تقاريرصحافة

جمعية سواعد التحرير التعاونية متعددة الأغراض

نموذج مجتمعي للتمكين الاقتصادي وتعزيز الإنتاج المحلي

اليمن الزراعية| محمد صالح حاتم

تمثل جمعية سواعد التحرير التعاونية متعددة الأغراض نموذجًا فاعلًا للعمل التنموي المجتمعي القائم على استثمار الخامات المحلية وتمكين المجتمع اقتصاديًا، عبر توجه يسعى إلى بناء اقتصاد وطني منتج، وتعزيز التكافل الاجتماعي، وتحقيق التنمية المستدامة.
وانطلاقًا من هذا التوجه، تضع الجمعية إطارًا فكريًا وتنظيميًا واضحًا يحكم عملها، يتمثل في رؤية استراتيجية ورسالة عملية وأهداف محددة تسعى إلى تحقيقها على أرض الواقع.
الرؤية:
وفي صدارة هذا الإطار، تتبنى الجمعية رؤية تقوم على تحقيق التنمية المستدامة القائمة على القيم الإيمانية والمشاركة المجتمعية الواسعة، بما يسهم في بناء مجتمع قوي ومتماسك، واقتصاد وطني منتج قائم على استثمار الموارد المحلية.
وتعكس هذه الرؤية إيمان الجمعية بأن التنمية الحقيقية لا تتحقق إلا بتكامل الجهود الرسمية والمجتمعية، واستثمار الطاقات الكامنة في المجتمع.
الرسالة:
وترجمةً لهذه الرؤية إلى واقع عملي، تتمثل رسالة الجمعية في تعزيز الروابط المجتمعية، وتقوية التكامل بين الجهود الرسمية والمجتمعية، وتنمية وتطوير المشاريع الاقتصادية القائمة على الموارد والخامات المحلية، بما يحقق التمكين الاقتصادي المستدام ويرفع مستوى الدخل ويحسن معيشة المجتمع.
ومن خلال هذه الرسالة، تسعى الجمعية إلى الانتقال من مرحلة التنظير إلى مرحلة الفعل والإنتاج والتأثير المباشر في حياة الناس.
الأهداف الاستراتيجية:
ولتجسيد الرؤية وتحقيق الرسالة، حددت الجمعية مجموعة من الأهداف الاستراتيجية التي تشكل خارطة طريق لعملها، من أبرزها:
•تنمية وتطوير المشاريع الاقتصادية المجتمعية القائمة على المدخلات الخام المحلية.
•تبني الأولويات الوطنية في مجالات الغذاء والدواء والملبس.
•تعزيز الإنتاج المحلي وزيادة حضوره في الأسواق للحد من الاستيراد.
•تمكين الأسر المنتجة وأصحاب المشاريع الصغيرة والأصغر.
•نشر ثقافة العمل الطوعي والمبادرات المجتمعية.
•دعم الابتكار والإبداع وتفعيل طاقات الشباب ضمن إطار مؤسسي منظم.
مجالات عمل الجمعية
وانسجامًا مع أهدافها الاستراتيجية، تعمل الجمعية عبر عدد من المجالات المتكاملة التي تغطي الجوانب الاقتصادية والتأهيلية والمجتمعية، وذلك على النحو الآتي:
أولًا: مجال التنمية الاقتصادية والإنتاج
في هذا المجال، تركز الجمعية على:
•تطوير مشاريع الصناعات التحويلية القائمة على المواد الخام المحلية.
•تقديم «القروض البيضاء» لدعم مشاريع التمكين الاقتصادي.
•إعداد الأدلة الإرشادية لتحسين جودة المنتجات.
•تنظيم وإدارة الإنتاج بالتنسيق مع الشركاء.

ثانيًا: مجال التدريب والتأهيل
وإدراكًا منها لأهمية بناء القدرات، تنفذ الجمعية:
•برامج تدريبية في إدارة المشاريع والإنتاج والجودة والتسويق.
•برامج في البحوث والدراسات الاقتصادية.
•دورات لتأهيل الكوادر الشبابية والنخب المجتمعية.
ثالثًا: مجال التسويق
ولضمان وصول المنتج المحلي إلى المستهلك، تعمل الجمعية على:
•التسويق المباشر للمنتجات المحلية.
•التنسيق مع الجهات الرسمية والقطاع الخاص.
•إدارة الفعاليات والمعارض والأسواق الموسمية.
رابعًا: مجال المبادرات المجتمعية والخدمية
وامتدادًا لدورها التنموي، تضطلع الجمعية بـ:
•إدارة المبادرات المجتمعية والخدمية.
•تعزيز التكامل بين المجتمع والجهات الرسمية.
•دعم المواهب والابتكارات.
•تنفيذ حملات النظافة والتشجير والتحسين الحضري.
رؤية تنموية تشاركية
وفي السياق العملي لتطبيق هذه الرؤية والرسالة، تتجسد فلسفة الجمعية في تبني نهج تنموي تشاركي يقوم على إشراك المجتمع في التخطيط والتنفيذ، بما يعزز روح المسؤولية الجماعية ويضمن استدامة الأثر التنموي.
التمكين الاقتصادي ودعم الأسر المنتجة
وانطلاقًا من هذا النهج، تولي الجمعية اهتمامًا خاصًا ببرامج التمكين الاقتصادي، حيث تتبنى آلية «القروض البيضاء» لدعم الأسر المنتجة والصناعات التحويلية القائمة على الخامات المحلية، بما يسهم في توسيع قاعدة الإنتاج وتحفيز النشاط الاقتصادي.
وقد بدأت الجمعية بحصر نحو 100 أسرة منتجة، مع استمرار النزول الميداني لاستكمال قاعدة البيانات.
تسويق مباشر وحضور في الفعاليات
وفي إطار تعزيز حضور المنتج الوطني، شاركت الجمعية بـ28 أسرة منتجة في مهرجان العسل الأخيى ، كما شاركت 25 أسرة في مهرجان «رمضانك محلي»، بما يعكس دورها في تنشيط الحراك الاقتصادي الموسمي.
التوعية المجتمعية والعمل الميداني
وإيمانًا بأن التنمية تبدأ بالوعي، نفذت الجمعية برامج توعوية عبر 57 مجلسًا في الحارات، وندوات في الجوامع، وأنشطة مدرسية، إضافة إلى طباعة 2000 بروشور تعريفي.
-كما نفذت 43 مبادرة نظافة، ووزعت 200 شجرة للتشجير، وقدمت قرابة 800 وجبة غذائية للأسر المحتاجة.
مبادرات خدمية وتنموية
وتكاملًا مع جهودها الاقتصادية، نفذت الجمعية مبادرات خدمية، من بينها تركيب نحو 130 لمبة إنارة في الشوارع المظلمة، وتنظيم ورشة عمل لـ18 عاقل حارة حول مفاهيم التنمية ودور القيادات المجتمعية.
«سوق أهلاً رمضان والعيد»… منصة موسمية
وفي إطار خططها المستقبلية، يمثل «سوق أهلاً رمضان والعيد» منصة موسمية لتمكين 75 أسرة منتجة، تحويل دعم المنتج المحلي إلى حراك اقتصادي مجتمعي قابل للتكرار سنويًا.
وسيقام السوق في ميدان التحرير (موقف الباصات أمام مدرسة الوحدة)، ويضم 75 بوثاً، بمساحة إجمالية تتراوح بين 400 و600 متر مربع، موزعة على أقسام للأغذية، والمنسوجات، ومنتجات العيد، إضافة إلى ركن فعاليات وجوائز، وإدارة المهرجان.
ويستمر السوق من اليوم الأول لرمضان حتى 27 منه، مع إمكانية التمديد حتى العيد، ويهدف إلى تمكين الأسر، وتوفير منتجات محلية بجودة عالية وأسعار مناسبة، وتعزيز ثقافة دعم المنتج المحلي.
نحو اقتصاد وطني منتج
وخلاصة القول، فإن جمعية سواعد التحرير متعددة الأغراض تمضي بخطى متدرجة نحو إحداث تحول اقتصادي حقيقي، عبر الإنتقال من ثقافة الاستهلاك إلى ثقافة الإنتاج،ومن الاعتماد على الخارج إلى استثمار الإمكانات المحلية.
ومن خلال تكامل التدريب والتمكين الاقتصادي، والتسويق، والمبادرات المجتمعية، تقدم الجمعية نموذجا تنمويا يعكس قدرة المجتمع على بناء اقتصاد وطني منتج ومستدام قائم على الخامات المحلية والشراكة المجتمعية الواسعة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى