تقاريرصحافة

الاستثمار الزراعي ركيزة الاقتصاد الوطني

اليمن الزراعية| الحسين اليزيدي

في ظل ما تمتلكه بلادنا من مقومات طبيعية وبشرية واقتصادية واعدة، يبرز الاستثمار الزراعي كأحد أهم المسارات الاستراتيجية القادرة على إحداث نقلة نوعية في مسار التنمية الشاملة، فالتنوع المناخي وتعدد التضاريس، وامتداد المساحات الزراعية الخصبة، إلى جانب الخبرات المتراكمة لدى المزارعين، تشكل جميعها قاعدة صلبة يمكن الانطلاق منها نحو بناء قطاع زراعي حديث وقادر على الإسهام الفاعل في السير نحو الاكتفاء الذاتي وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني.
و في هذا الصدد، يؤكد الأكاديمي والباحث الاقتصادي منصور الضبيبي أن الزراعة باتت اليوم تمثل ركيزة استراتيجية لإعادة تنشيط الاقتصاد الوطني، ولم تعد مجرد نشاط معيشي تقليدي كما كان يُنظر إليها سابقًا، موضحا أن الزراعة اليمنية، بما تمتلكه من تاريخ عريق وتنوع بيئي وبشري، تحولت تدريجيًا إلى منصة استثمارية متعددة المسارات، تمتد من الإنتاج الزراعي إلى التصنيع الغذائي، مرورًا بالتصدير والسياحة الزراعية، ووصولًا إلى الاقتصاد الأخضر والاستثمار المجتمعي، الأمر الذي يجعلها قطاعًا محوريًا في أي رؤية تنموية مستقبلية.
وفيما يتعلق بالمؤشرات الاقتصادية، يشير الضبيبي إلى أن التقديرات تفيد بأن القطاع الزراعي يسهم بنحو 15–20 % من الناتج المحلي الإجمالي، كما يوفر مصدر دخل مباشر أو غير مباشر لأكثر من 50% من القوى العاملة، خصوصًا في المناطق الريفية، منوها إلى أن بلادنا تستورد ما يزيد على 85 % من احتياجاتها الغذائية، وهو ما يشكل ضغطًا كبيرًا على الميزان التجاري، لكنه في الوقت ذاته يعكس فجوة استثمارية واسعة وفرصًا غير مستغلة في الداخل.
ويؤكد أن توجيه استثمارات مدروسة نحو الزراعة وسلاسلها المرتبطة من شأنه أن يسهم في خفض فاتورة الاستيراد الغذائي بنسبة تصل إلى 30% خلال خمس سنوات، إلى جانب رفع مساهمة الزراعة والصناعات الغذائية إلى نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي، فضلًا عن خلق آلاف فرص العمل المستقرة، لا سيما في الأرياف.
ويوضح الضبيبي أن الاستثمار الزراعي الحديث لم يعد يقتصر على زراعة الأرض فقط، بل أصبح يعتمد على بناء سلاسل قيمة متكاملة تبدأ من مدخلات الإنتاج وتنتهي بوصول المنتج إلى الأسواق، مشيرا إلى أن الاستثمار في إنتاج البذور المحسّنة، والأسمدة العضوية، وأنظمة الري الحديثة الموفّرة للمياه، يعد من أكثر المجالات استقرارًا وربحية، نظرًا لاتساع قاعدة المستفيدين وارتفاع الطلب عليها.
وفي ما يخص التصنيع الزراعي، يؤكد أن الصناعات القائمة على الإنتاج الزراعي، مثل التجفيف والتعبئة والتعليب والطحن واستخلاص الزيوت، تمثل الحلقة الأهم في تعظيم القيمة المضافة، وتقليل الفاقد، وتحسين القدرة التنافسية للمنتج اليمني.
وعن الاستثمار المجتمعي، يقول الضبيبي إن اليمن يمتلك بنية اجتماعية قادرة على دعم هذا النوع من الاستثمار عبر الجمعيات التعاونية، التي يمكن أن تتحول إلى فاعل اقتصادي مؤثر إذا ما أُعيد تنظيمها وتطويرها، موضحا أن هذه الجمعيات تؤدي دورًا رئيسيًا في تجميع الحيازات الصغيرة، وتنظيم الإنتاج، وتحسين الجودة، وإدارة مشاريع ما بعد الحصاد، إضافة إلى التسويق الجماعي وبناء العلامات التجارية، مضيفا أن التجارب العملية تشير إلى أن المنتج التعاوني المنظم يحقق أسعـــارًا أعلى بنسبــــة تتــراوح بيــن
20 و40 %، مع تقليل المخاطر وتحسين دخول المزارعين.
وبالانتقال إلى ملف الصادرات، يشير الضبيبي إلى أنه وعلى الرغم من محدودية الصادرات الزراعية اليمنية في الوقت الحالي، إلا أن البلاد تمتلك ميزات نسبية واضحة في عدد من المحاصيل ذات القيمة العالية، وفي مقدمتها البن اليمني، والعسل الطبيعي، والسمسم، والبقوليات، والنباتات الطبية والعطرية، إلى جانب الخضروات والفواكه الموسمية والمنتجات العضوية، مؤكدا أن مفتاح التوسع التصديري يكمن في الانتقال من تصدير المواد الخام إلى تصدير منتجات ذات قيمة مضافة، مع الالتزام بالمواصفات الصحية واستهداف الأسواق المتخصصة.
وفي جانب تنمية القدرات البشرية، يشدد الضبيبي على أن استدامة أي استثمار زراعي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالاستثمار في الإنسان، موضحا أن ذلك يشمل تدريب المزارعين، وتأهيل كوادر التصنيع الغذائي، وبناء خبرات في مجالات الجودة والتصدير، ودعم ريادة الأعمال الزراعية للشباب، مشيرًا إلى أن كل دولار يُستثمر في التدريب الزراعي يرفع الإنتــاجيــة الزراعيــــة بنسبــــة تتــراوح بين 10 و15 %.
يؤكد الضبيبي أن السياحة الزراعية تمثل محورًا استثماريًا صاعدًا، حيث توظف الزراعة كمنتج اقتصادي وثقافي وبيئي في آن واحد، مشيرا إلى أن بلادنا تمتلك مقومات طبيعية استثنائية لهذا النوع من السياحة، من طبيعة خلابة ومدرجات زراعية فريدة وتنوع مناخي يسمح بأنشطة سياحية على مدار العام، لافتًا إلى أن هذه الأنشطة تسهم في رفع دخل المزارعين والحفاظ على البيئة والتراث، كما يوضح أن الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر من خلال الزراعة الذكية مناخيًا، والزراعة العضوية، واستخدام الطاقة المتجددة، إلى جانب فرص الاقتصاد الأزرق المرتبطة بالاستزراع السمكي وتصنيع المنتجات البحرية، يمثل مسارًا استثماريًا مستدامًا.
وفيما يخص الإطار القانوني، يقول الضبيبي إن قانون الاستثمار لعام 2025 يعكس توجهًا واضحًا لإعطاء القطاع الزراعي أولوية متقدمة، من خلال الحوافز وتبسيط الإجراءات وتشجيع الشراكات وتعزيز الحماية القانونية للمستثمرين، معتبرًا ذلك عاملًا مهمًا لجذب الاستثمارات إلى هذا القطاع.
دعوة للمستثمرين
وفي هذا السياق، يؤكد عبدالله المناخي، مدير عام دائرة مناصرة السياسات في الهيئة العامة للاستثمار، أن قانون الاستثمار رقم (3) لسنة 2025م يُشكّل نقلة نوعية في مسار التنمية الاقتصادية، لما يتضمنه من حزمة واسعة من المزايا والتسهيلات غير المسبوقة، التي من شأنها فتح آفاق كبيرة أمام المستثمرين في مختلف القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها القطاع الزراعي، الذي حظي باهتمام خاص في القانون الجديد من خلال إعفاءات وامتيازات تصل إلى نسبة 100%، بما يعكس توجه الدولة الجاد نحو تحفيز هذا القطاع الحيوي.
ويوضح أن هذه التسهيلات تمثل بيئة جاذبة لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية، وتسهم في خلق فرص استثمارية حقيقية وواعدة، من شأنها الإسهام في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني، وتوفير المزيد من فرص العمل للعمالة المتاحة في البلاد، مؤكداً أن الحكومة تعوّل كثيراً على القطاع الزراعي كرافد أساسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، داعياً المستثمرين إلى اغتنام هذه الامتيازات والحوافز في ظل التوجه الحكومي الداعم والمحفّز لهذا القطاع الاستراتيجي.
ويشير إلى أن الاستثمار الزراعي صار ضمن أولويات حكومة التغيير والبناء وهو يعكس إدراكاً عميقاً لأهمية هذا القطاع في تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز الاكتفاء الذاتي، إلى جانب دوره المحوري في دعم الاقتصاد الوطني والحد من الاعتماد على الاستيراد. وأكد أن الهيئة العامة للاستثمار تعمل على ترجمة هذه التوجهات الحكومية على أرض الواقع من خلال سياسات وبرامج عملية تهدف إلى جذب الاستثمارات وتوفير بيئة مستقرة وآمنة للمستثمرين.
ويضيف مدير عام دائرة مناصرة السياسات في الهيئة العامة للاستثمار أن قانون الاستثمار الجديد يشجع التجار ورجال الأعمال على التوجه نحو الاستثمار الزراعي لما يحققه من عوائد اقتصادية واجتماعية ملموسة، أبرزها المساهمة في خفض معدلات البطالة، وتعزيز الاستقرار المعيشي، خصوصاً في المناطق الريفية التي يعتمد سكانها بشكل رئيسي على النشاط الزراعي، الأمر الذي يسهم في تحسين مستوى الدخل وتحقيق التنمية المحلية المتوازنة.
وفي سياق متصل، يشير المناخي إلى أن الهيئة العامة للاستثمار أطلقت مؤخراً نظام “النافذة الواحدة”، الذي يُعد خطوة متقدمة في سبيل تحسين مناخ الاستثمار، حيث يتيح للمستثمرين تسجيل مشاريعهم وإنجاز معاملاتهم بسهولة ويسر عبر نقطة واحدة تضم ممثلين عن مختلف الجهات المعنية بالاستثمار. ولفت إلى أن هذه الآلية تهدف إلى تبسيط الإجراءات، وتقليص الروتين الإداري، وتسريع إنجاز المعاملات في جميع القطاعات، مع تركيز خاص على القطاع الزراعي، بما يعزز ثقة المستثمرين ويشجعهم على الدخول بقوة في هذا المجال الواعد.
حماية الأمن القومي
بدوره يؤكد الخبير والباحث الاقتصادي رشيد الحداد أن الاستثمار الزراعي يمثل أحد أهم مرتكزات التنمية الاقتصادية، لا سيما في الدول الواعدة التي تمتلك فرصًا استثمارية مغرية ومجدية في هذا القطاع الحيوي، موضحا أن القطاع الزراعي يشكل الركيزة الأساسية للإنتاج المحلي في بلادنا، مشيرًا إلى أن البلاد تتمتع بخصوصية استثمارية نادرة، تتمثل في التنوع المناخي وتعدد التضاريس، وهو ما يوفر بيئة مناسبة لإنتاج محاصيل متنوعة على مدار العام، مقارنة بدول أخرى تفتقر إلى هذا التنوع.
ويشير إلى أن أهمية الاستثمار في الزراعة لا تنفصل عن دوره المباشر في تحقيق الأمن الغذائي، موضحًا أن الوصول إلى مستويات متقدمة من الاكتفاء الذاتي الغذائي يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد، وحماية الاقتصاد الوطني من تقلبات الأسعار العالمية، فضلًا عن تعزيز قدرة الدولة على التخطيط الاقتصادي المستقر، مؤكدا أن الاستثمار الزراعي يسهم بشكل مباشر في توفير فرص العمل، خاصة في المناطق الريفية، ما يساعد على الحد من معدلات البطالة والفقر، ويرفع من مستوى الدخل القومي. وأضاف أن الزراعة لم تعد نشاطًا أوليًا فقط، بل أصبحت قادرة على خلق قيمة مضافة عالية من خلال التصنيع الزراعي والصناعات التحويلية.
ويقول الحداد إن الزراعة باتت اليوم ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي، مؤكدًا أن لها ارتباطًا وثيقًا بحماية الأمن القومي، خصوصًا في ظل عالم يشهد أزمات متكررة في سلاسل الإمداد والغذاء. واعتبر أن تحقيق الاكتفاء الذاتي لم يعد مجرد خيار اقتصادي، بل أصبح مسألة سيادية ترتبط بالاستقلال الاقتصادي للدول، مضيفا أن أي تنمية حقيقية قائمة على أسس صحيحة لا يمكن أن تنطلق دون الاستثمار في الزراعة، موضحًا أن هذا القطاع يمثل المدخل الأساسي لبناء قطاع صناعي متكامل، خاصة الصناعات التحويلية التي تعتمد على المواد الخام الزراعية، مثل الصناعات الغذائية والدوائية والنسيجية، وهو ما ينعكس إيجابًا على تنشيط قطاعات اقتصادية أخرى.
ويشير الحداد إلى أن الاستثمار الزراعي في اليمن لم يحظَ باهتمام كافٍ من قبل الحكومات السابقة، ولم يكن تحقيق الأمن الغذائي ضمن أولويات السياسات العامة، رغم أن الزراعة تقود جزءًا كبيرًا من الإنتاج الوطني. وأضاف أن غياب الدعم الحكومي أسهم في إضعاف هذا القطاع وعدم استغلال إمكاناته بالشكل الأمثل.
ويؤكد أن النظرة إلى الزراعة اليوم لم تعد مقتصرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء، على أهميته، بل باتت تُعد أساسًا للنمو الاقتصادي والعمود الفقري لأي تنمية مستدامة. وفي هذا الإطار، أشار إلى أن قانون الاستثمار الجديد يمثل فرصة حقيقية للمستثمرين، إذا ما أحسنوا اختيار القطاعات ذات الأولوية، وعلى رأسها القطاع الزراعي الذي جاء ضمن أولويات القانون، لافتا إلى قانون الاستثمار الذي منح المستثمرين حزمة من الإعفاءات والامتيازات والتسهيلات، تشمل إعفاءات ضريبية وجمركية للمشاريع الإنتاجية والزراعية والصناعية، لا سيما المشاريع التي تسهم في إحلال الواردات أو دعم الصادرات، بما يعزز توجهات التوطين والإنتاج المحلي.
ويبين أن الاستثمار الزراعي، في ضوء هذه المعطيات، سيعود بالنفع المباشر على الاقتصاد الوطني، وسيكون ذا جدوى اقتصادية وعائد مرتفع، إذا ما تم توجيهه وإدارته بكفاءة، معتبرًا أن المرحلة الحالية تمثل فرصة حقيقية لإعادة الاعتبار للزراعة بوصفها محركًا أساسيًا للتنمية والاستقرار في اليمن.
مبادرات مجتمعية نشطة
وفي إطار الجهود الحكومية الرامية إلى خلق بيئة استثمارية زراعية تسعى الحكومة إلى الدفع بالتجار والمستثمرين للاهتمام بالقطاع الزراعي، حيث يؤكد المهندس حسين الشامي، مدير عام الاستثمار الزراعي بوزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية، أن الوزارة تعمل بوتيرة عالية على تشجيع الاستثمارات بكافة أشكالها، وفي مقدمتها الاستثمار المجتمعي، باعتباره أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
ويوضح الشامي أن الوزارة نفذت، خلال الفترة الماضية، أكثر من سبعة آلاف مبادرة مجتمعية شملت بناء السدود والحواجز والخزانات المائية ذات الجدوى الاقتصادية والاجتماعية العالية، إلى جانب إنشاء مدارس ريفية ووحدات صحية، وتعبيد طرق ريفية وزراعية في مئات المديريات التي كانت تعاني من العزلة لسنوات طويلة، بغرض تسهيل الخدمات وجلب الاستثمار.
ويشير الشامي إلى أن محافظة ريمة تُعد أنموذجًا بارزًا لهذه المبادرات، حيث نُفذت مشاريع طرق ريفية وزراعية بمستوى عالٍ من الجودة، وباستخدام الرصف البيئي من أحجار المنطقة نفسها، وبجودة – على حد تعبيره – تنافس الطرق الريفية والزراعية في القرى الأوروبية. وأضاف أن المبادرات شملت كذلك إنشاء سدود كبرى، تجاوزت سعة بعضها مليون متر مكعب، من بينها سد الشهيد القائد رضوان الله عليه، وسد الشهيد طه حسن المداني، إلى جانب مشاريع مماثلة في محافظات حجة والمحويت وإب والضالع وذمار وعمران.
وفي ما يتعلق بتوجهات الوزارة للمستثمرين، يوضح الشامي أن وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية توصي بقوة بالاستثمار في القطاعين الزراعي والسمكي، لما لهما من أهمية استراتيجية في تحقيق الاكتفاء الذاتي وبناء اقتصاد وطني قوي، فضلًا عن دورهما المحوري في تعزيز الأمن الغذائي القومي.
ويشير إلى أن المنتجات اليمنية تمتلك ميزات تنافسية عالية، سواء من حيث الجودة أو الطعم أو الرائحة، وتشمل الحبوب والبقوليات، والإنتاج الحيواني والسمكي، إضافة إلى الفواكه والخضروات. وأكد أن الوزارة تعمل على تهيئة البيئة الاستثمارية من خلال مشاريع كبرى لاستصلاح مساحات واسعة تُقدّر بنحو مليون ونصف هكتار في تهامة والجوف وصعدة ومحافظات أخرى، إلى جانب تشجيع الزراعة والإنتاج التعاقدي.
وحول المجالات التي تشجع الوزارة المستثمرين على التركيز عليها، يوضح الشامي أن وزارة الزراعة تدعو المستثمرين للاهتمام بالزراعة التعاقدية في القطاعات الزراعية والسمكية، مشيرًا إلى نجاح هذا النموذج في عدد من المحاصيل، مبينا أن البلاد كانت تستورد في السابق نحو عشرة آلاف طن من الثوم، في حين أصبح اليوم قادرًا على تصدير ثوم عالي الجودة يتمتع بميزة تنافسية مرتفعة. كما أشار إلى أن قطاع إنتاج الدواجن والبيض شهد تحولًا مماثلًا، حيث انتقل من استيراد أكثر من عشرين ألف طن إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي.
ويضيف أن هذه النجاحات أسهمت في توفير أكثر من 70 مليار ريال، انعكست فوائدها على الدولة والمجتمع والتاجر والمستثمر في آن واحد.
وعن الآليات المتبعة لجذب المستثمرين، يقول الشامي إن الوزارة، بالتنسيق مع حكومة التغيير والبناء، تعتمد حزمة من الإجراءات، تشمل تنفيذ مشاريع طرق زراعية، وتقديم حوافز متنوعة، ومنح أراضٍ للاستثمارات، إضافة إلى إعفاءات جمركية وضريبية.
ويشير إلى أنه تم تنفيذ ثلاثة مصانع كبرى لإنتاج عصائر المانجو، من بينها مصنع سويد، ومصنع راضي الوشاح .
وفي المقابل، لفت إلى دخول بعض المصانع التي تنتج عصائر منخفضة الجودة، مؤكدًا أن الوزارة ستعمل على إلزام هذه المصانع باستخدام المانجو الطبيعي، أو إيقافها، حفاظًا على صحة المستهلك وجودة المنتج الوطني، مؤكدا، استمرار تشجيع إعادة تشغيل مئات مزارع إنتاج الدواجن والبيض لصغار المنتجين، بما يسهم في توسيع قاعدة الإنتاج المحلي.
وفيما يخص التسهيلات المقدمة للمستثمرين، يوضح الشامي أن حكومة التغيير والبناء ووزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية توفران تسهيلات واسعة، تشمل تهيئة البيئة الاستثمارية الزراعية والسمكية، وتنفيذ مشاريع حصاد المياه، وبناء سدود تغذية وتخزين بمواصفات عالية لتعزيز الموارد المائية، خصوصًا لخدمة الاستثمار الزراعي.
ويضيف أن من بين هذه التسهيلات استصلاح الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل الأراضي الصلبة وقنوات المياه، لا سيما في تهامة وبقية مديريات البلاد. كما أشار إلى أن الهيئة العامة للاستثمار تقدم حوافز وإعفاءات جمركية وضريبية، وأن قانون الاستثمار الجديد الصادر عام 2025 منح أولوية واضحة للاستثمار في الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية.
ويدعو الشامي المستثمرين إلى الاطلاع على قانون الاستثمار الجديد، والاستفادة من التسهيلات والحوافز التي تضمنها، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تمثل فرصة حقيقية لإطلاق مشاريع زراعية مجدية تسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الاقتصاد الوطني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى