إرشاداتصحافة

البيئة البحرية اليمنية.. إرثٌ كونيّ يُحتضر

أحمد عامر

في كل موجة ترتطم بالصخر، وفي كل نسمة بحرٍ مالح، رسالة من محيطات الأرض إلى بني البشر: “أنا من يمنحكم الحياة، فلا تقتلوني”. البيئة البحرية ليست مجرد محيطات ممتدة أو شواطئ خلابة، بل منظومة حيوية معقدة، تحتضن أعظم تنوع بيولوجي على وجه الأرض، وتعمل كالرئة الزرقاء التي تنقّي الهواء، وتوزّع الحرارة، وتُنظّم المناخ.
رغم أن أكثر من ثلثي الكوكب مغطى بالماء، إلا أن وعينا الجماعي لا يزال غارقًا في جهل عواقب ممارساتنا بحق البحر. التلوث النفطي الناتج عن السفن والموانئ والمصانع، والنفايات البلاستيكية التي تخنق السلاحف والأسماك، والتفجيرات، والصيد الجائر بالشباك المدمّرة، كلها عوامل حوّلت مناطق شاسعة من البحر إلى فراغات ميتة، لا تسكنها سوى آثار الدمار.
في ظل غياب الرقابة الحقيقية، واندفاع الشركات الكبرى خلف الربح السريع، تحوّلت البحار إلى مقالب مفتوحة لمخلّفات المصانع والنفايات الكيميائية. الشعاب المرجانية تتلاشى بصمت، والدلافين تختفي من مشاهد الطفولة، والأسماك تتناقص بأرقام مخيفة. كل هذا يحدث بينما نواصل التفرّج، أو التواطؤ بالصمت.
حماية البيئة البحرية لا تحتاج لمعجزات، بل لإرادة واعية وقوانين عادلة، تبدأ من التعليم والإعلام، وتمتد إلى التشريعات الدولية والتعاون الإقليمي. يكفي أن نوقف التصرف مع البحر كعدو غافل. يكفي أن نتذكّر أننا جزء من هذا الكوكب، ولسنا ملاكه.
البحر ليس موردًا فحسب، بل شريك حياة، وصمته اليوم ينذر بعاصفة الغد. وما لم نُحسن التعامل معه، فقد يأتي يوم نحدّق فيه في الأفق الأزرق، ولا نرى سوى انعكاس خسارتنا نحن، لا خسارته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى