“قِــطــــاف”

ثـــــــلاث نســـــــاء يحوّلــن السمسم إلـــى قصـــة نجــــاح
لم تكن الظروف الاقتصادية الصعبة عائقًا أمام طموح ثلاث نساء طموحات؛ بل كانت حافزًا ودافعًا لهن لإثبات ذواتهن وخلق مصدر دخل يواكب تطلعاتهن. ثلاث شريكات يجمع بينهن الإصرار والعزيمة قررن تحويل فكرة بسيطة إلى مشروع ناجح تحت مسمى “قِطاف”.
بدأ المشروع قبل 8 أشهر، ومنذ انطلاقته وهو في تطور مستمر. الرحلة بدأت بتنقية وتحميص وطحن السمسم، ثم التعبئة والتغليف، وصولًا إلى انتشار المنتج وثقة المستهلكين.
“قِطاف” ليس مجرد مشروع تجاري، بل هو قصة إصرار وجهد جماعي والتزام بالجودة والصحة، ونموذج يُظهر كيف يمكن للأفكار البسيطة أن تتحول إلى مشاريع ناجحة تترك أثرًا إيجابيًا في حياة الناس.
المستوى التعليمي للشريكات يعكس التنوع والغنى الفكري: الأولى حاصلة على بكالوريوس أدب إنجليزي، والثانية على ماجستير تربية إنجليزية، والثالثة على ماجستير أدب عربي، بالإضافة إلى انتماء الثالثة لأسرة يعمل أفرادها في الزراعة، مما أضاف بعدًا عمليًا ومعرفيًا قيّمًا.
البداية من جلسة نسائية إلى فكرة واعدة:
نشأت فكرة المشروع من جلسة نسائية جمعت بين الحوار والصحة، حيث كانت إحدى الحاضرات طبيبة تغذية.
خلال النقاش حول ألم المفاصل وهشاشة العظام ونقص الكالسيوم، تبادلت الحاضرات اقتراحات مثل شرب الحليب وتناول مشتقات الألبان والبيض وحب الرشاد (الحلف) والسمسم.
كان رأي الطبيبة واضحًا: “أفضل مصدر هو السمسم وحب الرشاد، ولكن يجب طحنها قبل الأكل لتسهيل امتصاص الفيتامينات والمعادن.”
من هنا ولدت الفكرة: لماذا لا ننتج طحينة طبيعية 100 % من السمسم النقي، تكون بديلًا صحيًا وآمنًا؟
خطوة بخطوة نحو الجودة:
البداية: اختيار المواد الخام والمنتج الأول
كان التحدي الأكبر هو “الأمانة في الاختيار”.
لم يكن الهدف البحث عن أرخص أنواع السمسم، بل عن أجودها – السمسم البلدي أو الأسود الصافي.
بدأن بالبحث الميداني، ففحصن عينات من مزارع وموردين مختلفين، وحرصن على أن تكون المواد خالية من الشوائب.
أول منتج: لحظة الفخر والقلق
عندما خرجت أول دفعة من “طحينة قِطاف”، كانت اللحظة مليئة بالفخر والقلق معًا.
النتيجة كانت مبهرة: قوام كريمي ناعم، ورائحة نفاذة تدل على النقاء والجودة الفائقة.
والتزم الفريق بمعايير المواصفات المحلية، خاصة في نسبة الرطوبة والنظافة، لضمان عدم فصل الزيت أو تغير الطعم مع الوقت، وتم إنتاج منتجات متنوعة تلبي جميع الأذواق.
هي أربعة أصناف رئيسية:
- طحينة خام – تحتفظ بكل فوائد السمسم الطبيعية.
- طحينة سائلة – مناسبة للاستخدام اليومي وسهلة الخلط.
- طحينة مركزة – لقوام أغنى ونكهة أعمق.
- طحينة بالفول السوداني – مزيج فريد يجمع بين الفوائد والنكهة المميزة.
واجه المشروع تحديات حقيقية، أبرزها:
· التكاليف: ارتفاع أسعار المواد الخام عالية الجودة مقارنة بمن يستخدمون مواد أقل جودة.
الوعي: إقناع المستهلك بأن السعر المرتفع نسبيًا يعكس جودة عالية وسلامة صحية.
التشغيل: ضبط حرارة الآلات للحفاظ على الفوائد الغذائية دون إفساد الخصائص.
التوزيع: لا يزال التوزيع يمثل تحديًا، حيث يبحث الفريق عن وكلاء لتوسيع نطاق الوصول للمنتج.
من التجربة إلى الولاء:
بدأ المشروع بتوزيع عينات مجانية لكسر حاجز الشك لدى المستهلك، وكان البعض في البداية متحفظًا على فكرة “طحينة طبيعية 100 %”.
اليوم، بفضل الله ثم الجودة التي لا مساومة عليها، أصبح اسم “قِطاف” مرادفًا للثقة.
تحول العملاء من مجرد مشترين إلى سفراء حقيقيين للمنتج، يوصون به في محيطهم العائلي والاجتماعي.
“هذه أطعم طحينة ذقناها” – هي العبارة التي تعتبر أعظم مؤشر على النجاح بالنسبة للفريق، ويُطوَّر المشروع بشكل مستمر.




