
د/ محمد الضوراني
تُعد حالات التسمم في الحيوانات الحقلية من الحالات الطارئة التي تتطلب تدخلاً بيطريًا سريعًا ودقيقًا، لما لها من تأثيرات صحية خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة إذا لم يتم التعامل معها بصورة صحيحة. وفيما يلي أبرز الإرشادات المختصرة التي تساعد المزارعين ومربي الحيوانات على التصرف السليم عند حدوث التسمم:
أولًا: الأعراض الشائعة للتسمم
تختلف الأعراض باختلاف نوع المادة السامة، إلا أن هناك مؤشرات عامة يمكن الاستدلال بها، منها:
أعراض هضمية مثل القيء، الإسهال (وقد يكون مدممًا)، المغص، فقدان الشهية، والانتفاخ.
أعراض عصبية تشمل التشنجات، الرعشة، الترنح أثناء المشي، الشلل، الخمول، وتغيرات في السلوك كالهياج أو الاكتئاب.
أعراض تنفسية كصعوبة التنفس، السعال، والإفرازات الأنفية.
أعراض جلدية تتمثل في الحكة، التهيج، وتساقط الشعر.
أعراض عامة مثل ارتفاع أو انخفاض درجة حرارة الجسم، الضعف العام، شحوب الأغشية المخاطية، وزيادة إفراز اللعاب.
ثانيًا: الإسعافات الأولية والعلاج السريع
السرعة في التدخل تُعد مفتاح إنقاذ حياة الحيوان. وتشمل الإجراءات الآتية:
العزل الفوري للحيوان المصاب عن باقي القطيع، لتقليل خطر انتقال العدوى أو التسمم.
تحديد مصدر السم مثل النباتات السامة، المبيدات، المواد الكيميائية، أو العلف الفاسد، ما يساعد الطبيب البيطري على تحديد العلاج المناسب.
ا لاتصال الفوري بالطبيب البيطري وتقديم معلومات دقيقة عن الأعراض والمادة المشتبه بها.
منع امتصاص السم (بتوجيه بيطري فقط)، ويشمل استخدام الفحم النشط لامتصاص السموم في الجهاز الهضمي، أو المسهلات لتسريع خروج السم، وفي بعض الحالات المحددة والنادرة يمكن تحفيز القيء تحت إشراف مباشر.
العلاج الداعم، ويشمل إعطاء السوائل الوريدية لمكافحة الجفاف، والأدوية المساعدة مثل مضادات التشنجات ومضادات الالتهاب وأدوية حماية الكبد والكلى، بالإضافة إلى توفير الراحة والدفء للحيوان المصاب في مكان هادئ وآمن.
ثالثًا: إجراءات الوقاية والسيطرة
للوقاية من حالات التسمم، يُنصح باتباع الآتي:
إدارة المراعي بشكل سليم، وذلك بإزالة النباتات السامة، وتجنب الرعي الجائر الذي يدفع الحيوانات لأكل نباتات ضارة، وفحص العلف والتأكد من خلوّه من العفن أو السموم الفطرية.
تخزين المواد الكيميائية مثل المبيدات والأسمدة في أماكن آمنة وبعيدة عن الحيوانات، مع غسل معدات الرش جيدًا بعد الاستخدام.
توفير مياه شرب نظيفة وآمنة، وتجنّب استخدام البرك أو المياه الراكدة التي قد تكون ملوثة.
التخلص السليم من النفايات والمواد الضارة كالبطاريات القديمة والزيوت ومخلفات البناء.
المراقبة اليومية للقطيع لاكتشاف الأعراض المبكرة واتخاذ الإجراءات اللازمة.
توعية العاملين بالمزارع حول طرق الوقاية، وأهمية الإسعافات الأولية، والتصرف السريع عند ظهور أي حالة تسمم.
وأخيرًا…
تُعد هذه الإرشادات مرجعًا أوليًا مهمًا، لكنها لا تُغني أبدًا عن الاستشارة البيطرية المتخصصة، لضمان التشخيص السليم والعلاج المناسب، حفاظًا على صحة القطيع وسلامة الثروة الحيوانية.