إرشاداتصحافة

الإدارة المتكاملة للموارد المائية

تعد المياه أساس الحياة، وعماد قيام الحضارات واستدامة التنمية، فهي أساس الأمن الوجودي، وتوفير وتلبية احتياجات الناس والأنشطة الحياتية اليومية التي يمارسونها؛ نطلق على ذلك “الأمن المائي” الذي يعد أول ركن من أركان الأمن القومي.
وتعتمد بلادنا على مياه الأمطار الموسمية الصيفية المتذبذبة من عام لآخر كمصدر رئيسي للمياه، إذ لا أنهار تجري فيها ولا جليد يذوب إليها، بالتالي تعتبر بلداً يعاني شحة المياه، سواء مياه الشرب أو الري والاستخدامات المنزلية والاقتصادية الأخرى.
كما لم تستمر ولم تنتشر تجربة اليمن الحضارية في إنشاء السدود وحجز مياه سيول الأودية الداخلية والكبرى في تهامة الغرب والجنوب، وبدون هكذا حضارة مشيدة بالسدود، لا حديث في اليمن عن أمن مائي يخرجنا من هاوية الشحة والجفاف، بل والعطش.
ها هي عاصمة البلاد صنعاء وعاصمتها الثقافية تعز ومديرية كشر وغيرها من بعض مديريات محافظة حجة قد أعلنت العطش، ويجري الترويج لتحلية مياه خليج عدن لسقيا عدن قبل إعلانها العطش.
والجدير القيام والعمل به في اليمن هو اتباع أنموذج الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وفي النتيجة حسن استغلال الموارد المائية ترشيداً وحفظاً وتنمية لمصادرها، والبحث عن حلول ناجعة للمشكلات المرتبطة بها.
وستفرض آلية الإدارة المتكاملة للموارد المائية اتباع نظم الري الحديث، وتجريم الري الجائر بالغمر الذي لم يقف أحد في وجهه حتى تاريخه.
كما ستفرض هذه الآلية عدم التوقف ولو لبرهة واحدة عن إنشاء السدود والحواجز المائية في جميع الأودية الصغيرة والكبيرة، كما ستعمد الآلية على إنشاء السدود الكبرى المضاهية لحجم ومساحة سد مأرب العظيم على مداخل الأودية الكبرى إلى سهل تهامة الزراعي الفسيح في أودية حرض، ومور، وسردود، ولاعة، وزبيد، وسهام، ورماع وغيرها.
كما ستفرض الآلية معالجة مياه الصرف الصحي بنسبة تتراوح بين 25-45% لتكون صالحة لري الأراضي الزراعية المحيطة بتلك المحطات في جميع المدن الرئيسية.
نخلص إلى أن اتباع آلية وأنموذج الإدارة المتكاملة للموارد المائية سيعفي المغفلين عن التفكير في برامج تحلية مياه البحر المكلفة جداً وغير المجدية يمنياً، أو اللجوء لتقنيات الاستمطار في بلد مطير ولو موسمياً، لكن لا يتم حجز مياه سيول أمطاره تقصيراً وغباءً، بل وانعداماً للمسؤولية من قبل الجهات المعنية.

*أستاذ العلوم البيئية والتنمية النظيفة والمستدامة وتغير المناخ المساعد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى