
تمثّل الثروة السمكية إحدى الركائز الحيوية للأمن الغذائي، خاصة مع اقتراب شهر رمضان
المبارك، حيث يزداد الإقبال على الأغذية الصحية والمتوازنة التي تمدّ الجسم بالطاقة والعناصر الغذائية الضرورية بعد ساعات الصيام الطويلة. ويأتي السمك في مقدمة هذه الأغذية لما يتمتع به من قيمة غذائية عالية وسهولة في الهضم، إضافة إلى تنوع طرق إعداده بما يناسب مختلف الأذواق.
وتكمن أهمية الثروة السمكية في كونها مصدرًا غنيًا بالبروتينات عالية الجودة، والأحماض الدهنية المفيدة مثل أوميغا 3، التي تسهم في تعزيز صحة القلب والدماغ، وتقوية المناعة، وهي عناصر يحتاجها الصائم للحفاظ على نشاطه وحيويته. كما تحتوي الأسماك على الفيتامينات والمعادن الأساسية مثل فيتامين “د” واليود والفوسفور، ما يجعلها خيارًا غذائيًا متكاملًا على موائد الإفطار والسحور.
وقبل رمضان، تزداد أهمية تنظيم قطاع الصيد وتوفير الأسماك بأسعار مناسبة للمواطنين، بما يضمن تحقيق التوازن بين العرض والطلب، ويحافظ في الوقت ذاته على استدامة المخزون السمكي. فالإفراط في الصيد أو استخدام الوسائل غير القانونية يهدد هذه الثروة، ويؤثر سلبًا على توفرها وجودتها في المواسم المهمة.
ولا يقتصر دور الثروة السمكية على الجانب الغذائي فحسب، بل يمتد ليشمل البعد الاقتصادي والاجتماعي، إذ يوفر قطاع الصيد فرص عمل لآلاف الصيادين والعاملين في مجالات النقل والتسويق والتصنيع. ومع اقتراب شهر رمضان، تنشط الأسواق السمكية، ما ينعكس إيجابًا على حركة الاقتصاد المحلي ويعزز دخل الأسر المرتبطة بهذا القطاع.
إن الحفاظ على الثروة السمكية مسؤولية مشتركة تتطلب وعيًا مجتمعيًا بأهمية ترشيد الاستهلاك، ودعم الجهود الرسمية في حماية البيئة البحرية، وتشجيع الاستزراع السمكي كخيار استراتيجي لتلبية الطلب المتزايد. ومع حلول شهر رمضان، تبقى الأسماك رمزًا للغذاء الصحي والرزق المبارك، وركيزة أساسية يجب صونها للأجيال القادمة.




