تقاريرصحافة

صمود الإنتاج النباتي في اليمن

من خسائر العدوان إلى نمو الإنتاج وتوسع المحاصيل الاستراتيجية

في ظل سنوات العدوان والحصار، واجه قطاع الإنتاج النباتي في اليمن تحديات غير مسبوقة، إلا أنه استطاع أن يسجل صمودًا لافتًا، محققًا نموًا ملموسًا في المساحات المزروعة وكميات الإنتاج، في مؤشر يعكس فاعلية التوجهات الزراعية وتعاظم وعي المجتمع بأهمية تحقيق الأمن الغذائي.
خسائر جسيمة تؤكد حجم التحدي
وفي هذا الصدد يؤكد الدكتور إبراهيم السراجي وكيل قطاع الثروة النباتية أن الإنتاج النباتي تعرض لخسائر مباشرة كبيرة نتيجة الاستهداف الممنهج، موضحًا أن ما خلفه العدوان الامريكي السعودي والحصار الاقتصادي من خسائر اقتصادية سواء الاضرار المباشرة الناتجة عن القصف المباشر سواء على الاراضي الزراعية والمحاصيل الزراعية او على البنية النحتية للقطاع الزراعي من منشآت مثل المباني والسدود والحواجز والآبار الارتوازية وقنوات الري او المعدات الزراعيةكبير جدا وما يخص المحاصيل الزراعية إجمالي الأضرار في المحاصيل الزراعية بلغ 82,519 طنًا، بتكلفة تقديرية تجاوزت 790 مليار ريال (نحو 3.16 مليار دولار).
ويشير إلى أن الخسائر توزعت على الحبوب (12,678 طنًا)، والبقوليات (3,170 طنًا)، والفواكه (28,012 طنًا)، والخضروات (20,575 طنًا)، إضافة إلى المحاصيل النقدية والأعلاف.
كما يوضح أن الأضرار طالت البنية التحتية، حيث تعرضت الأراضي الزراعية والمواقع الزراعية لعديد من الغارات والقصف المباشر ، إلى جانب تدمير 7,533 بيتًا محميًا و32 مشتلاً زراعيًا، بتكلفة تقديرية، بإجمالي 16.1 مليار ريال.
ما يعكس حجم الاستهداف الذي تعرض له القطاع.
مقارنة رقمية تكشف صمود القطاع ورغم هذه التحديات
يشير السراجي إلى أن القطاع الزراعي حقق نموًا ملحوظًا بين عامي 2014 و2023:
الحبوب:
2014: المساحة 416,637 هكتارًا – الإنتاج 340,784 طنًا
2023: المساحة 587,323 هكتارًا – الإنتاج 861,409 طنًا
نسبة النمو: +41 % في المساحة و+21 % في الإنتاج
الخضروات:
2014: المساحة 81,138 هكتارًا – الإنتاج 937,723 طنًا
2023: المساحة 75,801 هكتارًا – الإنتاج 1,115,829 طنًا
نسبة التغير: انخفاض المساحة -6% مقابل زيادة الإنتاج +19 %
الفواكه:
2014: المساحة 93,968 هكتارًا – الإنتاج 993,643 طنًا
2023: المساحة 96,206 هكتارًا – الإنتاج 1,065,294 طنًا
نسبة النمو: +2% في المساحة و+7% في الإنتاج
البقوليات:
2014: المساحة 45,422 هكتارًا – الإنتاج 92,216 طنًا
2023: المساحة 55,161 هكتارًا – الإنتاج 120,834 طنًا
نسبة النمو: +21 % في المساحة و+31% في الإنتاج
المحاصيل النقدية:
•2014: المساحة 84,152 هكتارًا – الإنتاج 85,538 طنًا
•2023: المساحة 73,479 هكتارًا – الإنتاج 84,754 طنًا
ويؤكد السراجي أن هذه المؤشرات تعكس تحسنًا في كفاءة الإنتاج رغم التحديات، وهو ما يتقاطع مع تقارير تشير إلى تراجع الإنتاج خلال سنوات الحرب ثم تحسن الأداء لاحقًا بفعل التدخلات الزراعية .
تحولات نوعية واستيعاب للأيدي العاملة
يؤكد السراجي أن القطاع الزراعي تحوّل إلى رافعة اقتصادية مهمة، حيث استوعب أعدادًا كبيرة من الأيدي العاملة، وأسهم في الحد من البطالة وتحقيق قدر من الاستقرار المعيشي، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
التوسع في المحاصيل الاستراتيجية… القمح نموذجًا
ويشير إلى أن التوجه نحو زراعة القمح شهد توسعًا ملحوظًا، خاصة في محافظة الجوف، التي تحولت إلى مركز رئيسي لإنتاج القمح، حيث بلغت المساحة المزروعة خلال الموسم الحالي نحو 18 ألف هكتار، بإنتاجية متنامية بدعم برامج التوسع الأفقي والرأسي، ما يعكس توجهًا جادًا نحو تقليص فجوة الاستيراد وتعزيز الأمن الغذائي.
الذرة الشامية… فرص لتقليص فجوة الأعلاف
كما يوضح السراجي أن الذرة الشامية أصبحت من المحاصيل الواعدة، حيث بلغت المساحة المزروعة نحو 40 ألف هكتار، بإنتاج يقارب 120 ألف طن، في حين لا تزال فجوة الأعلاف كبيرة مع استيراد يتجاوز 650 ألف طن سنويًا، ما يبرز أهمية التوسع في هذا المحصول.
فول الصويا… من الصفر إلى الإنتاج المحلي
ويشير إلى أن اليمن شهد لأول مرة إدخال زراعة فول الصويا كمحصول استراتيجي، حيث انتقل من مرحلة التجارب المحدودة إلى التوسع الفعلي، إذ بلغت المساحة المزروعة في بعض المناطق مثل باجل 1,350 هكتارًا، بإنتاج متوقع يصل إلى 3,200 طن، بمشاركة أكثر من 300 مزارع، ما يمثل خطوة مهمة نحو توطين هذا المحصول وتقليل فاتورة الاستيراد التي تتجاوز 267 ألف طن سنويًا.

دور القيادة واللجنة الزراعية
ويوضح السراجي أن هذه النجاحات جاءت نتيجة توجيهات القيادة الحكيمة التي حثت المجتمع على التوجه نحو الزراعة، خاصة المحاصيل الاستراتيجية مثل الحبوب والقمح والبقوليات، واستغلال الموارد الطبيعية.
كما يشير إلى الدور الفاعل للجنة الزراعية والسمكية العليا في دعم المزارعين، من خلال التوعية، وتسهيل المدخلات، وتعزيز الإنتاج، بما يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي والتحرر من التبعية الغذائية.
ويؤكد الدكتور إبراهيم السراجي أن ما تحقق في قطاع الإنتاج النباتي يمثل نموذجًا للصمود والإرادة، حيث تحولت التحديات إلى فرص، ونجح القطاع في تحقيق نمو ملموس رغم الاستهداف والحصار، مشيرًا إلى أن استمرار هذا التوجه سيقود اليمن نحو تحقيق السيادة الغذائية وبناء اقتصاد زراعي مستدام.

        قطاع الإنتاج النباتي في اليمن استطاع أن يسجل صمودًا لافتًا، محققًا نموًا ملموسًا في المساحات المزروعة وكميات الإنتاج، رغم سنوات العدوان والحصار. 
        إجمالي الأضرار في المحاصيل الزراعية بلغ 82,519 طنًا، بتكلفة تقديرية تجاوزت 790 مليار ريال، ما يعكس حجم الاستهداف الذي تعرض له القطاع الزراعي. 
       القطاع الزراعي تحوّل إلى رافعة اقتصادية مهمة، حيث أسهم في استيعاب الأيدي العاملة والحد من البطالة، وتعزيز الاستقرار المعيشي في ظل الظروف الصعبة.
       القطاع الزراعي حقق نموًا ملحوظًا، حيث ارتفعت كميات إنتاج الحبوب بنسبة 21%، والبقوليات بنسبة 31%، ما يؤكد تحسن كفاءة الإنتاج رغم التحديات." 
      التوجه نحو زراعة القمح في محافظة الجوف وزراعة فول الصويا لأول مرة يمثلان خطوة استراتيجية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى