تقاريرصحافة

أسواق تهامة الشعبية

إرثٌ يُطعم البلاد وطموحٌ يعانق “سوق الخميس”

تستيقظ تهامة كل يوم على إيقاع سوق جديد، حيث يمتد حبل الإنتاج التهامي الأصيل عبر 28 سوقًا شعبيًا أسبوعيًا ترسم خارطة صمود غذائي واقتصادي فريد.
ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتحول هذه الأسواق إلى قبلة للباحثين عن السلع الرمضانية التقليدية.
وتتميز تهامة بنظام “الأسواق الدوارة” الذي يجعل من كل يوم في الأسبوع عرسًا اقتصاديًا في مديرية مختلفة، فهذه الأسواق التي تمتد جغرافيًا من “ربوع مطولة” بمديرية عبس شمالًا، وصولًا إلى “الخوخة” في أقصى الجنوب، تمثل العمود الفقري لمعيشة الآلاف، وتتوزع على مدار الأسبوع كالتالي:
•السبت: سوق مديرية المغلاف والسويق بمديرية التحيتا.
•الأحد: سوق عبال بمديرية الحجيلة وزبيد.
•الاثنين: سوق المراوعة وسوق الضحي وسوق المدن بالجراحي.
•الثلاثاء: سوق الزيدية وسوق الجراحي.
•الأربعاء: سوق باجل وسوق المنصورية وسوق ربوع مطولة مديرية عبس.
•الخميس: سوق الخليفة في المراوعة وسوق خميس الواعظات وسوق الكدن.
•الجمعة: سوق بيت الفقيه وسوق الدريهمي وسوق الخوخة.
ويعكس هذا التدفق اليومي للسلع والمواشي في 28 سوقًا، حيوية “سلة غذاء اليمن”، فبينما تزدحم هذه الأسواق بالمواشي والحبوب والمواد الخام، تبقى الأسر المنتجة للمنسوجات، والملابس الحديثة، والمعجنات، والمنتجات المنزلية المتطورة، تائهة بين هذا الزحام، بانتظار سوق مركزي يجمع شتات إبداعها.
ويبقى السؤال: أين تذهب المنتجات الحديثة للأسر التهامية التي لا تجد في زحام المواشي والحبوب مكانًا لها؟ ينتظر الإجابة؛
أصوات من قلب الميدان
وفي السياق، تقول فاطمة يحيى، وهي منتجة للبخور والحلويات التهامية التقليدية: “ننتظر سوق السبت في المغلاف أو الجمعة في بيت الفقيه لبيع منتجاتنا، لكننا نضيع وسط زحام المواشي وصياح الدلالين.
وتواصل: “نحن بحاجة لمكان يحترم خصوصية منتجنا المنزلي، سوق مركزي يجمعنا كنساء منتِجات لنعرض بضاعتنا بعيدًا عن عشوائية الأسواق العامة.”
أما مريم الأهدل، التي تصمم ملابس حديثة بلمسات تهامية، فتقول: “أصمم فساتين تجمع بين العصر والتقليد، لكن في سوق ‘المراوعة’ أو ‘باجل’، يبحث الناس عن الأساسيات فقط، فالأسواق الشعبية هي روحنا، لكن حاجتنا لسوق مركزي في الحديدة أصبحت ضرورة لنصل إلى الزبون الذي يقدر قيمة القطعة المصممة يدويًا.”

المستهلكون: رحلة البحث عن “الجودة”
من جهته، يرى سالم هبة (مستهلك للمنتجات التقليدية) من مدينة الحديدة أن:”لا طعم لرمضان بدون سمن تهامة وحبوبها، لكن الوصول لهذه المنتجات بجودة مضمونة وتغليف نظيف صعب جدًا في زحام الأسواق الشعبية البعيدة”.
ويشير إلى أن وجود سوق مركزي في مدينة الحديدة يجمع هذه الخيرات سيوفر علينا عناء التنقل.”
بدوره، يقول ماجد خالد، وهو شاب يبحث عن الحداثة:”أنا أبحث عن منتج تهامي ينافس المستورد في التغليف والشكل، حاليًا، لا أجد طلبي في الأسواق الأسبوعية؛ لذا فإن وجود معرض دائم للأسر المنتجة سيمثل نقلة نوعية تجعلنا نفخر بالمنتج المحلي كخيار أول.”
أما رئيس جمعية بيت الفقيه التعاونية الزراعية متعــــددة الأغـــراض يؤكـــد
عبد السلام حيدر، فيرى أن سوق الجمعة في بيت الفقيه هو تاريخ يمشي على الأرض، لكن الطموح اليوم هو تحويل هذا الزخم إلى استقرار اقتصادي عبر ربط هذه الأسواق بمنصة مركزية تضمن تدفق الإنتاج طوال أيام الأسبوع.”
من جانبه، يوضح محمد عطية حدال رئيس جمعية المراوعةمتعددة الأغـــراض أن المراوعة بأسواقها هي قلب تهامة النابض، لكن الكثير من منتجات الأسر تظل حبيسة المنازل لعدم وجود مساحة عرض متخصصة، مبيناً أن السوق المركزي هو الجسر المفقود بين وفرة الإنتاج وقوة الاستهلاك.”
بدوره يشير رئيس باجل التعاونية الزراعية متعددة الأغراض عادل سام أن باجل هي بوابة تهامة، وسوق الأربعاء فيها يجمع القاصي والداني.
ويواصل :”نحن ندفع باتجاه مؤسسة العمل الإنتاجي، بحيث لا يكتفي الحرفي بالبيع التقليدي، بل ينتقل لمرحلة التصنيع التي تتطلب سوقًا نموذجيًا.”
وتختتم المهندسة شكرية الهمداني مديرة إدارة تنمية المرأة الريفية بالهيئة العامة لتطوير تهامة المشهد بقولها إن المرأة التهامية هي المحرك السري لهذه الأسواق الـ 28، لكن دورها يظل خلف الستار.
وتقول: “نحن في الهيئة نسعى جاهدين لردم الفجوة التسويقية من خلال دعم فكرة السوق المركزي في الحديدة، ليكون ‘الواجهة’ التي تعرض إبداع المرأة الريفية وتضمن لها دخلًا مستدامًا يتجاوز حدود اليوم الواحد.”
نحو “سوق مركزي” الحلم
إن وجود هذه الأسواق التقليدية هي “الأرضية” التي يجب أن ينطلق منها سوق الأسر المنتجة المركزي بالحديدة، فالمراوعة والكدن والجراحي وباجل، كلها تصب في مجرى اقتصادي واحد، لكنها تفتقر إلى “المعرض الدائم” الذي يستهدف المستهلك الباحث عن الجودة والتغليف الحديث، خاصة مع دخول موسم رمضان الذي يغير نمط الاستهلاك من “المواد الخام” إلى “المواد المصنعة”.
ويبقى الأمل معلقًا على تحويل “سلة الغذاء” إلى “مصنع غذاء” ومقصد سياحي واقتصادي، يعيد لـ “المنتجات التهامية” بريقها بروح عصرية تليق بإنسان تهامة المعطاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى