إرشاداتصحافة

الماء في اليمن… حكاية صبر لا تنتهي

في اليمن الماء ليس مجرد مورد طبيعي نبحث عنه أو نحصيه بالأرقام بل هو قصة عمر وذاكرة أرض وانتظار طويل يبدأ مع أول غيمة ولا ينتهي إلا حين تمتلئ السدود أو تخيب الآمال. الماء هنا يعني الزراعة، ويعني الاستقرار، ويعني بقاء الإنسان متشبثًا بأرضه رغم كل الظروف.
منذ مئات السنين فهم الأجداد هذه الحقيقة فبنو السدود والحواجز والمنشآت المائية بوعيٍ سبق زمانهم لم تكن تلك المنشآت ترفًا ولا صدفة، بل كانت ثمرة تجربة ومعاناة ورسالة واضحة بأن الحفاظ على كل قطرة ماء هو فعل حياة لا يقبل التهاون. واليوم تقف هذه المنشآت شاهدة على تاريخ طويل لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى من يمد لها يد العناية والفهم.
هنا يأتي دور قطاع استصلاح الأراضي والموارد المائية، الذي يحمل على عاتقه مسؤولية ثقيلة، لا تُقاس بحجم الإمكانيات المتاحة بل بحجم الأمانة. بقيادة الدكتور عباس هبة انطلق القطاع في مرحلة جديدة من العمل العلمي والميداني. لم يعد العمل حبيس المكاتب بل تحركت الفرق الميدانية من مهندسين وفنيين، زارت المحافظات، وعاينت المنشآت القائمة والمتضررة ووضعت خططًا واضحة لصيانتها وتحسين أدائها مع دراسة المواقع المناسبة لبناء سدود وحواجز جديدة.
هذا الحراك أعاد للقطاع نبضه وأعاد للمهندسين والفنيين روح العمل والمهنية التي كادت تتلاشى خلال فترات الركود. فقد أصبح الميدان حاضرًا في كل تقييم والدراسة العلمية مرتبطة مباشرة بالواقع، وكل تقرير أو خطة تمثل خطوة ملموسة نحو حماية المياه واستدامتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى