تقاريرصحافة

المهرجانات الموسمية قبل رمضان

نافذة تسويقية للأسر المنتجة

اليمن الزراعية| الحسين اليزيدي

تشهد الأسواق المحلية والمهرجانات الموسمية التي تُقام قبيل شهر رمضان المبارك حراكًا اقتصاديًا ملحوظًا، حيث تمثل هذه الفعاليات مساحة مهمة لعرض المنتجات المحلية، ودعم المشاريع الصغيرة والأسر المنتجة، وتعزيز حضورها في السوق.
وضمن فعاليات مهرجان “رمضانك محلي” المقام في سوق الخميس، تبرز مشاركة الجمعيات التعاونية متعددة الأغراض كأحد الركائز الأساسية لدعم الاقتصاد المحلي وتعزيز حضور المنتجات الوطنية في الأسواق.
ويهدف المهرجان إلى الترويج للمنتجات المحلية ومنتجات الأسر المنتجة، وفتح قنوات تسويقية مباشرة بين المنتج والمستهلك.
وفي السياق، يقول ممثل جمعية القطاع الشرقي بمحافظة صنعاء علي صالح مسعود، عن مشاركة الجمعية في المهرجان، إن الهدف الرئيس من هذه المشاركة هو إشهار المنتجات الوطنية والتعريف بجودتها وأهميتها، إضافة إلى دعم المنتج المحلي وتمكين الجمعيات والأسر المنتجة من الوصول إلى شريحة أوسع من المستهلكين.
ويشير إلى أن الجمعية شاركت بعدد من المنتجات الزراعية البلدية، من بينها الزبيب الرازقي وزبيب أسود وبياض، واللوز البلدي، وهي منتجات تم جمعها من عدة مديريات، أبرزها مديرية الطيال وبعض المناطق التابعة للقطاع الشرقي .
وبحسب ممثل الجمعية فإن دور الجمعيات التعاونية كبير ومتعدد في مختلف مجالات التنمية باعتبارها شريكًا فاعلًا في التنمية المستدامة.
وفي جناح جمعية سواعد التحرير، شاركت أم إبراهيم، وهي إحدى الأسر المنتجة، حيث تحدثت عن تجربتها في المهرجان ومشروعها المنزلي الذي يعتمد بشكل أساسي على العمل اليدوي في مجال الخياطة.
وأوضحت أن مشروعها بدأ من داخل المنزل، وبجهود ذاتية كاملة، حيث تقوم بتنفيذ جميع مراحل العمل بنفسها.
ووضحت أم إبراهيم أن مشروعها يركز حاليًا على خياطة مستلزمات الصلاة، مثل السجادات وسجادات البنات الصغيرة، إلى جانب بعض الأعمال اليدوية البسيطة، مؤكدة أن المشاركة في المهرجان أسهمت في تعريف الزوار بمنتجاتها ومنحها فرصة لعرض مشروعها أمام جمهور أوسع.
وأضافت أنها انضمت إلى المشاركة عبر جمعية سواعد التحرير التعاونية، التي كان لها دور في تمكينها من عرض منتجاتها ضمن المهرجان، مشيرة إلى أن مثل هذه الفعاليات تمثل نافذة حقيقية للأسر المنتجة للتسويق والتعريف بمشاريعهن.
وأكدت أن أبرز احتياجاتها في المرحلة الحالية تتمثل في توفير مكائن خياطة

عروض خاصة “لقنوان”
وتشارك في المهرجان المقام في سوق الخميس، مؤسسات تنموية أبرزها مؤسسة قنوان بعدد من المنتجات المحلية لتعزير ثقافة الغذاء الصحي والتسويق المباشر للمنتجات الوطنية.
وفي هذا الإطار، أوضحت أحلام الرداعي، مندوبة مؤسسة قنوان التنموية، أن مشاركة المؤسسة في المهرجان تأتي من خلال عرض منتج الطحين المركب، وهو أحد المنتجات المحلية الصحية التي تعتمد على مكونات زراعية بلدية خالصة.
وأشارت إلى أن الطحين المركب يتكون من قمح زراعي أسمر، وذرة بيضاء، وشعير خالٍ من الدقيق الأبيض، ما يجعله منتجًا صحيًا مناسبًا لمختلف الاستخدامات، مضيفة أن هذا الطحين يصلح لإعداد الخبز، والحلويات، والكعك، وقد حرصت المؤسسة على تقديم نماذج تطبيقية من منتجاته، من بينها الخبز، وكعك الشعير، وكعك الدخن، والكعك الرومي، وكعك الهلال، وذلك لتعريف الزوار بجودة المنتج وتنوع استخداماته.
وأوضحت أن الهدف من المشاركة في مهرجان “رمضانك محلي” هو الترويج للمنتجات المحلية المصنوعة من محاصيل زراعية وطنية، والتأكيد على أهمية الغذاء الصحي الخالي من الدقيق الأبيض والسكريات، إضافة إلى تقديم بدائل صحية للحلويات باستخدام مكونات طبيعية وآمنة.
كما استعرضت مؤسسة قنوان مجموعة من منتجاتها الأخرى، من بينها السمسم البلدي الأسمر المحمّص بطريقة تقليدية، والزعتر، وأنواع من الشطة والبسباس، إلى جانب الملح الصحي المصنوعة من مكونات طبيعية مثل إكليل الجبل، والليمون، والثوم.
معمل “نون” تصميم راقي للشنط
وفي السياق ذاته، تقول مالكة معمل “نون” لصناعة وتصميم الشنط إن مشروعها يختص بتصميم وتصنيع مختلف أنواع الشنط، بما في ذلك شنط المدارس والسفر والشنط المسائية، إلى جانب التعليقات الجدارية والأكياس المطبوعة.
وتوضح أن المعمل يعتمد بشكل أساسي على الطباعة الحرارية، ما يتيح تنوعًا كبيرًا في التصاميم والمنتجات.
وحول المواد الخام، تشير إلى أن أغلب الخامات يتم توفيرها من السوق المحلي، لكنها تؤكد في الوقت نفسه غياب مصانع نسيج محلية، الأمر الذي يحد من استقرار توفر الخامات وجودتها. وتضيف: “لو توفرت مصانع نسيج محلية، لتمكّنا من تنفيذ تصاميم ثابتة والتعامل مع المصانع بشكل مباشر، لكن غياب هذا القطاع يجعلنا مرتهنين لتقلبات السوق”.
أما عن نقاط البيع، فتوضح أن منتجات “نون” متوفرة في عدة مواقع، منها المقالح، وشميلة، وسوق الخميس، إضافة إلى شارع جمال، وهو ما ساهم في توسيع دائرة الوصول إلى المستهلكين.
وتصف مشاركتها في مهرجانات المنتجات المحلية، لا سيما مهرجانات رمضان، بالتجربة الإيجابية جدًا، قائلة إن الإقبال على منتجاتها كبير، والمبيعات اليومية جيدة، مؤكدة أن توقيت هذه المهرجانات “جاء في وقته”. وترى أن للمهرجانات دور محوري في الترويج، مشيرة إلى أنها تعمل في هذا المجال منذ 15 عامًا، لكن مشاركتها في المهرجانات خلال السنوات الخمس الأخيرة أحدثت فرقًا واضحًا، سواء من حيث الانتشار الجماهيري، أو فهم ذوق المستهلك، أو زيادة الإنتاج وتوظيف عاملات جدد.
وتضيف أن المهرجانات التي تنظمها الدولة تتميز بقوة الحضور الجماهيري، وتحقق مبيعات مرتفعة تساعد المنتجين المحليين على تطوير أعمالهم، مؤكدة أن كل مهرجان ينعكس بشكل مباشر على تحسين مستوى الإنتاج.

خير ما أنتجته أيادينا
وفي الأسبوع الماضي استقبل مهرجان «خير ما أنتجته أيادينا»، الذي تقيمه جمعية الوحدة التعاونية متعددة الأغراض في أمانة العاصمة، الزوار والمتسوقين من مختلف مديريات الأمانة، حيث يحتوي على منتجات محلية وعدد كبير من المنتجين والأسر المنتجة.
ويؤكد رئيس جمعية الوحدة التعاونية متعددة الأغراض، محمد علي النمر أن إقامة مهرجان «خير ما أنتجته أيادينا» يأتي ضمن توجهات الجمعية لدعم المنتج المحلي، وتمكين الأسر المنتِجة، وتعزيز الاقتصاد المجتمعي القائم على العمل والإنتاج، باعتباره أحد المسارات المهمة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز التنمية المحلية المستدامة.
ويوضح أن المهرجان يشكّل منصة تسويقية وتنموية هامة، تتيح للأسر المنتِجة عرض منتجاتها الزراعية والغذائية والحِرفية مباشرة أمام المستهلك، بما يسهم في تحسين دخل الأسر، وفتح آفاق جديدة أمام المشاريع الصغيرة والأصغر، وتعزيز الثقة بالمنتج المحلي وقدرته على المنافسة.
ويشير إلى أن الجمعية تتطلع من خلال هذا المهرجان إلى تنظيم سلسلة من الفعاليات المستقبلية، مع التركيز على إقامة مزيد من المهرجانات الدورية، وتقديم برامج التدريب والتأهيل للأسر المنتِجة، بما يعزز قدراتها الإنتاجية والتسويقية ويدعم بناء مشاريع مستدامة تُسهم في تنمية المجتمع محليًا واقتصاديًا.
ويضيف أن الجمعية تسعى عبر هذه المبادرات إلى تجاوز الفعاليات الموسمية، والانتقال نحو خلق فرص تسويق مستدامة وربط المنتج المحلي بسلاسل القيمة، بما ينعكس إيجابًا على استقرار دخل الأسر وتنشيط الحركة الاقتصادية في المجتمع.
من بين المشاركين في مهرجان خير ما أنتجته أيادينا، خالد السيد، الذي يعرض منتجات متنوعة من المخللات تشمل العشار، والطرشي، ومخلل القضار، وغيرها من الأصناف. ويؤكد أن جميع المواد الخام المستخدمة في إنتاجه محلية بنسبة 100%، مشيرًا إلى أن مشاركته جاءت بدعوة من الجمعيات التعاونية للمشاركة في سوق الخميس هذا العام.
ويوضح السيد أن الإقبال على المنتجات في مهرجان «خير ما أنتجته أيادينا» جيد، معربًا عن ارتياحه لمستوى التنظيم والدعم الذي قدمته الجهات المنظمة.
ويضيف أن التحديات كانت أكبر في السابق، إلا أن التنظيم الحالي والتنسيق مع الجمعيات ساهما في تجاوز كثير من الصعوبات، إلى جانب ما تلقوه من تدريب وتأهيل عزز من قدراتهم الإنتاجية والتسويقية.
من جانبها، تؤكد يسرى المطاع، منسقة سوق الخميس الذي يحتضن مهرجان رمضانك محلي، إن المهرجان نجح – بفضل الله – في استقطاب نحو 100 أسرة منتجة، إلى جانب مشاركة قرابة عشر جمعيات تعاونية ومؤسسات تنموية وخيرية من جهات مختلفة، ما يعكس اتساع نطاق المشاركة والتكامل بين مختلف الفاعلين في مجال دعم المنتج المحلي.

وتوضح المطاع أن إقامة مهرجان «رمضانك محلي» تنطلق من عدة أهداف رئيسية، في مقدمتها توفير مساحة تسويقية حقيقية للأسر المنتجة لعرض منتجاتها وتسويقها، خصوصًا في هذا التوقيت الذي يشهد زيادة في الإنفاق الأسري المرتبط بشراء احتياجات رمضان. وتصف هذه الفترة بأنها “فرصة تسويقية مهمة” تساعد الأسر المنتجة على تصريف منتجاتها وتحقيق دخل أفضل.
وأضافت أن الهدف الثاني يتمثل في تقريب منتجات الجمعيات التعاونية في المحافظات إلى سكان أمانة العاصمة، بما يسهل وصول المستهلكين إليها دون عناء، ويسهم في توسيع دائرة انتشار المنتج المحلي. أما الهدف الثالث، فيكمن في المساهمة في زيادة أرباح الأسر المنتجة، بما ينعكس على تحسين مستواها المعيشي على المدى البعيد.
كما أشارت المطاع إلى أن من بين الأهداف الأساسية للمهرجان تعزيز التشبيك بين الجهات المعنية، والأسر المنتجة، والجمعيات التعاونية، سواء داخل أمانة العاصمة أو مع جمعيات المحافظات، بما يضمن استمرارية العمل وتحقيق الاستدامة لهذه المبادرات الاقتصادية المجتمعية.
وحول طبيعة المنتجات الأكثر طلبًا خلال الأسابيع الثلاثة التي تسبق شهر رمضان، أكدت المطاع أن المنتجات الغذائية تتصدر قائمة الطلب، وعلى رأسها الحبوب البلدية مثل الشعير والبر، والدقيق المركب، إضافة إلى الألبان المحلية والزبادي الطبيعي، والتمور، والزيوت الطبيعية كزيت السمسم وغيرها.
وأوضحت أن سوق الخميس يشهد اختلافًا ملحوظًا في آلية العمل قبل رمضان مقارنة ببقية أشهر السنة، نتيجة الثقافة المجتمعية التي تدفع المواطنين إلى الاستعداد المبكر للشهر الفضيل وشراء احتياجاته دفعة واحدة، ما يؤدي إلى ارتفاع وتيرة التسويق والمبيعات، وزيادة الزخم الإنتاجي للأسر المنتجة، وتحويل السوق إلى فرصة اقتصادية موسمية مهمة.
وفيما يتعلق بتميّز سوق الخميس ومهرجان «رمضانك محلي» عن غيره من الأسواق والمعارض التجارية، شددت المطاع على أن هذا المهرجان مخصص حصريًا للمنتجات المحلية، ولا يتيح أي مساحة للمنتجات الخارجية أو المصنّعة في المصانع الكبرى، على عكس بعض المعارض الاستهلاكية الأخرى.
ومن المشاركات في مهرجان «رمصانك محلي » ندى الغماري، مسؤولة معمل العطاء التابع لمؤسسة خيرات العطاء، أن المعمل يأتي ضمن منظومة مشاريع تنموية تنفذها المؤسسة، والتي تضم أيضًا مشروع «ريحانه» للمنظفات ومعمل «العفاف» للخياطة، مؤكدة أن المعمل يوفر فرص عمل لنحو 20 أسرة من الأسر الأشد فقرًا وأسر الشهداء.
وأشارت الغماري إلى أن ما يميز منتجات «العطاء» هو كونها طبيعية وخالية من المواد المصنعة والمضافة، مبينة أن الطاقة الإنتاجية للمعمل تبلغ نحو 375 لترًا يوميًا. وأضافت أن المنتجات تتوفر عبر عدة نقاط بيع في المولات والسوبرماركت، حيث ينتج المعمل حاليًا الحقين، والحليب، والسمن، والزبدة، واللبنة، مؤكدة أن العمل جارٍ لطرح منتج اللبن منزوع الدسم قريبًا.
وأشادت الغماري بالمهرجانات وأسواق الخميس، مؤكدة أن الإقبال على منتجات المعمل من قبل المستهلكين يعد ممتازًا ويعكس تنامي الثقة بالمنتج المحلي.
و بيّنت أن أبرز الصعوبات التي تواجه المعمل تتمثل في ارتفاع أسعار المواد الخام، وضعف التسويق والترويج، إلى جانب منافسة المنتج الخارجي، مؤكدة الحاجة إلى دعم أكبر لتعزيز استمرارية وتوسع هذه المشاريع الإنتاجية.

برامج تدريبية متخصصة
وفي السياق، يؤكد رئيس الهيئة العامة لتنمية المشاريع الصغيرة والأصغر، الأستاذ أحمد الكبسي، أن الهيئة تضطلع بدور محوري في دعم وتأهيل الأسر المنتجة، عبر تصميم وتنفيذ برامج تدريبية متخصصة تستهدف رفع مهاراتها الفنية والإدارية والتسويقية، بما يسهم في تحويل أنشطتها من أعمال تقليدية محدودة إلى مشاريع اقتصادية منظمة وقابلة للنمو والاستدامة.
وأوضح الكبسي أن برامج الهيئة تركز على التدريب العملي وبناء النماذج المعرفية، وتحسين جودة المنتجات، وتطوير الهوية والعلامة التجارية، إضافة إلى ربط الأسر بالأسواق، وهو ما يعزز قدرتها على إنتاج سلع محلية منافسة تلبي احتياجات المستهلكين، خاصة في المواسم التي يرتفع فيها الطلب مثل شهر رمضان.
وأشار إلى أن توطين المنتجات يمثل أولوية استراتيجية للهيئة، كونه يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز سلاسل القيمة المحلية، وتحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني ويدعم مسار التمكين الاقتصادي للأسر.
وبيّن أن هذا التوجه يساعد في تحسين دخل الأسر من خلال رفع جودة المنتج، وخفض تكاليف الإنتاج، وتعزيز ثقة المستهلك بالمنتج الوطني، ما يؤدي إلى زيادة المبيعات وترسيخ ثقافة الاعتماد على المنتج المحلي.
ولفت رئيس الهيئة إلى أن التركيز الحالي ينصب على القطاعات الزراعية والغذائية، والصناعات التحويلية الخفيفة، والحرف والمشغولات اليدوية، إضافة إلى مشاريع الثروة الحيوانية والخدمات الإنتاجية المرتبطة بها، باعتبارها قطاعات ذات أثر مباشر في تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز الاقتصاد المجتمعي.
وأكد الكبسي أن الهيئة تتجه خلال المرحلة المقبلة إلى توسيع نطاق البرامج التطبيقية، ودمج التقنيات الحديثة في عمليات التدريب والإنتاج، وتعزيز الشراكات مع الجهات التمويلية والتعليمية، لضمان وصول التدريب إلى شريحة أوسع من الأسر المنتجة في مختلف المحافظات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى