إرشاداتصحافة

الغذاء الملكي: كنز نحلي عالي القيمة الغذائية والعلاجية

المهندس -نافع العبسي

يُعدّ الغذاء الملكي أحد أهم منتجات نحل العسل وأكثرها قيمة من الناحية الغذائية والوظيفية، لما يحتويه من مركبات حيوية نادرة تجعله عنصرًا أساسيًا في تغذية ملكة النحل، وتسهم في تميزها عن باقي أفراد الطائفة من حيث النمو والعمر والخصوبة. وقد حظي الغذاء الملكي باهتمام الباحثين والمهتمين بالصحة والتغذية؛ نظرًا لفوائده المتعددة وتأثيراته الإيجابية على صحة الإنسان.
ما هو الغذاء الملكي؟
الغذاء الملكي مادة سميكة القوام، تشبه الجيلي، ذات لون أبيض كريمي، وطعم حامضي لاذع. تُنتَج هذه المادة من غدد خاصة موجودة في رأس الشغالات، ولا سيما الشغالات صغيرة السن. ويُعد الغذاء الملكي مادة حساسة؛ إذ تفقد جزءا كبيرا من قوتها الحيوية خلال ساعات إذا حُفظت في درجة حرارة الغرفة، بينما يمكن الحفاظ عليها لعدة أشهر عند تخزينها في مجمّدة الثلاجة.
مكونات الغذاء الملكي
يتكوّن الغذاء الملكي من مجموعة متوازنة من العناصر الغذائية، أبرزها:
•60–70٪ ماء
•9–18٪ بروتين خام
•3–8٪ دهون
•12.49٪ كربوهيدرات (جلوكوز – فركتوز – سكروز)
•0.82٪ رماد
•رقم الحموضة (pH) يتراوح بين 3.4 – 4.5
•أحماض أمينية بنسبة 2.3٪، ويصل عددها إلى نحو 15 نوعًا
•2.84٪ مواد غير معروفة
كما يتميز الغذاء الملكي بغناه بفيتامينات مجموعة (ب) المركّب، وفيتامين (ج)، وحمض الفوليك (B9)، وفيتامين (د)، ولوحظ عدم وجود فيتامين (هـ)، إلا أنه يحتوي على مواد شبيهة بالهرمونات الجنسية.
إنتاج الغذاء الملكي
يُنتَج الغذاء الملكي من طوائف النحل بطريقتين رئيسيتين:
أولًا: الإنتاج على نطاق محدود
يتم ذلك من خلال رفع الملكة أو عزلها عن الطائفة، مما يُشعر النحل باليُتم، فيتجه إلى تربية بيوت ملكية لاختيار ملكة جديدة. وخلال هذه الفترة يمكن جمع الغذاء الملكي من البيوت الملكية بعد مرور 2–3 أيام من فقس البيضة داخل البيت الملكي.
ثانيًا: الإنتاج على نطاق تجاري
توجد عدة طرق للإنتاج التجاري، وتُعد طريقة الكؤوس الملكية من أهمها؛ حيث تُربّى الملكات في وقت زمني واحد، ويتم قطف الغذاء الملكي بعد 2–3 أيام من نقل اليرقات التي لا يتجاوز عمرها يومًا واحدًا، أي بعد 48–72 ساعة من عملية النقل. ويمكن الحصول على كميات تجارية مجدية شريطة ملاءمة الظروف البيئية، وتوفر المراعي النحلية بشكل جيد خلال فترة نشاط النحل.
فوائد الغذاء الملكي
لا تزال الأبحاث العلمية مستمرة لاكتشاف المزيد من أسرار هذه المادة وفوائدها، وقد ثبت حتى الآن أن الغذاء الملكي يتميز بالخصائص التالية:
•يعمل كمضاد حيوي لبعض أنواع البكتيريا، خاصة المسببة للأمراض الجلدية.
•له تأثير مضاد لسرطان الدم في حيوانات التجارب.
•فاتح للشهية.
•منظم لضغط الدم، ومفيد في حالات تصلب الشرايين، وخافض للكوليسترول الضار.
•يزيد من حيوية ونشاط الجسم.
•يعزز الخصوبة، وينشط الغدد، ويسهم في تنظيم إفراز الهرمونات.
•يساعد على تقليل التجاعيد، ويزيد من نعومة وطراوة الجلد.
•يرفع الكفاءة الجنسية.
•يسهم في زيادة النمو لدى الأطفال.
•مفيد للمرضى خلال فترات النقاهة.
•يعزز كفاءة الجهاز المناعي.
يمثل الغذاء الملكي ثروة نحلية حقيقية ذات قيمة غذائية وعلاجية عالية، ما يستدعي الاهتمام بإنتاجه وحفظه وتسويقه وفق أسس علمية صحيحة. كما أن التوسع في برامج الإرشاد والتوعية بأهميته يسهم في تعظيم الاستفادة منه صحيًا واقتصاديًا، ويعزز من مكانة منتجات النحل ضمن سلاسل القيمة الزراعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى