
دور توعوي بارز لفرسان التنمية
اليمن الزراعية| الحسين اليزيدي
انطلقت مطلع شهر رمضان مبادرة زراعة نواة التمر تحت شعار “نواة اليوم نخلة الغد” والتي تنفذها عدد من الجهات الحكومية، و في مقدمتها وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية بالشراكة مع المجتمع، و شارك فيها حشد مجتمعي كبير من فرسان التنمية في مختلف المحافظات اليمنية على مستوى الأرياف والحضر، بهدف خفض فاتورة الاستيراد من التمر وحتى الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من التمور.
وتعد المبادرة نموذجًا عمليًا وتحولًا مهمًا في مسار تطوير قطاع النخيل في اليمن، حيث تسعى إلى تحويل النواة الصغيرة المتبقية من مائدة الإفطار إلى مشروع تنموي طويل الأمد يهدف إلى توسيع الرقعة الزراعية للنخيل، وتقليل الاعتماد على استيراد التمور خلال السنوات المقبلة.
كما تركز المبادرة على إشراك المجتمع في زراعة نوى التمر المتوفرة في كل منزل، بما يسهم في بناء قاعدة إنتاجية واسعة للنخيل، تنعكس آثارها على سلسلة القيمة، ابتداءً من مرحلة الغرس وحتى التسويق والتصنيع.
دور هام لفرسان التنمية عبر المجالس الرمضانية
وفي السياق بدأ فرسان التنمية منذ انطلاق المبادرة بجهود كبيرة لإنجاحها بمختلف الوسائل من خلال توعية وإرشاد وخطب الجوامع والمجالس الرمضانية، بالإضافة إلى استغلال الوقفات الاحتجاجية للتذكير بالمبادرة وأهميتها.
و يؤكد منسق برنامج التطوع في مؤسسة بنيان عبدالقادر الديلمي أن فرسان التنمية يواصلون أداء دورهم المجتمعي الفاعل في شهر رمضان المبارك، من خلال حضورهم المستمر في المجالس الرمضانية واستثمارها كمنصات مهمة لنشر الوعي وتعزيز روح المبادرة والعمل التطوعي بين أفراد المجتمع.
ويوضح الديلمي أن من أبرز الأدوار التي يقوم بها فرسان التنمية خلال هذه الفترة هو التوعية بـ مبادرة نواة التمر، حيث يعملون عبر المجالس الرمضانية على تعريف المواطنين بأهمية المبادرة وآلية المشاركة فيها، إلى جانب حث المجتمع على جمع نوى التمر وتسليمها لفرسان التنمية، ليتم بعد ذلك تجميعها وتسليمها للجهات المختصة للاستفادة منها في برامج التشجير وزراعة النخيل.
ويشير إلى أن فرسان التنمية يحرصون كذلك على توعية المواطنين بالطرق الصحيحة للتعامل مع نوى التمر وفرزها وتجهيزها بما يسهم في إنجاح المبادرة وتحقيق أهدافها في دعم القطاع الزراعي وتعزيز الاستفادة من الموارد المتاحة، مضيفا أن المجالس الرمضانية تمثل أيضًا فرصة مهمة لفرسان التنمية للتوعية بأهمية العمل المجتمعي المنظم، حيث يعملون على حث المواطنين على الانتساب إلى الجمعيات التعاونية لما لها من دور كبير في تنظيم جهود المجتمع وتنفيذ المبادرات التنموية والخدمية.
ويبيّن منسق برنامج التطوع أن فرسان التنمية يسهمون كذلك في إطلاق وتنظيم عدد من مبادرات التكافل الاجتماعي خلال شهر رمضان، من بينها إقامة المطابخ الخيرية لتقديم الوجبات للأسر المحتاجة، إضافة إلى تنفيذ مبادرات كسوة العيد التي تهدف إلى إدخال الفرحة والسرور على الأسر والأطفال مع اقتراب عيد الفطر.
ويؤكد الديلمي أن هذه الجهود تعكس الدور الحيوي الذي يقوم به فرسان التنمية في تعزيز ثقافة العمل التطوعي وترسيخ قيم التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع، بما يسهم في تحفيز المجتمع على المشاركة الفاعلة في المبادرات التي تخدم التنمية المجتمعية المستدامة.
مبادرة نواة التمر
وفي هذا الصدد سطر فرسان التنمية جهودًا بارزة في المبادرات المجتمعية من خلال المجالس الرمضانية، حيث يؤكد فارس التنمية ومتابع مبادرة نواة التمر في أمانة العاصمة صدام المعمري أن فرسان التنمية في الأمانة انطلقوا منذ بداية شهر رمضان في تنفيذ حملات توعوية مكثفة داخل المجالس الرمضانية، بهدف التعريف بفكرة المبادرة وأهميتها في خدمة المجتمع والقطاع الزراعي، إلى جانب حث المواطنين على المشاركة الفاعلة في جمع نوى التمر بدلًا من رميها أو إهمالها.
ويقول المعمري إن هذه المجالس الرمضانية شكّلت فرصة مهمة للوصول إلى شريحة واسعة من المجتمع، حيث تم خلالها شرح أهداف المبادرة وآلية المشاركة فيها، إضافة إلى توضيح الفوائد المتوقعة من زراعة نوى التمر مستقبلًا في دعم الغطاء النباتي وتعزيز الأمن الغذائي.
ويضيف أن التفاعل المجتمعي كان ملحوظًا منذ انطلاق الحملة في مختلف مديريات الأمانة، إذ بادر العديد من المواطنين والأسر إلى جمع نوى التمر وتسليمها لفرسان التنمية، في خطوة تعكس مستوى الوعي المتزايد بأهمية المبادرات المجتمعية ودورها في تحقيق التنمية المستدامة، لافتا إلى أن فرسان التنمية يتولون بعد ذلك مهمة فرز وتجميع النوى بشكل منظم، قبل تسليمها إلى فروع مكاتب الزراعة في المديريات، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان الاستفادة منها في برامج الزراعة وإنتاج الشتلات.
ويؤكد أن فرسان التنمية في أمانة العاصمة يواصلون العمل بجهود حثيثة في مجال التوعية والإرشاد المجتمعي، من خلال تعريف المواطنين بالطرق الصحيحة لزراعة نوى التمر وآليات العناية بها، إلى جانب تنظيم عملية جمع النوى وترتيبها بشكل منهجي يسهل نقلها وتسليمها للجهات المختصة على مستوى المديريات.
ويلفت إلى أن هذه الجهود تأتي في إطار تعزيز ثقافة العمل التطوعي والمشاركة المجتمعية، بما يسهم في إنجاح المبادرة وتحقيق أهدافها المتمثلة في دعم القطاع الزراعي وتشجيع المجتمع على تبني المبادرات التنموية التي تخدم المجتمع على المدى البعيد.
جهود مستمرة
بدوره، يوضح فارس التنمية ومتابع مبادرة نواة التمر في محافظة الحديدة عدنان القديمي أن فرسان التنمية عملوا منذ بداية شهر رمضان على تنسيق الجهود مع السلطات المحلية في المديريات، إلى جانب التعاون مع الجهات المعنية والشريكة، وفي مقدمتها التعبئة العامة وعدد من الجهات المجتمعية، بهدف تفعيل المبادرة وتعزيز مشاركة المجتمع في تنفيذ أنشطتها.
ويشير القديمي إلى أن المجالس الرمضانية تحولت إلى منصات توعوية مهمة، يتم من خلالها التعريف بأهمية مبادرة نواة التمر وأهدافها، إلى جانب حث المواطنين على المشاركة في جمع نوى التمر وتسليمها لفرسان التنمية والجهات المختصة، تمهيدًا للاستفادة منها في برامج التشتيل وزراعة النخيل.
ويضيف أن هذه الجهود أسهمت في خلق تفاعل مجتمعي واسع مع المبادرة، حيث شهدت العديد من مديريات المحافظة تحركات عملية لتفعيلها، من خلال التنسيق بين المجتمع والجهات الرسمية والتنموية، بما يعزز من فرص نجاح المبادرة وتحقيق أهدافها الزراعية والبيئية.
ويلفت القديمي إلى أن هذه الجهود توجت بتدشين عدد من الأنشطة والمشاريع المرتبطة بالمبادرة، من بينها تدشين مشروع مبادرة “نواة اليوم.. نخلة الغد” في مديرية السخنة بمحافظة الحديدة، الذي يهدف إلى تشتيل نوى التمر وزراعتها، وذلك برعاية وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية والسلطة المحلية بالمحافظة، وبمشاركة مجتمعية واسعة من أبناء المديرية.
ويشير إلى تدشين السلطة المحلية في مديرية باجل بمحافظة الحديدة، بالتعاون مع جمعية باجل التعاونية متعددة الأغراض، العمل بالبذّارة محلية الصنع، في خطوة نوعية تهدف إلى دعم التوسع في زراعة المحاصيل وتعزيز الاعتماد على التقنيات الوطنية، بما يسهم في خفض التكاليف ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي.
ويؤكد القديمي أن فرسان التنمية يواصلون جهودهم في التوعية المجتمعية وتنظيم المبادرات عبر المجالس الرمضانية، بما يسهم في تعزيز ثقافة العمل التطوعي والمشاركة المجتمعية، ودعم المبادرات الزراعية والتنموية التي تخدم المجتمع وتدعم جهود التنمية المستدامة في محافظة الحديدة.




