوعيًا في أتمتة المعاملات والبيانات الزراعية، بما يسهم في تسريع الإجراءات وتحسين كفاءة العمل وربط حلقات التسويق بشكل أكثر فاعلية.
وفي إطار الترويج للمنتجات المحلية، تم تنظيم 4 مهرجانات للعسل و4 مهرجانات للبن، إضافة إلى مهرجانين “خيرات اليمن” ومهرجان للمانجو، والتي أسهمت في تنشيط التسويق الداخلي وتعزيز ثقة المستهلك بالمنتج الوطني.
وفي جانب التوسع الخارجي، شهدت الصادرات الزراعية نموًا ملحوظًا، خصوصًا مع فتح أسواق جديدة أمام المنتجات اليمنية، وفي مقدمتها الفواكه والبن والعسل، ما يعكس تحسن القدرة التنافسية للمنتج المحلي حيث تم العام الماضي تصدير 120 ألف طن من المانجو.
دور الشهيد الرباعي وإنجازاته
ويستذكر عاطف الدور الرائد للشهيد وزير الزراعة الدكتور رضوان الرباعي، الذي أطلق برامج رائدة في القطاع، أبرزها أتمتة المعاملات وتنظيم البيانات، وتشغيل الزراعة التعاقدية التي أسهمت في تسويق منتجات بقيمة 5 مليارات ريال خلال ستة أشهر فقط، إضافة إلى مضاعفة الصادرات وفتح أسواق جديدة، وإعداد أطر استراتيجية لـ30 محصولًا زراعيًا وسمكيًا.
وتصنيع 7,500 طن لب مانجو طبيعي.
نموذج للصمود والإنجاز
ويشر وكيل قطاع التسويق إن ما تحقق خلال سنوات العدوان والحصار يمثل نموذجًا فريدًا للصمود الوطني والإنجاز الاقتصادي، حيث انتقل القطاع من مرحلة التهميش والتدمير إلى مرحلة التنظيم وحماية المنتج المحلي، وتحقيق الأمن الغذائي، مؤكدًا أن المرحلة القادمة ستشهد تعزيز الاستدامة الإنتاجية والتسويقية بما يضمن استمرار هذا الصمود والإنجاز.

      شهد قطاع التسويق الزراعي تحولات جذرية تجعله نموذجًا للصمود رغم العدوان والحصار.
      منع استيراد أكثر من 52 منتجًا يسهم في حماية المنتج المحلي ووقف نزيف العملة الصعبة."
      أتمتة المعاملات وتنظيم البيانات يعززان كفاءة القطاع ويسرّعان الإجراءات التسويقية."
      الزراعة التعاقدية تشكل نقطة تحول في استقرار دخل المزارعين وربطهم بالسوق."
      المهرجانات والمعارض  الزراعية  ساهمت في الترويج للمنتجات اليمنية محليا وخارجيا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى