
فتحي الذاري
تُعتبر شراكة المجتمع في التنمية واحدة من أبرز السبل لتحقيق أهداف الاستدامة والتنمية المستدامة. في عالمٍ مليء بالتحديات، يتعين على المجتمعات المحلية أن تتخذ زمام المبادرة في توفير الخدمات والموارد اللازمة دون انتظار الدعم الخارجي. هذه المبادرة تؤكد قيم وروح التعاون الجماعي، حيث يسهم الأفراد بجهودهم وإبداعاتهم في بناء مستقبل أفضل.
عندما تسعى المجتمعات لتطوير بنيتها التحتية، مثل شق الطرقات ورصفها، وتهتم بالزراعة والتعليم والصحة، فإنها تبرهن على قدرتها على تحقيق النجاح من خلال العمل الجماعي والتعاون. إن المجتمعات التي تعزز من قدراتها الذاتية تحظى بفرص أكبر في مواجهة التحديات، مما يؤدي إلى خلق بيئة تجذب الاستثمارات وتحقق التنمية المستدامة.
أحد أبرز المشاريع الزراعية التي تُؤكد على أهمية شراكة المجتمع هو بنك البذور المجتمعي، الذي يشرف عليه وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية، بالتعاون مع الجهات المحلية والمجتمعية. يركز هذا المشروع على تعزيز الأمن الغذائي ودعم المزارعين بالبذور المحلية المحسّنة، مما يسهم في تحقيق الاستدامة الزراعية وتقليل الاعتماد على البذور المستوردة.
تُعتبر مبادرات بنوك البذور المجتمعية خطوة استراتيجية تهدف إلى حفظ الموارد الوراثية النباتية. تعمل هذه البنوك على توفير بذور ذات جودة عالية بأسعار مناسبة للمزارعين، مما يساهم في تحسين الإنتاجية ويساعدهم على مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية.
تأتي رؤية بنك البذور المجتمعي تجسيدًا للتعاون بين الجهات الرسمية والمجتمعية، حيث يتم تنفيذه بالتنسيق بين السلطة المحلية والاتحاد التعاوني الزراعي وهيئات البحث والإرشاد الزراعي. يمثل هذا التعاون نموذجًا يُحتذى به في كيفية العمل الجماعي نحو تحقيق أهداف مشتركة تعود بالنفع على المجتمع ككل.
تُعد الجمعيات التعاونية الزراعية متعددة الأغراض من العوامل الأساسية في إنشاء بنك البذور المجتمعي. من خلال توفير بذور ذات جودة عالية وإدارة فعالة، تساهم هذه الجمعيات في ضمان استدامة المشروع وتوسيع قاعدة المستفيدين منه.
إن المجتمعات التي تستثمر في شراكات فعالة مع الجهات الحكومية والخاصة قادرة على تحقيق نتائج ملموسة تعود بالنفع على الأجيال القادمة، إذ تشكل استمرارية الشراكة مع وزارة الزراعة والجهات ذات العلاقة عنصرًا أساسيًا في تنفيذ مشاريع نوعية تسهم في تحسين جودة البذور والمحافظة على الأصناف المحلية. تبرز أهمية تحرك المجتمعات نحو العمل المشترك، فكلما زادت وحدتهم وتعاونهم، كلما تمكّنوا من مواجهة تحديات التنمية وتحقيق النجاح المنشود. إن الاعتماد على الذات والعمل الجماعي هو الطريق الوحيد نحو مستقبل أفضل، حيث يصبح الفرد جزءًا من الحل بدلًا من الاعتماد على التبرعات أو المساعدات.




