تقاريرصحافة

أنموذج زراعي واعد لتعزيز الاكتفاء وتخفيض فاتورة الاستيراد

مديرية الزهرة بالحديدة

تشهد مديرية الزهرة بمحافظة الحديدة حراكًا تنمويًا وزراعيًا لافتًا، جعلها واحدة من أبرز المديريات النموذجية في مجال الإنتاج الزراعي والحيواني، مستندة إلى مقومات طبيعية كبيرة في مقدمتها وادي مور، أحد أهم الأودية الزراعية في اليمن، والذي يسهم في ري آلاف الهكتارات الزراعية في الزهرة واللُّحية، ويشكّل ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي والتوسع الزراعي.
وفي السياق، يؤكد مدير عام مديرية الزهرة رئيس المجلس المحلي، الأستاذ عبد الرحمن أحمد الرفاعي، أن المديرية تشهد نهضة زراعية متسارعة بفضل توجيهات القيادة الثورية والسياسية بالاتجاه نحو الزراعة والاكتفاء الذاتي، موضحًا أن المديرية تعمل حاليًا على ما بين 16 إلى 17 سلسلة قيمة زراعية ذات أولوية، دخلت فعليًا في نحو 9 إلى 10 سلاسل حتى الآن.
ويشير إلى أن الجهود تركزت على إنشاء وتوسيع قنوات الري وإيصال المياه إلى أراضٍ زراعية ظلت محرومة لسنوات طويلة، ما أسهم في توسيع الرقعة الزراعية وتحسين دخل المزارعين وتنشيط الحركة الاقتصادية في المديرية.
ويوضح الرفاعي أن تأسيس جمعية الزهرة التعاونية الزراعية متعددة الأغراض مثّل نقلة نوعية، حيث أصبحت الذراع التنفيذي للتنمية الزراعية، وأسهمت في تنظيم الزراعة التعاقدية وتوزيع البذور المحسنة وتشكيل ما يقارب 35 مجموعة إنتاجية، بالتنسيق مع اللجنة الزراعية والسمكية العليا والاتحاد التعاوني الزراعي ووحدة تمويل المشاريع والمبادرات الزراعية، لافتاً إلى النجاح الذي تحقق في إعادة إحياء محصول القطن بعد معالجة تحديات البذور والتسويق والمبيدات، مؤكدًا أن الموسم القادم سيشهد توسعًا أكثر.
من جانبه، يؤكد رئيس جمعية الزهرة التعاونية الزراعية متعددة الأغراض، قاضي علي هزاع، أن الجمعية تمضي بخطى ثابتة نحو تعزيز الإنتاج الزراعي وتحسين سبل عيش المزارعين، من خلال تطبيق الزراعة التعاقدية وتوسيع المجاميع الإنتاجية وتنفيذ مبادرات تنموية ومجتمعية نوعية.
ويوضح هزاع أن الجمعية نفذت خلال الموسم الزراعي الحالي برامج واسعة في الزراعة التعاقدية، حيث تم التعاقد مع 850 مزارعًا في محصول السمسم على مساحة 2380 معادًا، بإنتاجية متوقعة تصل إلى 1200 طن، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تنظيم العملية الإنتاجية وضمان تسويق المحصول. كما أشار إلى التعاقد مع 128 مزارعًا في زراعة الذرة الشامية على مساحة 850 معادًا، وبإنتاج متوقع يبلغ 500 طن، إضافة إلى توزيع القطن على 67 مزارعًا بمساحة 360 معادًا، وبإنتاجية متوقعة تصل إلى 200 طن.
ويبين أن الجمعية تعمل على تطوير تجارب ناجحة في زراعة الفاصوليا وفول الصويا ضمن الزراعة التعاقدية، مؤكدًا أن الجمعية تهدف إلى تكثير هذه التجارب وتحسين نتائجها، مع التوسع الرأسي والأفقي في المستقبل، لافتًا إلى أن طموح الجمعية كبير ورؤيتها واسعة لخدمة المزارعين.
وفي قطاع الألبان، يشير هزاع إلى أن عدد المستفيدين بلغ 346 مستفيدًا، أغلبهم من الفقراء وبينهم أرامل، موضحًا أن الإنتاج شهد زيادة ملحوظة حيث بلغ خلال شهر أكتوبر الماضي أكثر من 65 ألف لتر. كما أكد توزيع 50 كيس أعلاف أسبوعيًا كقروض للمزارعين يتم استردادها على ثلاث مراحل، بكمية إجمالية بلغت 30 طنًا خلال عام 1447هـ، وهو ما ساهم في زيادة دخل مربي الأبقار، مضيفًا أن الجمعية تعمل على تقديم خدمات أوسع وأكبر للمنتجين في المستقبل.
وفي قطاع النحل، يوضح هزاع أن الجمعية وزعت 360 خلية نحل حديثة على 60 نحالًا، إلى جانب تدريبهم وتشكيلهم في مجاميع إنتاجية لمتابعتهم ومساندتهم، مع استمرار المتابعة والإرشاد وتقييم الأداء بشكل دوري.
وحول المجاميع الإنتاجية، يبيّن أن الجمعية شكلت ست مجموعات متخصصة في ربع الفرنتي في مجالات الذرة الشامية، السمسم، الذرة الرفيعة، والحبحب، إضافة إلى خمس مجموعات إنتاجية في ربع الوادي، منها مجموعتان للقطن وثلاث للذرة الشامية، ومجموعتان إنتاجيتان في القطاع الشرقي للسمسم والذرة الرفيعة، مع استمرار عملية التشكيل، إلى جانب ست مجاميع إنتاجية في مجال النحل في عزل الوادي والفرنتي والخشم.
ويشير هزاع إلى أن الجمعية أطلقت عددًا من المبادرات المجتمعية المهمة، منها إزالة الأشجار من القنوات والطرق الزراعية التي كانت تكلف الدولة مبالغ كبيرة، وتصفية وتحسين قناة الدرعانية بطول 7.5 كيلومترات تسقي 4166 هكتارًا ويستفيد منها 500 مزارع، إضافة إلى مشاركة الجمعية في مبادرة طريق الزهرة–الغرزة بطول 6 كيلومترات.
وفي جانب الحشد والتعبئة، يشير هزاع إلى تدريب 265 فردًا من المزارعين أعضاء الجمعية ضمن دورات “طوفان الأقصى” المستوى الأول، و65 متدربًا في المستوى الثاني، مع استخدام مركز التدريب والتأهيل لتنفيذ الدورات والاجتماعات التنسيقية والدورات الثقافية والتنشيطية والمعرفية، كما يؤكد توزيع 3000 شتلة سدر على المجاميع الإنتاجية للنحالين، مع استمرار عملية التوزيع لدعم الإنتاج الزراعي والنحلي.
ويضيف هزاع أن الجمعية نفذت تجربة ناجحة في الدواجن من خلال إنشاء مسلخ مركزي، وصل إنتاجه اليومي إلى أكثر من 1200 دجاجة، وهو ما أسهم في توفير منتج محلي طازج بأسعار مناسبة وتقليل الاعتماد على الدجاج المستورد، مع خطط لفتح نقاط بيع في الأسواق الشعبية واستكمال حلقة الإنتاج والتسويق.
من جهته، يشير المدير التنفيذي لجمعية الزهرة حمدان عباد، إلى أن الجمعية سدّت فجوات كبيرة كانت تعيق الإنتاج الزراعي، خاصة في القطن والذرة الشامية، من خلال تحسين البذور وتنظيم التسويق وتطبيق مفهوم المجاميع الإنتاجية والزراعة الحديثة، مؤكدًا التوسع الرأسي لزيادة الإنتاجية وخفض كلفة الهكتار، بما يمكّن المنتج المحلي من منافسة المستورد.
ويضيف عباد أن الجمعية نفذت مبادرات مجتمعية واسعة شملت صيانة القنوات، استصلاح الأراضي، إصلاح الطرق، ردم المستنقعات، التشجير، وتنظيم مجاري السيول، بالشراكة مع المجتمع المحلي والجهات ذات العلاقة، موضحًا أن ما تحقق في الزهرة يمثل نموذجًا عمليًا للتكامل بين السلطة المحلية والجمعيات التعاونية والمجتمع، ويعكس أهمية الاستثمار في الزراعة كخيار استراتيجي لتعزيز الأمن الغذائي وبناء اقتصاد وطني قائم على الاعتماد على الذات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى