قصص نجاح

أسرة علي الشرفي من بذرة الحاجة إلى زيت الأمل

حكاية أسرة لم تستسلم

بدأت حكاية أسرة علي الشرفي من حاجةٍ بسيطة وصادقة: عملٌ شريف يحفظ الكرامة ويوفّر لقمة عيش من خيرات الأرض. لم يكن هناك رأس مال أو تجهيزات، بل إرادة قوية للابتعاد عن الانتظار والمساعدات، فاختارت الأسرة طريق استخراج الزيوت الطبية الطبيعية، رغم علمها المسبق بصعوبته وكلفته العالية.
قبل الوصول لأي نتيجة، خاضت الأسرة رحلة طويلة من البحث والتجربة، تكبّدت خلالها خسائر مؤلمة. ومع شحّ المواد الخام، جرى جلب ثمار التين الشوكي إلى البيت، الذي تحوّل تدريجيًا إلى ورشة عمل متواضعة، حيث بدأت خطوات الإنتاج الأولى بإمكانات محدودة جدًا.
غياب الآلات جعل العمل يدويًا شاقًا؛ فصل البذور، غسلها، وتجفيفها استنزف وقتًا وجهدًا كبيرين مقابل كميات قليلة. فشلت المحاولات الأولى لاستخراج الزيت، وواجهت الأسرة رفض المعاصر وخسائر متكررة، لكنها واصلت المحاولة حتى نجحت أخيرًا في إنتاج زيت عالي الجودة بعد صبر طويل.
رغم القيمة العلاجية الكبيرة لزيت بذور التين الشوكي، اصطدمت الأسرة بضعف الوعي المجتمعي وقلة الطلب. ولضمان الاستمرار، وسّعت نشاطها بإنتاج زيوت أخرى مثل السدر والسمسم بالتعاون مع مزارعين محليين، ليكون ذلك سندًا ماديًا يحمي المشروع الأساسي.
آمنت الأسرة بأن لا شيء يُهدر؛ فحوّلت لبّ التين الشوكي إلى خل عضوي، واستفادت من بقايا البذور كمقشرات طبيعية، وطوّرت خلطات علاجية للشعر من مكونات طبيعية متنوعة. هذا النهج خلق منتجات متعددة من مصدر واحد، وقلّل الخسائر قدر الإمكان.
كان المشروع أسريًا بامتياز؛ الأب في تأمين المتطلبات، الأم في التنفيذ اليومي، والبنات في تحسين الجودة بخبراتهن العلمية. ورغم أن التسويق كان التحدي الأصعب وأثقل الخيبات، لم تتوقف الأسرة. قصتهم ليست عن ربح سريع، بل عن صبر، وتعب صامت، وإيمان بأن الاستمرار نفسه إنجاز، وأن العمل الصادق لا يضيع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى