تقاريرصحافة

السوق المركزي لمحاصيل الحبوب

تنوع في العرض وثقة متنامية من المستهلكين

اليمن الزراعية| الحسين اليزيدي

يبرز السوق المركزي لمحاصيل الحبوب المحلية في أمانة العاصمة كأحد أهم المنافذ الحيوية لدعم الزراعة الوطنية وتعزيز حضور المنتج البلدي في الأسواق. ويشكل السوق نقطة التقاء بين المزارعين والتجار والمستهلكين، حيث تتنوع فيه أصناف الحبوب الزراعية القادمة من مختلف المناطق اليمنية، في مشهد يعكس ثراء الإنتاج المحلي وتنامي الوعي بأهمية الاكتفاء الذاتي.
ومن خلال شهادات عدد من التجار والزوار، تتضح أهمية هذا السوق كمكان للبيع والشراء، ومنصة اقتصادية تسهم في تنشيط الحركة التجارية، ودعم المزارع اليمني، وتوفير خيارات متعددة أمام المواطنين بأسعار متفاوتة تناسب مختلف الشرائح الاجتماعية.
ويروي التاجر أحمد صعترة تجربته اليومية مع تجارة الحبوب، متحدثًا عن أهمية السوق المركزي لمحاصيل الحبوب المحلية في أمانة العاصمة، ودوره في دعم المنتجات البلدية والمزارعين.
ويقول صعترة إنه يعمل في بيع مختلف أنواع الحبوب المحلية التي ترد إلى السوق من عدة مناطق يمنية، موضحًا أن الذرة البيضاء تصل من سنحان وتهامة، فيما ترد الذرة الحمراء (المرسلة) من إب، إضافة إلى “الغرب الحمراء” من تهامة، والذرة الصفراء من إب وآنس وخولان، كما تتوفر لديه أصناف الدخن المتنوعة.
ويضيف أنه يبيع عدة أنواع من البر (القمح) البلدي، منها “البر البوني” المزروع في عمران، و” البر السمراء” و”البر الزراعي” و”البر الغنيمي” من الجوف، إلى جانب الشعير والسقله والرومي الأصفر، والرومي الأبيض المزروع في إب – سحول.
وتشمل تجارة صعترة كذلك الفاصوليا البيضاء والحمراء، والفول، والقلاء، والعتر، وفول الصويا، والدجرة، والبن البلدي، والكركديه، والعشر، إضافة إلى تشكيلة واسعة من البهارات اليمنية مثل الكمون، والشمار، والصعتر، والبسباس بأنواعه، والحلبة الخضراء، والكبزرة، والسمسم الأبيض والأسود، والحبة السوداء، والثوم البلدي، والكركم، والهرد وغيرها.
وعن حركة البيع، يؤكد صعترة أن الإقبال من المواطنين في تزايد مستمر، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المستهلكين يفضلون الحبوب البلدية لجودتها العالية، لكنه يلفت إلى أن ارتفاع سعر البر البلدي مقارنة بالمستورد يمثل تحديًا، إذ يتجه بعض المشترين إلى القمح الخارجي بسبب انخفاض سعره، رغم أن الفارق السعري – بحسب قوله – بسيط مقابل جودة المنتج المحلي.
ويناشد القائمين على السوق بضرورة مساعدة المشترين فيما يتعلق بالأسعار، مع التشديد على أهمية الحفاظ على جودة الحبوب اليمنية، مؤكدًا أن دعم المنتج البلدي يسهم في تشجيع المزارع المحلي وتعزيز الاقتصاد الوطني.
اقبال كبير على الحبوب البلدية
من جانبه يؤكد التاجر حذيفة العبيدي أن السوق يمثل ركيزة أساسية لتسويق الحبوب الوطنية ودعم المزارعين، مشيرًا إلى أن النشاط فيه يشهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة.
ويقول العبيدي إنه يبيع جميع أنواع الحبوب البلدية، وفي مقدمتها البر بأنواعه، والذرة، والشعير، والرومي، والدخن، وغيرها من الأصناف المحلية التي يتم توريدها من المزارعين إلى السوق المركزي، مضيفاً أن تنوع المعروضات وجودتها أسهما في تعزيز ثقة المستهلكين بالمنتج البلدي.
وعن الإقبال، يوضح أن الطلب على الحبوب البلدية قوي، وأن نسبة الشراء خلال هذا العام ارتفعت مقارنة بالعام الماضي، لافتًا إلى وجود تطور ملحوظ سواء في حجم الإنتاج الزراعي أو في وعي المواطنين بأهمية شراء المنتج المحلي، لافتاً إلى أن هذا التحسن يعكس تنامي الاهتمام بالأمن الغذائي ودعم الاقتصاد الوطني.
غير أن العبيدي يشير إلى جملة من التحديات التي تواجهه كتاجر، أبرزها تقلبات الأسعار وارتفاع تكاليف النقل والتخزين، إضافة إلى المنافسة مع الحبوب المستوردة التي غالبًا ما تكون أقل سعرًا، ما يؤثر أحيانًا على قرار الشراء لدى بعض المستهلكين، منوهاً إلى الحاجة لتحسين آليات التنظيم داخل السوق بما يسهل حركة البيع والشراء ويحافظ على استقرار الأسعار.
ويوجه العبيدي رسالة إلى القائمين على السوق بضرورة تكثيف الجهود لدعم التجار والمزارعين، والعمل على ضبط الأسعار، وتحسين الخدمات داخل السوق، بما يضمن استمرارية الإقبال ويعزز مكانة الحبوب البلدية في السوق، وأن دعم المنتج المحلي هو مسؤولية مشتركة تسهم في تقوية القطاع الزراعي نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي.
انطباع الزوار عن السوق
وفي جولة داخل السوق المركزي لمحاصيل الحبوب المحلية، عبّر الزائر عبده الجومري عن تقديره لفكرة السوق، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل تحولًا إيجابيًا في دعم المنتج المحلي وتنظيم عملية تسويق المحاصيل البلدية.
وأوضح الجومري أن انطباعه الأول عن السوق كان إيجابيًا، من حيث تنوع المعروضات وتوفر أصناف متعددة من الحبوب البلدية ذات الجودة العالية والقيمة الغذائية المهمة، مشيرًا إلى أن سبب زيارته يتمثل في رغبته بشراء حبوب زراعية من إنتاج محلي خالص، دعمًا للمزارعين وثقةً منه بفوائد المنتج البلدي مقارنة بالمستورد.
وأضاف أن وجود سوق مركزي يجمع هذا التنوع من الحبوب في مكان واحد يسهل على المستهلك عملية الاختيار والمقارنة، ويمنحه فرصة الحصول على احتياجاته من مصدر موثوق، بدلًا من التنقل بين محلات متفرقة قد تفتقر إلى الشفافية في عرض المنتجات.
وشدد على أهمية تطوير السوق بشكل مستمر، سواء من حيث تحسين بيئة العرض، أو من حيث ضبط الأسعار، مؤكداً على ضرورة وضع تسعيرة واضحة ومعلنة لكل منتج زراعي بحسب جودته، بحيث تكون الأسعار محددة وثابتة طوال الفترة، دون تفاوض عشوائي مع الزبائن، الأمر الذي من شأنه تعزيز الثقة بين البائع والمشتري وإشعار الزائر بالاطمئنان عند الشراء، مشيراً إلى أن من أبرز التحديات التي يجب معالجتها تكثيف الرقابة على المنتجات، لا سيما الخارجية منها، موضحًا أن بعض المحلات – وفقًا لما يلاحظه – قد تبيع الحبوب المستوردة على أنها محلية، أو تقوم بخلط المنتج الخارجي مع البلدي ثم بيعه باسم منتج وطني، وهو ما اعتبره تجاوزًا يضر بالمزارع المحلي ويؤثر سلبًا على سمعة السوق والمنتج الزراعي اليمني.
ويدعو إلى تشديد الرقابة الصحية على الحبوب المعروضة، والتأكد من خلوها من التسوس أو التلف أو أي عيوب تؤثر على جودتها، مشيرًا إلى أن الحفاظ على جودة المنتج لا يقل أهمية عن ضبط السعر، مبيناً أن الشراء من السوق المركزي يظل أفضل من الشراء من أماكن أخرى، شريطة توفر الشفافية والرقابة والتنظيم، لافتًا إلى أن المستهلك عندما يجد سعرًا محددًا وجودة مضمونة سيعود للشراء مرة بعد أخرى، ما يسهم في تنشيط الحركة التجارية ودعم الإنتاج الزراعي الوطني.
من جهته يعبّر الزائر نديم القاضي عن رضاه عن السوق المركزي لمحاصيل الحبوب المحلية، مؤكدًا أن زيارته الأولى تركت لديه انطباعًا إيجابيًا عن مستوى التنظيم وتنوع المعروضات.
ويقول إنه وعلى الرغم من كونها زيارته الأولى للسوق، إلا أنه وجده “جيدًا جدًا” من حيث توفر مختلف المحاصيل الزراعية المتعلقة بالحبوب، مشيرًا إلى أنه لاحظ وجود جميع الأصناف تقريبًا، سواء كانت حبوبًا كاملة أو مطحونة وجاهزة للاستخدام، الأمر الذي يسهل على المواطن الحصول على احتياجاته دون عناء البحث في أماكن متعددة.
ويرى أن تنوع المعروضات داخل السوق يمنح المستهلك حرية الاختيار بين عدة بدائل، سواء من حيث النوع أو الجودة أو السعر، وهو ما اعتبره نقطة إيجابية تخدم مختلف فئات المجتمع، مؤكداً أن الأسعار – بحسب ملاحظته – متفاوتة بما يتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين، حيث توجد خيارات تناسب جميع الطبقات الاجتماعية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المجتمع.
ويشير القاضي إلى أن وجود سوق متخصص يجمع هذا الكم من الحبوب في مكان واحد يعزز من استقرار الأسعار ويخلق نوعًا من المنافسة الإيجابية بين التجار، بما يصب في مصلحة المستهلك، منوهاً إلى أن استمرار هذا التنوع والحفاظ على مستوى الأسعار المناسب سيسهمان في تعزيز ثقة المواطنين بالسوق وتشجيعهم على تكرار الزيارة والاعتماد عليه كمصدر رئيسي لشراء الحبوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى