
تفاقم مشكلة الصيد الجائر غير المنظم والتسريبات النفطية والقصف المباشر للعدوان على الموانئ
يدق البعض ناقوس الخطر حول الوضع البيئي البحري في اليمن ويصفونه بأنه “مقلق جداً”.
ويمتلك اليمن شريطاً ساحلياً يمتد لحوالي 2500 كلم على البحرين الأحمر والعربي وخليج عدن، حيث تعد البيئة البحرية جزءاً من التنوع البيولوجي العالمي، والذي يشمل الشعاب المرجانية، والطحالب، والأعشاب البحرية، و300 نوع من الشعاب المرجانية الصلبة، وأكثر من 400 نوع من الأسماك، بالإضافة إلى أنها تشكل مصدر رزق لملايين اليمنيين الذين يعتمدون على الصيد.
اليمن الزراعية: محمد أحمد
لكن هذا الشريط الساحلي، رغم اتساعه وتنوعه ومميزاته الكثيرة، إلا أنه يواجه الكثير من المخاطر التي تهدد بيئته البحرية، والتي نتجت خلال السنوات الماضية، ولا سيما بعد العدوان السعودي الأمريكي على بلادنا في 26 مارس 2015م.
ويعد التلوث من أبرز هذه المخاطر، كما يقول رئيس الهيئة العامة لأبحاث علوم البحار والأحياء المائية الأستاذ ماهر السيد، ومن أشكاله التلوث النفطي، والنفايات الصلبة والبلاستيكية، ومياه الصرف الصحي والصناعي.
ويضيف السيد في تصريح خاص لصحيفة “اليمن الزراعية” أن من المخاطر الكبيرة التي تهدد البيئة البحرية في اليمن كذلك: الصيد الجائر أو المفرط والممارسات المدمرة، واستخدام وسائل صيد مدمرة، إلى جانب الصيد غير المنظم، وكذلك التغيرات المناخية، وضعف الإدارة والتشريعات المنظمة والحامية للبيئة البحرية اليمنية.
ومن المخاطر التي شكلت تهديداً للبيئة البحرية اليمنية خلال سنوات العدوان ما حدث من تدمير للبنية التحتية الساحلية والموانئ، وزيادة التلوث البحري من خلال تسربات النفط من السفن المستهدفة، وإلقاء النفايات البحرية، ونقص أو توقف الصيانة لناقلات النفط، إضافة إلى تفاقم مشكلة الصيد الجائر غير المنظم، وتدهور سبل العيش للمجتمعات الساحلية. كما أن العدوان أثّر على التنوع البيولوجي البحري.
ويشير السيد إلى أن بعض التقارير والمؤشرات تدل على وجود انخفاض في المخزون السمكي بعد تراجع كميات المصيد، وصغر حجم الأسماك المصطادة، واختفاء بعض الأنواع، لافتاً إلى أن سواحل البحر الأحمر وخليج عدن والجزر اليمنية هي أكثر المناطق التي شهدت انخفاضاً في المخزون السمكي بشكل خاص؛ نظراً إلى أنها شهدت كثافة في أنشطة الصيد أو تأثرت بشكل مباشر بالعدوان والتلوث.
ويرى أن تسرب المشتقات النفطية أو النفايات في البحر الأحمر وخليج عدن له آثار بيئية مدمرة وطويلة الأمد في عدة جوانب، أولها التلوث واسع النطاق وتأثيره على جودة المياه، وثانيها تدمير التنوع البيولوجي، مؤكداً أن الكائنات الحية تتأثر بشكل مباشر وخطير بالتلوث النفطي والنفايات من خلال نفوق الكائنات البحرية أو تسمم السلسلة الغذائية وتدمير البيئات والتضرر الكبير الذي يطال الشعب المرجانية والأعشاب البحرية، بالإضافة إلى تهديد الأمن الغذائي وسبل العيش والأثر طويل الأمد حيث تبقى آثار النفط والتسربات في البيئة البحرية لسنوات طويلة.
وعلى الرغم من الظروف الصعبة التي تواجه اليمن خلال السنوات العشر الماضية من عمر العدوان السعودي الأمريكي، إلا أن بعض الدراسات والأبحاث التي أُجريت مؤخراً حول الشعاب المرجانية سلطت الضوء على أهميتها وتحدياتها، من خلال دراسات تقييمية وأبحاث حول التكيف، والتي تركزت على قدرة الشعاب المرجانية والمرجان في البحر الأحمر على التكيف مع الظروف البيئية القاسية، كما يقول ماهر السيد.
ولذا، يحث السيد على أهمية المشاركة المجتمعية، وخاصة الصيادين، في حماية البيئة البحرية، من خلال التوعية وبناء قدرات الصيادين في المجتمعات الساحلية والبحرية، والرصد والإبلاغ عن أية ممارسات تضر بالبيئة البحرية، بالإضافة إلى المبادرات المجتمعية للحفاظ على البيئة البحرية والتعاون مع الجهات الحكومية المحلية والدولية، وبناء شراكات معها لتبادل الخبرات والحصول على الدعم الفني والمالي لتنفيذ المشاريع المتعلقة بقضايا البيئة.
التسرب النفطي
من جانبه، يرى مدير عام فرع الهيئة العامة لحماية البيئة بالحديدة عبد القادر يغنم أن أبرز مصادر التلوث البحري في السواحل اليمنية هي التسربات النفطية من السفن والمنشآت، ومياه الصرف الصحي غير المعالجة، والمخلفات البلاستيكية، والأنشطة الصناعية الساحلية، والقصف المباشر للبنية التحتية الساحلية مثل الموانئ.
ويصف في تصريح خاص لصحيفة “اليمن الزراعية” أن ما تسبب به العدوان (الأمريكي الصهيوني) على البيئة البحرية خلال الأشهر الماضية كان كبيرًا، حيث تم تدمير منشآت حيوية كخزانات الوقود وخزانات التكرير في خزان صافر، إضافة إلى تسرب زيوت الوقود إلى البحر الأحمر، وتدمير موائل بحرية مثل الشعاب المرجانية والمانجروف، وكذلك حدوث شلل في مهنة الصيد وخسائر مباشرة للصيادين، وتلوث الهواء والمياه والتربة الساحلية.
وضع بيئي مقلق
بدوره، يصف رئيس جمعية ساحل تهامة، الأستاذ محمد نجيب، الوضع البيئي البحري في اليمن بالمقلق جدًا، لافتًا إلى أن الصياد نفسه أصبح طرفًا في تدمير البيئة البحرية بسبب غياب التوعية، واستخدامه وسائل صيد ضارة، مشيرًا إلى أن العديد من الصيادين اليوم يستخدمون شباكًا صغيرة الفتحات، أو شباكًا محرمة دوليًا تُعرف بـ”الإسرائيلية”، كما تنتشر ظاهرة الصيد الليلي بالإنارة في الأخوار والمناطق الضحلة، وهي ممارسات خطيرة تهدد أماكن تفريخ وتكاثر الأسماك، وتستنزف المخزون بشكل خطير.
وحول التلوث البحري، يشير مدير عام الدراسات والأبحاث السمكية، المهندس جمال رجاء، إلى وجود عدة أنواع من التلوث المرتبط بالسفن والموانئ، أبرزها تلوث مياه البحر عبر مياه الاتزان التي تفرغها السفن خلال مرورها، مؤكدًا أن غياب الرقابة الجوية والبحرية يصعّب من رصد هذه الانتهاكات.
ويعدد الآثار البيئية والاقتصادية الناجمة عن التسرب النفطي، مبينًا أنها تشمل:
- إتلاف بيوض ويرقات الأسماك والكائنات البحرية.
- التأثير السلبي على السلسلة الغذائية.
- تراكم المواد السامة في لحوم الأسماك.
- تدمير موائل بيئية حساسة مثل الشعاب المرجانية والحشائش وأشجار المانجروف.
- تلويث الشواطئ الرملية والمواقع السياحية.
- الإضرار بأنواع نادرة مثل خيار البحر والسلاحف والطيور البحرية المهاجرة.
مبادرات مجتمعية للحفاظ على البيئة البحرية
ويقدم رئيس الهيئة العامة لأبحاث علوم البحار والأحياء المائية، الأستاذ ماهر السيد، مجموعة من الحلول والمقترحات لمعالجة مخاطر التلوث البيئي البحري في اليمن، مؤكداً أهمية المشاركة المجتمعية والصيادين في حماية البيئة البحرية، من خلال التوعية وبناء قدرات الصيادين في المجتمعات الساحلية والبحرية، والرصد والإبلاغ عن أي ممارسات تضر بالبيئة البحرية، بالإضافة إلى المبادرات المجتمعية للحفاظ على البيئة البحرية والتعاون مع الجهات الحكومية المحلية والدولية، وبناء شراكات معها لتبادل الخبرات والحصول على الدعم الفني والمالي لتنفيذ المشاريع المتعلقة بقضايا البيئة.
من جانبه، يرى مدير عام فرع الهيئة العامة لحماية البيئة بالحديدة عبد القادر ينغم أنه لا يوجد نظام رصد بيئي متكامل أو مستدام حالياً، وتُعَدّ هذه إحدى الثغرات الكبيرة التي نوصي بسدّها على وجه السرعة، موضحاً أن رأس عيسى، الصليف، سواحل شمال الحديدة، والمناطق المحيطة بجزر كمران، إضافة إلى الموائل القريبة من مواقع القصف، هي أكثر المناطق الساحلية تضرراً.
ويؤكد أنه يتم تنفيذ حملات توعية محدودة للصيادين والبحارة من قبل فروع الهيئة وشركاء محليين، مشيراً إلى أن الموارد والإمكانات غير كافية لتغطية جميع المناطق الساحلية.
ويفيد بأن اليمن طرف في العديد من الاتفاقيات البيئية الدولية، منها: اتفاقية ماربول MARPOL لمنع التلوث من السفن، واتفاقية رامسار لحماية الأراضي الرطبة، واتفاقية التنوع البيولوجي CBD، واتفاقية الأنواع المهددة بالانقراض، واتفاقية الأنواع المهاجرة، بالإضافة إلى اتفاقية بازل للمخلفات الخطرة، واتفاقيات تغير المناخ مثل اتفاقية باريس ، وكيوتو واتفاقيه جدة الاقليمية لحماية بيئة البحر الأحمر وخليج عدن ، وبرتوكول حماية البيئة البحرية والساحلية من الانشطة البرية في البحر الاحمر وخليج عدن المنبثق من اتفاقية جدة.
ويرى رئيس جمعية ساحل تهامة، الأستاذ محمد نجيب، أن المسؤولية تقع على عاتق الجميع، وفي المقدمة المجتمع بالدرجة الأولى، في ظل غياب واضح للرقابة الرسمية وضعف تطبيق قوانين حماية البيئة البحرية.
وحول الجهود التي تبذلها جمعية ساحل تهامة، يؤكد أنهم يعملون من خلال الرقابة المجتمعية، وتفعيل دور المجالس الإرشادية للصيادين، وتنظيم حملات توعوية ميدانية لتوعية الصيادين بمخاطر الصيد العشوائي وأثره المباشر على لقمة عيشهم ومستقبل أبنائهم.
ويضيف: “كما نتعاون بشكل مستمر مع الهيئة العامة للمصائد وخفر السواحل والبحرية لتكثيف الحملات الرقابية، ونأمل أن يكون هناك دعم أكبر من الدولة والمنظمات البيئية لاستمرار هذه الجهود وتوسيعها.”
ويشدد نجيب على أهمية الأعراف البحرية القديمة، كونها كنزًا ثمينًا يمكن الاستفادة منه في الحفاظ على البيئة البحرية، مبينًا أن الأجيال السابقة من الصيادين كانت لديهم منظومة أعراف صارمة تحكم عملية الصيد، مثل احترام مواسم التكاثر، وعدم الاقتراب من أماكن التفريخ، ومنع بعض الوسائل الضارة، موضحًا أن هذه الأعراف حافظت على البحر لعقود طويلة قبل أن تنهار بفعل ضعف الرقابة وغياب الدولة.
ويدعو إلى إعادة إحياء هذه الأعراف بالتعاون مع كبار الصيادين والشخصيات المجتمعية المؤثرة في القرى الساحلية، مؤكدًا أن إحياءها سيساعد في إعادة التوازن البيئي وتنمية الثروة السمكية بشكل مستدام.
ويلفت إلى “أننا لا نملك إمكانيات كبيرة، لكن لدينا وعياً مجتمعياً متزايداً واستعداداً للعمل الميداني”، مطالباً الجهات الرسمية بدعم هذه المبادرات المجتمعية وتوسيعها، وتوفير البدائل للصيادين، ومراجعة قوانين تنظيم الصيد وتطبيقها بجدية، مؤكداً أن “حماية البحر ليست مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية الجميع. وإذا لم نتحرك الآن، فإن الأجيال القادمة لن تجد ما تصطاده.”
إجراءات متكاملة لتنظيم الصيد
بدوره، يؤكد مستشار وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية لشؤون الاصطياد، المهندس عبد الوكيل أحمد سيف، أن الوزارة تعمل حاليًا على إدارة المصائد وتنظيم عملية الصيد عبر القطاع السمكي والهيئات التابعة له، وذلك ضمن خطة وطنية تهدف إلى ضمان استدامة الموارد البحرية والحد من الاستنزاف الجائر.
ويوضح أن قطاع الثروة السمكية يقوم بوضع السياسات والخطط المنظمة للعمل في هذا القطاع الحيوي، وتزمينها، ومتابعة تنفيذها ميدانيًا، مشيرًا إلى أن هذه السياسات تغطي عدة محاور رئيسية، من أبرزها:
- البناء المؤسسي والقانوني للقطاع.
- إدارة المصائد والمخزون السمكي.
- حماية البيئات البحرية وموائلها المختلفة، بما فيها الشعاب المرجانية وأشجار المانجروف والحشائش البحرية.
- الرقابة والتفتيش البحري على قوارب ومعدات الصيد، ومراقبة الالتزام بمواسم الإغلاق والفتح.
- تطوير البنية التحتية وتشجيع الاستثمار.
ويؤكد أن الوزارة تعمل على تطوير البنية التحتية الخاصة بمراكز الإنزال السمكي والموانئ والأسواق العامة، إلى جانب تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في معامل تحضير وتعليب وتصدير المنتجات السمكية، إضافة إلى مصانع قوارب الاصطياد ومعامل طحن المخلفات السمكية.
ويشير إلى أن سلسلة القيمة السمكية تحظى باهتمام خاص، حيث تعمل الوزارة على الارتقاء بكفاءة جميع الفاعلين في هذه السلسلة، من الصيادين ووسائل النقل وتجار الجملة والتجزئة إلى الأسواق والمراكز في المدن الساحلية والداخلية، بما يعزز كفاءة التسويق السمكي محليًا وخارجيًا.
ويرى سيف أن من أهم أولويات الوزارة تحسين جودة المنتجات السمكية الموجهة للاستهلاك والتصدير، وذلك عبر تطبيق المعايير الصحية العالمية مثل (GHPs) و(GMPs)، وإخضاع المنتجات لفحوصات مخبرية دقيقة تشمل قياس نسبة المعادن الثقيلة والمبيدات والملوثات البيولوجية.
ويستعرض دور الهيئة العامة للمصائد السمكية في تنفيذ الرقابة والتفتيش البحري، وإدارة موانئ ومراكز الإنزال، ومتابعة إحصائيات الإنتاج، إضافة إلى إصدار التراخيص والشهادات الصحية اللازمة لكل دفعة تصدير، وكذلك ترخيص الأسواق ومحلات بيع الأسماك، وإنشاء المزارع السمكية، مبيناً أن الهيئة العامة للمصائد في البحر الأحمر تضطلع بمسؤوليات مشابهة على نطاق جغرافي محدد، حيث تتابع حركة الاصطياد بشكل يومي، وترصد التغيرات البحرية، وتضمن التزام الصيادين بقرارات المواسم، مع التركيز على جودة المنتجات في الأسواق الساحلية.
وبخصوص البحث العلمي ودوره في حماية البيئة البحرية، يؤكد المهندس عبد الوكيل أحمد سيف الدور العلمي المحوري للهيئة العامة لأبحاث علوم البحار والأحياء المائية، مشيراً إلى أنها تتولى تنفيذ الدراسات المتخصصة في المخزون السمكي، وتحديد سقوف الإنتاج وجهود الصيد، إضافة إلى اقتراح مواسم الفتح والإغلاق بناءً على مسوحات دقيقة.
ويشير إلى أن الهيئة تسعى إلى رفع مستوى البحث والتطوير العلمي في مجال الأحياء المائية، وتشجيع الاستزراع السمكي، وتوفير الاستشارات للمستثمرين، كما تسهم في بناء قاعدة بيانات وطنية تدعم الإدارة العلمية المستدامة للموارد البحرية الحية.
ويضيف أن الهيئة تركز على التوعية المجتمعية والإرشاد السمكي من خلال إصدار مجلة علمية متخصصة تُعنى بنشر الدراسات الحديثة والتقارير الميدانية، بما يعزز وعي العاملين في القطاع بأهمية حماية المخزون السمكي وبيئته.
ويؤكد أن نجاح جهود حماية الثروة البحرية يتطلب تنسيقًا عاليًا بين جميع الجهات المعنية، سواء من القطاع الحكومي أو المجتمع المحلي أو القطاع الخاص، مشددًا على ضرورة استمرار عمليات الرقابة والتقييم، وتطوير التشريعات المتعلقة بالصيد وحماية البيئة البحرية.
حزمة من الإجراءات العاجلة
ويتطلب التصدي للصيد الجائر في المياه اليمنية حزمة من الإجراءات العاجلة والتشريعات الصارمة، إلى جانب التنسيق الأمني الفعال لحماية الثروات البحرية.
وفي هذا السياق، يذكر مدير عام الدراسات والأبحاث السمكية، المهندس جمال رجاء، بعضًا من هذه الإجراءات، منها: - تعزيز التشريعات المتعلقة بإدارة المصائد وحماية البيئة البحرية.
- اتخاذ خطوات فورية لمنع انتهاكات سفن الصيد الأجنبية.
- تطبيق قوانين صارمة تحدد حصص الصيد.
- حظر أساليب الصيد المدمرة.
- إنشاء مناطق بحرية محمية للحفاظ على التنوع الحيوي.
ويشير إلى أهمية تشديد إنفاذ لائحة الرقابة والتفتيش البحري، مؤكدًا ضرورة مراجعة العقوبات والغرامات بما يتناسب مع حجم الانتهاكات، وتحديد مواسم الاصطياد للأنواع الاقتصادية مثل: الديرك، الجمبري، الحبار وغيرها.
ومن أهم الوسائل الفنية للضبط، كما يقول رجاء، تحديد فتحات عيون الشباك وفقًا لنوع الأسماك، وحظر الاصطياد الليلي للجمبري لما له من أثر سلبي على النظام البيئي، إذ تصل نسبة الصيد العرضي خلال الليل إلى أكثر من 90%. ودعا إلى دعم الصيادين المحليين بالتدريب والتكنولوجيا وتعزيز سبل العيش البديلة، إلى جانب رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الثروة السمكية وضمان ديمومتها.
ويشير جمال رجاء إلى أهمية فرض سقوف عليا للإنتاج السمكي (MSYs)، وتقييد المعدات وفقًا لمبدأ مجهود الاصطياد المناسب (OFEs)، إضافةً إلى تنفيذ إغلاقات موسمية لعدد أكبر من الأنواع، وعدم السماح بالصيد خلال فترات التزاوج والنمو، والتوسع في إنشاء المحميات البحرية على امتداد سواحل الجمهورية اليمنية.
ويلفت إلى الشركات الأجنبية وانتهاك السيادة البحرية، موضحًا أن اليمن لا يضم حاليًا أي شركات تعمل في صيد الأسماك في البحر الأحمر، مستعرضًا تجربة العقود السابقة من الثمانينيات وحتى 2010م، حيث كانت هناك شركات – أغلبها مصرية – مُنحت تصاريح للاصطياد الساحلي، لكن هذه التراخيص ألحقت أضرارًا بيئية بالغة نتيجة استخدام شباك الجرف القاعي والتركيز على أنواع اقتصادية معينة.
ويضيف أن الكميات الكبيرة من الصيد العرضي التي كانت تُلقى في البحر ساهمت في تدهور المخزون السمكي وتصحير القيعان البحرية، كما أن هناك أعدادًا كبيرة من القوارب والسفن الأجنبية كانت تمارس الاصطياد بطريقة غير قانونية، مستخدمة شباكًا غير مشروعة ذات فتحات صغيرة، ومتجاوزة مواسم الإغلاق.
وفي ختام حديثه، يؤكد المهندس جمال رجاء أن التنسيق مع خفر السواحل لا يزال بحاجة إلى تعزيز، مقترحًا تشكيل غرفة عمليات مشتركة بين القطاع السمكي وخفر السواحل والجهات العسكرية والأمنية، لمواجهة الانتهاكات وضبط الأنشطة غير القانونية، بما فيها السفن الأجنبية المتسللة أو حوادث التسرب النفطي.
السيد: التلوث النفطي، والنفايات الصلبة والبلاستيكية، ومياه الصرف الصحي والصناعي من أبرز مخاطر التلوث البيئي البحري في اليمن
يغنم: قصف العدوان السعودي الأمريكي المباشر للبنية التحتية الساحلية مثل الموانئ أحد مخاطر التلوث البيئي البحري
نحيب: العديد من الصيادين اليوم يستخدمون شباكًا صغيرة الفتحات، أو شباكًا محرّمة دوليًا تُعرف بـ “الإسرائيلية”.
سيف: حماية البيئة البحرية وموائلها المختلفة والرقابة والتفتيش البحري لقوارب وانشطة ومعدات الاصطياد
رجاء: الوصول إلى مستويات عالية من الكفاءة وحسن الإدارة للموارد والمصائد البحرية الحية والإشراف عليها وحمايتها