الأخبارمتابعات

تنظيم المهرجان السادس لإحياء التراث الشعبي في ميناء بن عباس التاريخي بالحديدة

محافظ الحديدة: التراث التهامي ركيزة أساسية من ركائز الهوية الإيمانية اليمانية الأصيلة

اليمن الزراعية- الحديدة

شهد ميناء بن عباس التاريخي بمديرية المنيرة بمحافظة الحديدة، يوم الثلاثاء الماضي إقامة المهرجان السادس لإحياء التراث والموروث الشعبي، تحت شعار “تراثنا هويتنا”.
ويأتي المهرجان، في إطار الفعاليات الثقافية التراثية التي تعكس تنوع الموروث التهامي وارتباط المجتمع بهويته المتجذرة في العادات والقيم والفنون الشعبية التي ميزت الساحل التهامي عبر الحقب المختلفة.
ونُظم المهرجان برعاية وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية والسلطة المحلية بالمحافظة، بالتنسيق مع الهيئة العامة لتطوير تهامة، والاتحاد التعاوني الزراعي، وجمعية ساحل تهامة التعاونية السمكية، بدعم وحدة تمويل المشاريع والمبادرات الزراعية والسمكية بالمحافظة، وبمشاركة رسمية ومجتمعية واسعة.
و يهدف المهرجان إلى إبراز التراث الشعبي التهامي، باعتباره أحد أهم مكونات الهوية الثقافية اليمنية، وما يحمله من قيم وعادات وتقاليد متوارثة، تشمل الفنون الشعبية والطقوس الاجتماعية والدينية والألعاب التقليدية، والحرف اليدوية المرتبطة بالبيئة الساحلية، إلى جانب التعريف بما تختزنه تهامة من تنوع ثقافي وحضاري وصون هذا الإرث من الاندثار، وتشجيع الأجيال الجديدة على معرفته وحفظه وتداوله بوصفه ذاكرة جمعية ورصيداً وطنياً.
وفي المهرجان، اعتبر محافظ الحديدة عبدالله عطيفي، التراث التهامي ركيزة أساسية من ركائز الهوية الإيمانية اليمانية الأصيلة، ويعكس خصوصية المجتمع اليمني وامتداد جذوره الحضارية في عمق التاريخ.
وأشار إلى أن الحفاظ على الموروث الشعبي، يُجسّد معاني الانتماء وترسيخ لقيم التكافل والتلاحم التي شكّلت سمة بارزة في حياة أبناء تهامة.
وأوضح عطيفي، أن التراث بما يتضمنه من فنون وأهازيج ورقصات وعادات اجتماعية وألعاب شعبية وموروث بحري وزراعي، يحمل في مضامينه دلالات تربوية وأخلاقية تعكس بساطة الإنسان التهامي، وصلابة علاقته بأرضه وبحره وبيئته، مؤكداً أهمية حماية هذا الإرث من التلاشي أمام المتغيرات، وتحويله إلى مجال حي للتوثيق والإحياء والتعلم.
ولفت إلى عظمة ميناء بن عباس التاريخي وما يمثله من رمزية حضارية وتاريخية، باعتباره أحد المعالم العريقة التي صمدت في وجه مختلف التحديات وظل محتفظاً بمكانته التاريخية وملامحه التراثية، رغم ما تعرضت له البلاد من ظروف استثنائية.
ونوه المحافظ عطيفي، بجهود الجهات المنظمة ومبادرات أبناء المنطقة وحرصهم على إنجاح المهرجان، وبمستوى الإعداد والحضور والمشاركة المجتمعية الواسعة، مبينًا أن المهرجان يتزامن مع إحياء ذكرى جمعة رجب، ذكرى دخول اليمنيين إلى الإسلام، بما يحمله ذلك من دلالات على عمق القيم الدينية والاجتماعية في حياة المجتمع.
بدوره، أكد قائد المحور الشمالي اللواء فاضل الضياني، أهمية العناية بالموروث الشعبي وصقل قيمه ومعانيه، باعتباره مادة ثرية يمكن أن تشكل رافداً أساسياً للإبداع في مجالات الفن والأدب والثقافة.
وأفاد بأن التراث حين يُدرّس ويُوثّق ويُقدّم بصورة معاصرة، يتحول إلى مصدر إلهام للباحثين والمبدعين، ويصبح جزءاً من القوة الناعمة التي تصون الهوية وتعزز حضورها.
وأشار الضياني إلى أن من الضروري إدخال مفاهيم التراث ضمن مسارات الاهتمام المجتمعي والتعليمي، وتشجيع الدراسات والأبحاث الميدانية التي ترصد عناصر الموروث، وتستفيد من كنوزه الإيجابية في ترسيخ قيم الصبر وتحمل المسؤولية والاعتماد على الذات، والإفادة من الخبرات المتراكمة التي أفرزتها بيئة تهامة في التعامل مع البحر والزراعة ومصادر العيش.
من جهته، أوضح رئيس ملتقى أبناء الساحل للتراث والثقافة الدكتور عبدالعزيز قشرة، أن مهرجان إحياء التراث في ميناء بن عباس يهدف لترسيخ القيم الدينية والاجتماعية الأصيلة التي تمتد جذورها في أعماق التاريخ واستعادة العادات والتقاليد الحميدة التي حث عليها الدين الإسلامي الحنيف، مؤكداً أن الفكرة الأساسية للمهرجان تقوم على إعادة الاعتبار للموروث بوصفه منظومة قيم وسلوكيات وثقافة حياة، وليس مجرد مظاهر احتفالية.
ولفت إلى أن المهرجان يسعى لإيجاد صيغة للتلاحم بين الموروث الشعبي بجميع جوانبه والإنجاز الحضاري المعاصر، وتشجيع اكتشاف التراث الشعبي وتدوينه وصياغته وتوظيفه في أعمال أدبية وفنية، إلى جانب تحفيز الاهتمام بالحرف التقليدية بما يعود بالنفع على أبناء المجتمع المحلي.
وشهد المهرجان الذي اكتظ بآلاف المشاركين عروضاً فنية ورقصات شعبية وأوبريتاً تراثياً جسّدت في لوحة فنية إبداعية ما تتميز به المنطقة من إرث حضاري وثروة بحرية.
حضر المهرجان، مدير وحدة المبادرات والمشاريع الزراعية والسمكية بالمحافظة يحيى الوادعي، ونائب رئيس هيئة المصائد السمكية عبدالملك صبرة، ومديرا مديرية المنيرة ومركز بن عباس، وعدد من مسؤولي السلطة المحلية ومشايخ وشخصيات الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى