إرشاداتصحافة

إدارة الموارد المائية في اليمن وأثرها على التنمية والاستقرار

تواجه اليمن واحدًا من أخطر التحديات التنموية المتمثلة في شح الموارد المائية، في ظل تزايد سكاني واستنزاف متسارع للمياه الجوفية؛ ما يجعل ملف المياه قضية تمس الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي بشكل مباشر. غير أن الأزمة لا تكمن في ندرة الموارد وحدها، بل في ضعف إدارة المنشآت المائية القائمة، وغياب الرؤية المستدامة لاستغلالها.
ويمتلك اليمن منظومة مهمة من المنشآت المائية، تشمل السدود والحواجز المائية والآبار وشبكات الري التقليدية، إلى جانب الاعتماد الواسع على مياه الأمطار والسيول. إلا أن الإهمال وغياب الصيانة الدورية حوّلا جزءاً كبيراً من هذه المنشآت إلى مصادر فاقد مائي، بدلاً من أن تكون أدوات فاعلة في تعزيز المخزون الجوفي ودعم النشاط الزراعي.
ومن هذا المنطلق، تبرز إعادة تأهيل وصيانة المنشآت المائية كخيار استراتيجي أقل كلفة وأكثر جدوى من التوسع في مشاريع جديدة دون إدارة فعالة. كما أن تنظيم استخدام المياه الجوفية والحد من الحفر العشوائي للآبار يمثلان ضرورة ملحة لوقف النزيف المستمر لهذا المورد الحيوي.
وفي مستوى الإدارة، تضطلع السلطة المحلية -عبر وزارة الإدارة المحلية والتنمية الريفية- بدور محوري في ربط التخطيط المركزي بالتنفيذ الميداني؛ من خلال تفعيل اللامركزية، ودعم برامج الصيانة المجتمعية، وتمكين المجالس المحلية والجمعيات التعاونية من الإشراف على المنشآت المائية بما يراعي خصوصية كل منطقة.
أما في القطاع الزراعي، فلا يزال الري بالغمر يهيمن على مساحات واسعة من الأراضي رغم كونه من أكثر الأساليب هدراً للمياه؛ ما يجعل التحول التدريجي إلى تقنيات الري الحديثة، مثل الري بالتنقيط، خياراً لا يمكن تجاوزه، إلى جانب تشجيع زراعة المحاصيل الأقل استهلاكاً للمياه والأنسب للبيئة اليمنية.
ولا يقل دور المجتمع أهمية عن دور الدولة؛ إذ إن إشراك المجتمعات المحلية في إدارة المياه يعزز الرقابة المجتمعية، ويحوّل المستفيد من المياه إلى شريك في حمايتها واستدامتها، ويسهم في الحد من الممارسات السلبية.
وفي هذا الإطار، تبرز الحاجة إلى إدراج ملف الموارد والمنشآت المائية بوصفه قضية سيادية وتنموية ضمن الخطة الحكومية السنوية، تُنفذ على مراحل واضحة وبمعايير قابلة للقياس، تتناسب مع الواقع الميداني وما تحقق فعلياً. كما أن الارتقاء بمستوى المسؤولية المؤسسية، وربط الصلاحيات بالمساءلة، وتعزيز التنسيق بين الجهات، كفيل بتحويل المنشآت المائية من عبء مهمل إلى رافعة حقيقية للتنمية والاستقرار في اليمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى