الاهتمــامُ بالاقتصـادِ المجتمعيِّ

الدكتور : رضوان الرباعي *
في ظلِّ هيمنةِ الاقتصادِ الرأسماليِّ على العالمِ والذي تعدّدت وتنوّعت النظمُ والأساليبُ والطرقُ المتّبعةُ في إدارةِ الاقتصادياتِ، وهو ما تسبّبَ في ظهورِ عالمٍ غيرِ متكافئٍ وغيرِ عادلٍ من حيثُ مستوياتِ المعيشةِ، وإزاحةِ المفاهيمِ الأخلاقيةِ والمصلحةِ الجماعيةِ، وهنا كان لزامًا الوقوفُ ضدَّ هذا المشروعِ والحدُّ من توسّعِه وانتشارِه وسيطرتِه على الاقتصادِ العالميِّ من خلالِ تفعيلِ الاقتصادِ المجتمعيِّ التشاركيِّ.
حيث يُعدُّ الاقتصادُ المجتمعيُّ هو طوقُ النجاةِ للشعوبِ، والتحرّرُ من الهيمنةِ الرأسماليةِ، والذي يُعدُّ نواةً للاقتصادِ المقاومِ ودعامةً من دعائمِ الاقتصادِ الوطنيِّ، والذي يسهمُ في رفعِ الإنتاجِ المحليِّ، وتشغيلِ الأيادي العاملةِ، ويقضي على الفقرِ والبطالةِ، ويقلّلُ من الاعتمادِ على الاستيرادِ من الخارجِ.
ويتميّزُ الاقتصادُ المجتمعيُّ بقدرتِه على الصمودِ في مواجهةِ الأزماتِ والحروبِ وتعزيزِ المشاركةِ الاقتصاديةِ، بل إنَّه الوسيلةُ الأهمُّ في تحقيقِ الاكتفاءِ الذاتيِّ، والذي يعملُ على استثمارِ المواردِ المحليةِ الاستثمارَ الأمثلَ، والاعتمادِ عليها كموادٍّ خامٍ للإنتاجِ والتصنيعِ، وهو بذلك يحافظُ على رأسِ المالِ داخلَ المجتمعِ.
إنَّ السببَ في صمودِ الاقتصادِ اليمنيِّ خلالَ سنواتِ العدوانِ والحصارِ يعودُ الفضلُ بعدَ اللهِ سبحانهُ إلى طبيعةِ الاقتصادِ اليمنيِّ القائمِ على الاقتصادِ المجتمعيِّ المتمثّلِ في القطاعِ الزراعيِّ، والذي ساهمَ بشكلٍ كبيرٍ في الصمودِ والثباتِ وعدمِ الانهيارِ في ظلِّ توقّفِ معظمِ القطاعاتِ الاقتصاديةِ الحكوميةِ والخاصّةِ ومنها قطاعُ النفطِ والغازِ والسياحةِ والنقلِ وغيرها، ورغمَ الحربِ الاقتصاديةِ التي مارسَها العدوُّ ولا زالَ حتى يومِنا هذا، ومنها نقلُ أعمالِ البنكِ المركزيِّ إلى عدنَ وتوقّفُ المرتباتِ، إلا أنَّ الاقتصادَ لم ينهَرْ، كما كان يخطّطُ له الأعداءُ.
ولذلك جاءت موجهاتُ السيّدِ القائدِ عبدِ الملكِ الحوثيِّ -يحفظُه اللهُ ويرعاه- بالاهتمامِ بالقطاعِ الزراعيِّ واستغلالِ المقوّماتِ التي تمتلكُها اليمنُ، ودعمِ الأسرِ المنتجةِ، والتوسّعِ في إنشاءِ الجمعياتِ التعاونيةِ الزراعيةِ، ودعمِ وحمايةِ المنتجِ المحلّي، وتحسينِ جودتِه والاهتمامِ بالصناعاتِ التحويليةِ وتوطينِ الصناعاتِ الغذائيةِ، وهو ما ساهمَ في زيادةِ الإنتاجِ والتقليلِ من الاعتمادِ على المنتجاتِ الخارجيةِ.
كلُّ هذه الخطواتِ ستعملُ على دعمِ الاقتصادِ المجتمعيِّ والتحوّلِ نحوَ الاقتصادِ المقاومِ والذي يُعدُّ أهمَّ أنواعِ الاقتصادياتِ، التي ستكسرُ الهيمنةَ الرأسماليةَ، والتحرّرَ من الاستعمارِ الغذائيِّ، وستفشلُ الحربَ الاقتصاديةَ التي يعتمدُ عليها العدوُّ في إخضاعِ الشعوبِ وإذلالِها.
مقال كتبه الشهيد الدكتور رضوان الرباعي ونشر في العدد 84 بتاريخ 30 ربيع الآخر 1446ه- الموافق 2نوفمبر 2024م


