
تُعدُّ المجتمعات الساحلية في اليمن من أهم الركائز التي يعتمد عليها الاقتصاد الوطني، نظرًا لما تزخر به هذه المناطق من موارد بحرية وزراعية وفرص تنموية واعدة. ويمتد الساحل اليمني لأكثر من 2500 كيلومتر، ويضم آلاف الصيادين والمزارعين والحرفيين الذين يشكِّلون نواة حقيقية للتنمية المستدامة إذا ما تم تمكينهم وإشراكهم بفعالية.
إن دور المجتمع في التنمية لا يقتصر على التنفيذ فقط، بل يمتد إلى المشاركة في التخطيط واتخاذ القرار، بما يضمن أن تكون المشاريع منسجمة مع الاحتياج المحلي والبيئة الساحلية الفريدة. وقد أثبتت التجارب الميدانية أن إشراك المجتمعات في إدارة الموارد، مثل الثروة السمكية أو أراضي الزراعة الساحلية، يؤدي إلى نتائج أفضل واستدامة أطول.
في عدد من المناطق الساحلية، لعبت جمعيات الصيادين دورًا فعّالًا في تنظيم عمليات الصيد، ومراقبة الاستخدام الجائر للأدوات المحظورة، كما ساهمت مبادرات شبابية محلية في تنظيف الشواطئ والحفاظ على الشعب المرجانية. وهذه النماذج تؤكد أن المجتمع، إذا مُكِّن، يصبح شريكًا فاعلًا في حماية موارده وتنمية مناطقه.
ولا يمكن إغفال دور المرأة في هذا الجانب، حيث تنشط الكثير من النساء الساحليات في تجهيز وتسويق المنتجات البحرية، والمساهمة في الأمن الغذائي وتحسين دخل الأسرة. ومن الضروري دعم هذه الفئة بالتدريب والتمويل والمساندة المؤسسية.
مع ذلك، لا تزال هناك تحديات تواجه المجتمعات الساحلية، منها نقص الخدمات الأساسية، وضعف البنية التحتية، وقلة الدعم الفني، ما يحتم على الجهات المعنية تعزيز التنسيق مع المجتمع، وإعادة النظر في آليات تنفيذ المشاريع لتكون أكثر شمولًا وعدالة.
في الختام، فإن التنمية الساحلية المستدامة لن تتحقق دون المجتمع. فالصياد هو الأعرف ببيئته، والأحرص على مواردها، وإذا مُنح الفرصة، سيكون حجر الزاوية في بناء تنمية حقيقية تنهض بالساحل، وتنعكس آثارها على الوطن ككل.




